أصدرت الآلية الوطنية الصّحراوية لتنسيق العمل المتعلق بحقوق الإنسان بيانا شاملا ومفصّلا، دقّت فيه ناقوس الخطر إزاء التدهور الخطير والمستمر في الأوضاع الحقوقية بالمناطق المحتلة من الصّحراء الغربية.
ويأتي هذا البيان في ظرفية حساسة تتّسم بتصاعد الانتهاكات المنهجية وسياسات التضييق والانتقام التي تمارسها دولة الاحتلال المغربي ضدّ المدنيين الصّحراويين، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الأممية لشهر أكتوبر القادم وتخليد ذكرى الوحدة الوطنية في 12 أكتوبر.
وقد أعربت الآلية الوطنية الصحراوية لتنسيق العمل المتعلق بحقوق الإنسان، عن بالغ انشغالها إزاء استمرار الممارسات القمعية التي تستهدف المدنيين الصّحراويين، من خلال مصادرة الأراضي وقصف المدنيين العُزَّل وإغراق المنطقة بالمستوطنين وحرمان الشعب من التمتّع بخيرات وطنه التي تُستنزف بتواطؤ من الشركات المتعدّدة الجنسيات، لا سيما التابعة للاتحاد الأوروبي، مع تأكيد انشغالها الخاص إزاء استهداف الشباب والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، وما يرافق ذلك من اعتقالات ومضايقات وترهيب، في ظل غياب ضمانات فعالة للحماية والمساءلة.
مرحلــة مصيريـة
هذا الواقع ـ كما تضيف الآلية ـ يزداد خطورة مع اقتراب شهر أكتوبر، وما يحمله من استحقاقات أممية مرتبطة بقضية الصّحراء الغربية، وفي مقدمتها مناقشة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الصّحراء الغربية، فضلا عن تخليد الشعب الصحراوي لذكرى الوحدة الوطنية في 12 أكتوبر، بما تمثله من محطة تاريخية ورمزية في الوعي الوطني الصحراوي.
وتؤكّد الآلية أن استهداف المواطنين الصحراويين بسبب مواقفهم السياسية أو تعبيرهم السلمي عن هويتهم وحقوقهم المشروعة، لا يمكن فصله عن السياق العام للاحتلال وحرمان الشعب الصحراوي من حقه الثابت في تقرير المصير والاستقلال، ممّا يستوجب إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، وضمان سبل الانتصاف الفعالة لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
واقـع حقوقـــي متدهــور
كما تتابع الآلية بقلق بالغ ما يرد من إفادات وشهادات بشأن استمرار التضييق على الحريات الأساسية بالمناطق المحتلة من الصّحراء الغربية، بما في ذلك حرية التعبير والتجمع السلمي والتنقل، واستمرار استهداف الشباب الصّحراوي بالاعتقال والملاحقة والمضايقات، فضلاً عن اعتراض أشخاص من الشارع العام واقتيادهم دون ضمانات قانونية واضحة.
وتحذّر من أنّ توظيف الاعتقال أو التهديد أو الترهيب لمعاقبة الأفراد على آرائهم أو أنشطتهم السلمية من شأنه أن يفاقم مناخ عدم الاستقرار، ويشكّل مساسا جوهريا بالحقوق والحريات المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وإذ تستحضر الآلية اقتراب المواعيد الأممية المرتبطة بقضية الصّحراء الغربية، وذكرى الوحدة الوطنية في 12 أكتوبر، فإنها تشدّد على ضرورة عدم تحويل هذه المحطات إلى مناسبة لتشديد التدابير الأمنية أو الانتقام من المواطنين الصّحراويين، وتطالب باحترام حقّهم في التعبير السلمي عن مواقفهم وهويتهم وتطلّعاتهم، دون تهديد أو عقاب جماعي أو تمييز.
في السياق، جعلت الآلية الوطنية لتنسيق العمل المتعلق بحقوق الإنسان من أوضاع الأسرى المدنيين الصّحراويين بالسجون المغربية محورا أساسياً لهذا البيان، بالنظر إلى ما يثيره استمرار احتجازهم وما يرد بشأن ظروف اعتقالهم ومعاملتهم من مخاوف حقوقية وإنسانية بالغة.
وتعبّر الآلية عن بالغ انشغالها إزاء استمرار سياسة الانتقام من الأسرى المدنيين الصّحراويين، وما يتعرّضون له من تضييق ومعاملة تمييزية وتدابير عقابية على خلفية هويتهم الوطنية أو مواقفهم السياسية. وبناءً على ما سبق، فإنّ الآلية تحث الهيئات الأممية والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان على إيلاء أوضاع الأسرى المدنيين الصّحراويين والمناطق المحتلة الاهتمام اللازم، وتمكين الآليات الدولية المختصة من الوصول إلى المناطق المحتلة ومؤسّسات الاحتجاز، والقيام بمهامها باستقلالية وشفافية.
تعزيـز الوحـدة والتضامــن
في ختام بيانها، وجّهت الآلية الصّحراوية لتنسيق العمل المتعلّق بحقوق الإنسان نداءً عاجلاً إلى الجماهير الصحراوية في المناطق المحتلة، ومخيّمات العزة والكرامة، وفي الشتات والجاليات لرص الصفوف وتعزيز الوحدة الوطنية والالتفاف حول الأهداف المشروعة للشعب الصحراوي في مواجهة التحديات الراهنة.
كما جدّدت التضامن المطلق مع الأسرى المدنيين وعائلاتهم، مؤكّدة أن الوحدة والتكاتف هما الدرع الحصين لحماية الحقوق المشروعة وإحباط كافة محاولات طمس الهوية الصحراوية وتقويض حق تقرير المصير.




