جدّية كبيرة في العمل لحصد أكبر عدد من النقاط نحو أولمبياد 2028
تواصل العناصر الوطنية الجزائرية لـ “الجيدو”، تحضيراتها المكثفة بالعاصمة الأوزبكية طشقند في تربص يمتد من 23 سبتمبر إلى 2 أكتوبر 2026، قبل التنقل إلى مدينة باكو الأذربيجانية للمشاركة في فعاليات بطولة العالم التي ستجري في الفترة الممتدة من 4 إلى 11 أكتوبر الداخل، حيث تشارك الجزائر بأربع مصارعين، الأفضل تصنيفا في سلم التنقيط العالمي.
ستكون بطولة العالم لـ “الجيدو” بباكو الأذربيجانية محطة في بالغ الأهمية، للمصارعين الجزائريين المعنيين بتمثيل الراية الوطنية، من أجل كتابة فصل جديد في واحدة من أقوى المنافسات، التي تندرج ضمن رزنامة الاتحاد الدولي للعبة، لأنه كلما تقدم المصارعون في الأدوار، كلما كان مجموع النقاط أكبر من أجل تحسين تمركزهم في جدول الترتيب العام، للاقتراب أكثر من المراكز التي تضمن تحقيق الهدف الأساسي، المتمثل في التأهل المباشر للألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 2028، ما يجعل المنافسة قوية جدا بين الرياضيين المشاركين من مختلف دول العالم.
لم تتوقف عناصر النخبة الوطنية عن التحضيرات الجادة، وبعد التربص المغلق الذي أقيم في الجزائر، شدت العناصر الوطنية الرحال نحو العاصمة الأوزبكية طشقند، من أجل مواصلة العمل التحضيري في مستوى أعلى، حيث يضمن للرياضيين الجزائريين الاحتكاك مع نظرائهم من مختلف الدول المتواجدة بأوزباكستان لوضع اللمسات الأخيرة، من خلال إجراء منازلات ودية مع مختلف الأوزان المعنية بالموعد العالمي، إضافة إلى الاستفادة من الخبراء الدوليين والمدربين المتواجدين في نفس المعسكر، لتحسين الأداء واكتساب خبرة أكبر، خاصة بعد التغييرات الكثيرة التي مست القانون الدولي لـ “الجيدو” منذ قرابة سنة.
عملت المديرية الفنية للاتحاد الجزائري لـ “الجيدو” بقيادة عبد المالك آيت موفق، على وضع برنامج تحضيري مكثف شامل، حيث كانت البداية من التركيز على الأوزان التي يعول عليها لتحقيق نتائج مشرفة ضمن بطولة العالم، وبعدها بداية التحضيرات المكثفة مباشرة بعد العودة من مدينة تارانتو الإيطالية، بعد مشاركة إيجابية في ألعاب البحر الأبيض المتوسط، وبعد أسبوعين من التدريبات المكثفة، تنقل المصارعين الأربعة الذين تم انتقاؤهم لتمثيل الجيدو الجزائري في الحدث العالمي إلى أوزبكستان، لمواصلة العمل ضمن المعسكر الدولي الذي يشهد تواجد أقوى المصارعين تحت إشراف خبراء دوليين.
دريس مسعود من أجل التأكيد
يتكوّن الوفد الجزائري من أربعة أسماء، يتعلق الأمر بقائد القاطرة دريس رضوان مسعود في وزن 73 كلغ، الذي عاد بقوة مؤخرا إلى الساحة العالمية، من بوابة الغراند سلام بالمجر بعد غياب طويل عن هذا الموعد الكبير منذ سنة 2024، حيث تمكن من تحقيق المركز الخامس الذي يعتبر إنجاز لابن الباهية وهران، بالنظر للمستوى العالي الذي شهدته محطة بودابست، من أجل جمع أكبر عدد من النقاط المؤهلة للألعاب الأولمبية بلوس أنجلوس 2028، وفي نفس الوقت لتقييم المستوى قبل بطولة العالم بباكو بعد أيام قليلة فقط، لرفع راية الجزائر وإضافة إنجاز جديد لرصيده.
وكان دريس مسعود قد حقق الميدالية الذهبية بجدارة واستحقاق، ضمن الطبعة العشرين لألعاب البحر الأبيض المتوسط بتارانتو الإيطالية في أوت 2026، ليؤكد بذلك أن الكبار يتعثرون لكن يعودون بقوة إلى الواجهة، وبعدما تجاوز الإصابة التي أثرت عليه كثيرا في السنتين الماضيتين، عاد المصارع الجزائري إلى البساط، وعينه على التدارك بعدما عمل بجد، وتمكن من استعادة لياقته ومستواه تدريجيا، بعيدا عن الضغط الإعلامي والجمهور، ورغم الانتقادات التي طالته بسبب تضييعه اللقب القاري بكوت ديفوار سنة 2025، لكنه عاد بقوة ليتربع على العرش القاري في محطة نيروبي الكينية في أفريل 2026.
سبق للمصارع الجزائري دريس مسعود أن حقق المركز السابع في بطولة العالم كان ذلك في العاصمة القطرية الدوحة سنة 2023، بينما كان أفضل ترتيب له المركز الـ 14 الذي ضمن من خلاله التواجد في القائمة النهائية التي شاركت في أولمبياد باريس 2024، ولهذا فإن صاحب 6 ألقاب أفريقية يطمح إلى توظيف خبرته الطويلة، من أجل تحقيق أفضل نتيجة ممكنة في الموعد العالمي، لأنه يملك الإمكانيات التي تسمح له بالتواجد على منصة التتويج في وزن 73 كلغ، إذ لم تكن هناك كواليس في القرعة وكذا في قرارات الحكام.
محمد المهدي أمام فرصة تشريف الراية..
من جهة أخرى فإن ليلي محمد المهدي سيعمل على تحقيق أفضل نتيجة له في منازلات وزن أكثر من 100 كلغ، من أجل كسب أكبر عدد من النقاط لتحسين ترتيبه ضمن جدول الترتيب العام، بما أنه يملك حظوظا كبيرة للتأهل للأدوار المتقدمة، كونه يعتبر من بين أقوى المصارعين في الأوزان المفتوحة، كما أنه يملك الخبرة اللازمة وأكد عودته القوية للمنافسة من بوابة البطولة الأفريقية بكينيا شهر أفريل الماضي محققا الميدالية الذهبية بجدارة، وحقق المصارع الجزائري المركز الرابع في ألعاب البحر الأبيض المتوسط بمدينة تارانتو الإيطالية، وكان قريبا جدا من تحقيق البرونز، ولهذا فإن ليلي محمد المهدي يطمح إلى تحقيق أفضل نتيجة في العاصمة الأذربيجانية باكو.
جلاب تسعى للتألق في أوّل مشاركة عالمية ..
من جهتها، المصارعة الشابة ياسمينة جلاب الذي خلفت أمينة بلقاضي بعد افتكاكها اللقب الأفريقي في نيروبي الكينية في وزن أقل من 63 كلغ، وكشفت عن قدرات كبيرة رغم قلة خبرتها وصغر سنها، حيث استفادة كثيرا من الاحتكاك مع المستوى العالي، ضمن ألعاب البحر الأبيض المتوسط 2026، ولهذا ستعمل على تحقيق أفضل نتيجة لها في محطة أذربيجان، لكسب أكبر عدد من النقاط لتحقيق هدفها المباشر المتمثل في التواجد ضمن القائمة التي ستتأهل للألعاب الأولمبية بلوس أنجلوس 2028.
كما يطمح المصارع الجزائري الآخر قيس مدثر، إلى تقديم أفضل ما لديه فوق البساط، للعودة إلى الواجهة مجددا في وزن أقل من 66 كلغ، لأنه يملك الخبرة اللازمة خاصة أنه حقق ذهبية البطولة الأفريقية، وسبق له أن نال عديد الألقاب في مختلف المواعيد في صنف الشباب.
بالتالي فإن الأمور الجادة بالنسبة للمصارعين الجزائريين في اختصاص الجيدو، قد انطلقت بقيادة المدرب الوطني عبد الصمد إحسان مزاري، ورغم صعوبة المأمورية ضمن بطولة العالم التي ستكون قوية جدا لأنها من بين أهم المراحل التي تتضمن عدد كبير من النقاط المؤهلة للألعاب الأولمبية 2028، وسيكون الهدف المباشر لممثلي الجيدو الجزائري، التأهل للأدوار المتقدمة من أجل كسب أكبر عدد من النقاط ضمن هذه الخرجة، لتحسين تمركزهم في جدول الترتيب العالمي، الذي يسمح بتأهل 24 مصارعا فقط للحدث الأولمبي.
تجدر الإشارة أن الاتحادية الجزائرية لـ “الجيدو” تبحث عن عودة قوية للمصارعين الجزائريين قاريا ودوليا، الأمر الذي جعلها تمنح كل عوامل النجاح في صالح مصارعيها.






