فكرة إنشاء المجلس جاءت بمبادرة من رئيس الجمهورية
أكّد البروفيسور إلياس زرهوني، منسّق المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج، أنّ فكرة إنشاء المجلس جاءت بمبادرة من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، مشيرا إلى أنّ اللقاء الذي جمعه به أتاح له التعرف على رؤيته وتحديد الأولويات والإمكانات الواجب تعبئتها لتجسيد هذا المشروع، بما يعزّز مساهمة الكفاءات العلمية الجزائرية في مسار التنمية الوطنية.
أوضح زرهوني في تصريح لوسائل الإعلام، أنّ المجلس أصبح رسميا بعد صدور المرسوم الرئاسي، ويضم نخبة من العلماء والمهندسين الجزائريين المقيمين بالخارج، مشيرا إلى أنّ برنامجه يتضمن أربع أولويات أساسية للعمل خلال المرحلة المقبلة، ترمي إلى توحيد الجهود العلمية وتثمين الخبرات الوطنية وتوجيهها نحو دعم التنمية.
وتتمثّل الأولوية الأولى، حسب البروفيسور زرهوني، في تعزيز التنسيق بين أعضاء المجلس والكفاءات الجزائرية الموجودة داخل الوطن، من خلال تجاوز العمل الفردي، وإرساء تعاون متكامل يجمع العلماء والباحثين والمهندسين في الداخل والخارج، مؤكّدا أنّ الجزائريين المقيمين بالخارج يظلون جزءا من النسيج الوطني، ويمكنهم العمل مع نظرائهم في الجزائر لبناء جسور تعاون فعالة ومستدامة.
وفي هذا السياق، أشار إلى أنّ المجلس، رغم اقتصار تشكيلته الحالية على نحو ثلاثين عضوا، يستند إلى رصيد بشري واسع يضم آلاف الجزائريين الناجحين في الخارج، ممّن يبدون استعدادهم لخدمة وطنهم وردّ الجميل للجزائر، ما يستدعي توسيع آليات إشراكهم والاستفادة من قدراتهم العلمية والاستراتيجية، وربطها بالكفاءات الوطنية، بما يعزّز مساهمتهم في دفع عجلة التنمية.
وتتّصل الأولوية الثانية بتثمين الرصيد البشري والعلمي الذي تزخر به الجزائر، حيث أبرز زرهوني امتلاك البلاد 57 جامعة تضم نحو مليون و700 ألف طالب، معتبرا أنّ هذا الرصيد يمثّل رأسمالا بشريا وعلميا هاما يمكن الاستثمار فيه ضمن برنامج المجلس، من خلال تعزيز التأطير وتبادل الخبرات وتطوير القدرات البحثية والعلمية، بما يؤسّس لقاعدة كفاءات مؤهلة للمساهمة في تحقيق الأهداف التنموية.
أمّا الأولوية الثالثة، فتتمثل في الاستفادة من الكفاءات الجزائرية المنتشرة عبر مختلف دول العالم، لجلب التكنولوجيا والمعرفة والخبرات العلمية، بما يفتح آفاقا لتطوير صناعات جديدة واستحداث مجالات مبتكرة تدعم الاقتصاد الوطني، وتتيح نقل التجارب الناجحة وتكييفها مع الاحتياجات الوطنية، لاسيما في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
وتندرج هذه الأولويات ضمن رؤية ترمي إلى توحيد جهود الكفاءات العلمية الجزائرية في الداخل والخارج، وتعزيز التواصل بينها، وتكثيف تبادل الخبرات والمعارف العلمية والتكنولوجية، بما يسمح بإعداد برامج ومشاريع عملية لتطوير مختلف القطاعات، من خلال تقديم الاستشارات العلمية، ودعم الابتكار، ونقل التكنولوجيا، وبناء قدرات وطنية قادرة على مواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية وتحقيق التميز.
وفي سياق تجسيد هذه الرؤية، يعمل المجلس على تحويل أهدافه إلى خطوات عملية، عبر مدّ جسور التعاون بين الكفاءات الجزائرية داخل الوطن وخارجه، وربط الخبرات العلمية باحتياجات القطاعات الوطنية، بما يتيح تثمين التجارب المتراكمة وتوجيهها نحو مشاريع تنموية ملموسة، وتعزيز التكامل بين البحث العلمي والابتكار والنشاط الاقتصادي، بما يخدم مسار التنمية الوطنية.


