حضــــور الشباب أصبح إلزاميــا بالمناصفـــة مــن الناحيــة القانونيــة
التنميـة المحليــة باتت مرهونــــة بمـــدى كفـــاءة ونوعيـة هــذه المجالــــس
ترشيــح الشبــــاب حتميـــة انتخابيـــة لا مفــــر منهـا لدى جميـــع القوائـــم الحزبيـة والحــــرة
أجمعت بعض الأحزاب السياسية الوطنية، على أنّ الرهان الانتخابي المقبل يكمن في جودة العنصر البشري، حيث تؤكّد كل من “حمس” و«تاج”، وجبهة المستقبل على اعتماد معايير صارمة تجمع بين الكفاءة العلمية، والنزاهة، والحاضنة الشعبية في اختيار المترشّحين، مع التركيز على المزج التكاملي بين حيوية الشباب وخبرة الإطارات، والاتفاق على ضرورة التنمية الميدانية، ومضاعفة الجهود لاستقطاب الكفاءات، من أجل بناء مؤسّسات محلية قوية وقادرة على الاستجابة لتطلّعات الشارع.
أكّد الدكتور ناصر حمدادوش، نائب رئيس حركة مجتمع السّلم، أنّ “حمس” معنية بالانتخابات المحلية القادمة، والتي لم تتخلَّف عنها في كل المواعيد السابقة، لإيمانها العميق بأنّ الاحتكام إلى الإرادة الشعبية هو السبيل الديمقراطي الأنجع في تحمّل المسؤولية السياسية في البلاد، وفي البناء المؤسّساتي للدولة.
وأوضح حمدادوش في تصريح لـ« الشعب” أنّ الحركة تعتمد عدة معايير للترشّح في قوائمها من أجل حسن تمثيلها في المجالس المنتخبة، وعلى رأس هذه المعايير المسار السياسي والانتخابي والمهني للمترشّح، بالإضافة إلى البعد الاجتماعي والشعبي له، وهي المعايير التي تضمن من خلالها عناصر الكفاءة والأهلية والاختصاص والمصداقية، بما يؤهّله إلى المستوى المشرِّف في تبنِّي انشغالات المواطن، وتحقيق التنمية، وخدمة الدولة، وتمثيل الحركة.
في المقابل، يرى المتحدّث أنّ حضور الشباب أصبح إلزاميا بالمناصفة من الناحية القانونية، وبالتالي فإنّ ترشيح الشباب الأقل من 40 سنة حتمية انتخابية لا مفرّ منها لدى جميع القوائم الانتخابية الحزبية والحرة، مع يقينهم بأنّ العبرة ليست في الكم العددي للترشّح، وإنما في كفاءة هؤلاء الشباب أهليتهم في خوض العملية الانتخابية وممارسة المهام السياسية في المجالس المنتخبة.
وهو ما يتطلّب -بحسبه- انخراطهم المسبق في النضال السياسي من أجل التغيير، والنضال الميداني من أجل التمكين، ما يفرض أيضا إعادة الاعتبار للعمل السياسي والنضال الحزبي والفعل الانتخابي واستعادة الثقة لدى هؤلاء الشباب، والوصول بهم إلى الإيمان الفعلي بأنه يمكن التغيير عن طريق المجالس المنتخبة، واستعادة الثقة بين المواطن ومؤسّسات الدولة.
ولتحقيق التوازن بين الوجوه الجديدة وأصحاب الخبرة بما يضمن تشكيل مجالس قادرة على الاستجابة لمتطلبّات التسيير المحلي، أكّد حمدادوش أنّ ما تتميز به حركة مجتمع السلم هو تجذّر البعد الديمقراطي والإطار المؤسّساتي والتنظيمي لعملية الترشيح والترشّح فيها، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة للديمقراطية الداخلية والمحلية في اختيار المترشّحين بحسب خصوصيات كلِّ ولاية وبلدية، ولذلك فإنّ المزج بين عنصري التشبيب والاستعانة بأهل الخبرة والاختصاص يكون حتمية واقعية لا يمكن الاستغناء عنها، وهو ما ظهر مثلا في الانتخابات التشريعية الماضية، حيث جمعت كتلتنا البرلمانية بين عنصر الشباب، والنواب الجدد، والنواب الممارسين، لضمان الانتقال السلس للمسؤولية السياسية، والالتحام المباشر مع استمرارية الخبرة والتجربة.
من جهة أخرى، أشار النائب إلى أنه بغض النظر عن نوعية الفائزين في الانتخابات التشريعية أو المحلية من حيث الفئة أو الجنس، فإنّ الحركة حريصة في كل العهدات الانتخابية على التكوين الشامل للمنتخبين، مهما كانت كفاءاتهم أو اختصاصاتهم، والذي يشمل التكوين السياسي والقانوني والإداري والسلوكي، بما يضمن جودة الأداء، ويحافظ على الانتماء والولاء والوفاء، ويرفع من مستوى حسن التمثيل للشعب والدولة والحركة.
وبحسب حمدادوش، فإنه لا شكّ بأنه لكل عهدة انتخابية، ولكل مرحلة سياسية، ولكل ظروف اقتصادية واجتماعية، ولكل سياقات إقليمية ودولية خصوصياتها التي يجب على المنتخب استيعابها، والتكيّف معها، والارتقاء إلى رهاناتها، والقدرة على مواجهة تحدياتها، ولذلك حرصت الحركة على التكوين المستمر، والمرافقة الدائمة، والمتابعة اللّصيقة لجميع منتخبينا، حتى يكونوا في مستوى تحدِّيات الواقع ورهانات المستقبل.
وبالنسبة للمنتخبين المحليّين، فأوضح المتحدث أنّ الحركة لديها مكاتب ولائية ومجالس شورى ولائية، وأمانة ولائية للمنتخبين ومجالس ولائية للمنتخبين تقوم بأدوارها السياسية والفنية اتجاههم، وفق لوائح الحركة، التي فصلت بالتدقيق رؤيتنا للمجالس المنتخبة ولأدوار المنتخبين فيها، على مدار السنة، وعلى مدار العهدة الانتخابية بكاملها.
مــن المنافســـة السياسيــــة إلى صناعــة التنميــــة
من جهتها أكّدت رئيسة حزب تجمّع أمل الجزائر “تاج” فاطمة الزهراء زرواطي، أنّ الحزب لا يرى أي تعارض بين القدرة على كسب ثقة الناخبين وبين امتلاك الكفاءة اللازمة للتسيير، فالمجالس المحلية ليست فضاء للمنافسة الانتخابية فقط، بل هي مؤسّسات لتسيير شؤون المواطنين وصناعة التنمية المحلية، لذلك يحرصون على أن تضم قوائمهم مترشّحين يتمتعون بالمصداقية والقرب من المواطنين، وفي الوقت نفسه يمتلكون الكفاءة والخبرة والقدرة على اقتراح الحلول ومتابعة المشاريع والدفاع عن انشغالات السكان، لأنّ هدفهم انتخاب منتخبين محليّين قادرين على تحقيق التنمية وتحسين نوعية الحياة في بلدياتهم وولاياتهم.
وأوضحت زرواطي أنّ “تاج” اعتمد مجموعة من المعايير الموضوعية والواضحة، في مقدمتها النزاهة وحسن السيرة والسمعة الطيبة والالتزام بخدمة الصالح العام، إضافة إلى الكفاءة العلمية أو المهنية، والقدرة على التواصل مع المواطنين، والحضور الفعلي في المجتمع المحلي، مع إيلاء أهمية خاصة للتمثيل المتوازن لمختلف الفئات الاجتماعية والمناطق داخل البلدية أو الولاية، مع احترام كل الشروط القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، والحرص على أن يكون المترشّح مؤمنا بثقافة العمل الجماعي وقادرا على تحمّل المسؤولية وخدمة المواطنين، بعيدا عن المصالح الشخصية.
في المقابل، عبّرت المتحدّثة عن قناعتها بأنّ الشباب والكفاءات يمثلون أحد أهم مرتكزات مشروعهم السياسي، ولا يتعاملون معهم باعتبارهم مجرّد استجابة لنصوص قانونية، بل قناعة راسخة بأنّ المرحلة المقبلة تتطلّب أفكارا جديدة وطاقات متجدّدة، لذلك عمل الحزب على فتح المجال أمام الشباب والنساء وأصحاب الكفاءات العلمية والمهنية في مختلف التخصّصات، من أساتذة وأطباء ومهندسين وإعلاميين وإطارات وفاعلين في المجتمع المدني، بما يضمن إثراء المجالس المحلية بخبرات متنوعة قادرة على المساهمة في التنمية المحلية، كما أنّ القانون الانتخابي الجديد عزّز هذا التوجّه من خلال تخصيص نصف الترشيحات على الأقل للشباب دون الأربعين سنة، واشتراط مستوى جامعي لثلث المترشّحين على الأقل.
وترى زرواطي أنّ نجاح المجالس المحلية يتطلّب الجمع بين الحيوية التي تمثلها الوجوه الجديدة والخبرة التي يمتلكها المنتخبون، أو الإطارات الذين راكموا تجربة في التسيير المحلي، لذلك يسعون إلى بناء قوائم متوازنة تتيح انتقال الخبرة والمعرفة بين الأجيال، وتجمع بين الحماس والتجديد من جهة، والخبرة والقدرة على التعامل مع الملفات المحلية المعقّدة من جهة أخرى، وهو التوازن الذي من شأنه أن يعزّز فعالية المجالس المنتخبة وقدرتها على الاستجابة لتطلّعات المواطنين.
في المقابل، يعتبر “تاج” التكوين جزءا أساسيا من التحضير للاستحقاقات الانتخابية، وقد تم وضع برنامج لمرافقة المترشّحين يتضمّن جوانب قانونية مرتبطة بصلاحيات المجالس المنتخبة والتشريعات المنظمة للجماعات المحلية، وجوانب إدارية تتعلّق بآليات التسيير ومتابعة المشاريع المحلية، إضافة إلى تكوين سياسي وتواصلي يساعد المنتخب على أداء دوره التمثيلي والرقابي والتنموي بكفاءة، وذلك إيمانا منهم بأنّ المنتخب الناجح لا يكتفي بالفوز في الانتخابات، بل يجب أن يكون مؤهّلا لممارسة مهامه بفعالية ومسؤولية.
توسيع الصلاحيات وتجاوز عقبة عزوف الكفاءات
من جهته أكّد القيادي في جبهة المستقبل الحاج الغوثي، حرص الحزب على انتقاء المترشّحين في مختلف الاستحقاقات الانتخابية، مشدّدا على أنّ الترشيحات لاسيما المحلية، يجب أن تجمع بين مختلف أطياف المجتمع مع التركيز على المعايير الموضوعية، موضّحا أنّ الحزب يضع الكفاءة في التسيير، المستوى العلمي، الأخلاق، والحاضنة الشعبية في مقدمة الاعتبارات الأساسية عند صياغة القوائم الانتخابية، إيمانا منه بأهمية تقديم منتخبين محليّين يقدّرون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم.
وأبرز الحاج الغوثي أنّ الاهتمام بشؤون المواطنين اليومية عبر البلديات والمجالس الشعبية الولائية يعدّ من أصعب المهام وأكثرها تعقيدا، نظرا للاحتكاك المباشر لهذه المؤسّسات بمتطلبات الشارع، مضيفا أنّ “التنمية المحلية باتت مرهونة بمدى كفاءة ونوعية هذه المجالس”، مؤكّدا على ضرورة الانتقال في إطار مسار الجزائر الجديدة والحرص على تحقيق طموحاتها إلى نموذج جديد للمنتخب المحلي يمتلك مستوى وقدرة تسيير عالية.
ودعا المتحدث في هذا السياق، إلى إعادة النظر في الصلاحيات الممنوحة للمنتخبين المحليّين، من خلال تمكينهم من حريات وتسهيلات أكبر، بالإضافة إلى توفير الحصانة والآليات القانونية التي تتيح لهم ممارسة مهامهم التنموية على أكمل وجه وبشكل فعّال.
وعن الاستعدادات الجارية للمواعيد الانتخابية المقبلة، كشف القيادي أنّ الحزب يعمل على قدم وساق عبر مختلف الولايات، ومن خلال المنسّقين والمسؤولين المحليّين، للتركيز على حسن اختيار القوائم واستقطاب الشخصيات ذات الكفاءة والشعبية، غير أنه لم يخف وجود ظاهرة واقعية تتمثل في عزوف بعض الكفاءات والشخصيات ذات الامتداد الشعبي عن الانخراط في العمل السياسي أو الترشّح تتطلّب -بحسبه- الدراسة والتحليل، لافتا إلى أنّ الكثير ممّن يتم الاتصال بهم يعتذرون لأسباب شخصية أو عائلية.
وأكّد أنّ جبهة المستقبل تضاعف جهودها لجلب العناصر المناسبة لقيادة المجالس المحلية، مؤكّدا أنّ هذه المساعي تنبع من “إيمان راسخ بأهمية العمل لصالح الجزائر، وتسيير مؤسّساتها، والحفاظ على استقرارها وبنائها التنموي”.





