تشهد ولاية وهران انتشارا واسعا للآبار الارتوازية القديمة والمهجورة داخل الغابات والمزارع، حيث تحولت هذه الحفر العميقة، التي شيدت قبل عقود لأغراض فلاحية أو لتأمين المياه، إلى مصائد صامتة تهدد الأرواح وتستنزف الموارد الطبيعية.
أكد مواطنون أن هذه الآبار غالبا ما تكون مغطاة بالأعشاب والحشائش الكثيفة، فتندمج مع المشهد الطبيعي، حتى يصعب تمييزها، بينما يتجاوز عمق بعضها خمسين مترا، ما يجعلها خطرا محدقا بالإنسان والحيوان على حد سواء.
من جانبها، أوضحت جمعيات بيئية محلية أن هذه الآبار لا تمثل خطرا على الأرواح فقط، بل تشكل أيضا تهديدا للتوازن البيئي، إذ تؤدي إلى استنزاف الخزانات الجوفية وانخفاض ضغطها الطبيعي، ما ينعكس سلبا على الموارد المائية ويزيد من هشاشة المنظومة البيئية في المنطقة.
تهديد للموارد المائية
وفي هذا السياق، أفاد رئيس جمعية “شفيع الله لتربية الطيور وحماية البيئة والحيوان”، شفيع الله بن معمر، أن “الجمعية، تمكنت منذ سنة 2022 من إحصاء أكثر من خمسين بئرا ارتوازيا مهجورا في مختلف المناطق التابعة للغابات والفلاحة بإقليم وهران.”
وأوضح بن معمر في تصريح لـ “الشعب”، أن “بعضها يقع وسط الغابات الكثيفة، حيث يغطيها الشجر اليابس والأعشاب، فتبدو وكأنها جزء من الأرض، لكنها في الحقيقة مصائد طبيعية غير مرئية تهدد الأرواح.”
وأشار إلى أن “خطورة هذه الآبار، لا تقتصر على الحوادث، بل تمتد إلى تأثير مباشر على المياه الجوفية، إذ إن الآبار العميقة تستنزف الينابيع الطبيعية، ما أدى إلى جفاف العديد من مصادر المياه في مناطق مثل غابة المسيلة، حيث كانت أحواض السقاية تزود الكائنات الحية بالماء، كما كانت نقاط المياه التابعة لمحافظة الغابات، تستخدم في إطفاء الحرائق.”
وأضاف أن “الجمعية دقت ناقوس الخطر منذ سنة 2022، ما دفع إلى تشكيل لجنة ضمت مختلف القطاعات المعنية، على رأسها محافظة الغابات والبيئة ومديريات الفلاحة والري، غير أن التدخل ظل محدودا.”
وختم السيد شفيع الله بن معمر بالتأكيد على أن “ملف الآبار الارتوازية المهجورة، يظل قضية بيئية ملحة، تستدعي تضافر جهود السلطات والجمعيات والمواطنين على حد سواء، فهي ليست مجرد بقايا من الماضي، بل خطر حاضر يستوجب معالجة عاجلة وحلولاً مستدامة لحماية الأرواح والموارد الطبيعية.







