تشهد ولاية بومرداس حركية اقتصادية متواصلة في عدة قطاعات حيوية تعكس نوعية الموارد والإمكانيات التي تتميز بها في عدد من القطاعات، التي تمثل العمود الفقري في ميدان الاستثمار المحلي والوطني بداية من القطاع الفلاحي، الذي حقق الريادة في عدة شعب منتجة، إلى جانب النشاط السياحي والخدمات ومجال الصناعة، حيث يعرف هذا النسيج توسعا متزايدا بفضل المرافقة، وتهيئة مناطق نشاطات رائدة أبرزها المنطقة الصناعية لبلدية الأربعطاش.
ساهم قانون الاستثمار الجديد رقم 23 / 17 المؤرخ في 15 / 11 / 2023 وإنشاء الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار في انتعاش كبير لمختلف الأنشطة الاقتصادية المنتجة بولاية بومرداس، حيث ساهمت التدابير الخاصة التي باشرتها السلطات الولائية بالتنسيق مع عدة هيئات محلية، منها مديرية الصناعة بتسوية وتطهير مدونة العقار الصناعي بعد استحداث اللجنة الولائية لمتابعة عملية تطهير المشاريع الاستثمارية المستفيدة من عقود الامتياز قبل صدور القرار، وظلت دون استغلال ورفع العراقيل على عشرات المشاريع العالقة.
وتمّ دراسة ومعالجة 271 مشروعا، مع توجيه 58 إعذارا واسترجاع أكثر من 11 هكتارا من العقار، مما سمح بعودة الانتعاش مجددا للقطاع مع مواصلة عملية تسليم رخص استغلال لفائدة المستثمرين وحاملي المشاريع المسجلين في منصة المقاول.
وأدّت هذه الإجراءات والتسهيلات التي حملها قانون الاستثمار الى توسع النسيج الصناعي بولاية بومرداس، وارتفاع عدد المؤسسات الناشطة في الميدان قدرتها مصالح مديرية الصناعة بـ 14943 مؤسسة صغيرة ومتوسطة خلال سنة 2025، منها 24 مؤسسة عمومية، و14919 مؤسسة خاصة، مع إحصاء 95 مؤسسة أجنبية تنشط بإقليم الولاية و34 مؤسسة ذات شراكة أجنبية.
فيما تنشط غالبيتها في مجال الخدمات، الصناعة، البناء والأشغال العمومية وغيرها من المجالات الأخرى، منها 2812 مؤسسة تنشط أساسا في الصناعة الغذائية، الصناعة التحويلية، البلاستيك والخشب وبعضها بدأت تشق طريقها نحو الريادة الاقتصادية خصوصا في القطاع الفلاحي، السياحة والفندقة ما سمح بتوفير أزيد من 92 ألف منصب شغل، وهو رقم كبير ويعكس فعلا حجم الاستثمارات الصناعية التي تتدفق على الولاية ومناطق النشاطات المنتشرة بعدة بلديات خصوصا الغربية منها كالأربعطاش، حمادي، أولاد موسى.
أما عن وضعية العقار الصناعي المخصص لقطاع الاستثمار ونقاط توزع الأنشطة الصناعية، فإن الولاية تحوز على 556 هكتار موزعة عبر منطقة صناعية كبرى ببلدية الاربعطاش التي تمتد على مساحة 137 هكتار، وتستوطن عدة أنشطة ومشاريع في شتى التخصصات، و31 منطقة نشاطات بالبلديات، مع استحداث 3 مناطق نشاط مصغرة على مساحة 4.5 كلم.
وقد سمحت هذه الوضعية الاقتصادية من تسجيل نمو اقتصادي متزايد وفائض إنتاج في عدد من القطاعات الصناعية المنتجة، حيث شهدت سنة 2025 عدة عمليات تصدير قدرتها مديرية الصناعة بـ 258 عملية نحو 21 دولة قامت بها 25 مؤسسة مصدرة بالولاية شملت عدة دول أوروبية، افريقية وأسيوية مست منتجات الزيوت المستعملة، خيوط النحاس، مواد التنظيف والمواد الغذائية المختلفة.
ونفس المجهودات عرفها القطاع الفلاحي الذي يعتبر هو الآخر رافدا اقتصاديا هاما من خلال مواصلة عملية تحرير وتسليم عقود الامتياز الفلاحي للفلاحين، وهذا بتحرير أزيد من 4569 عقد امتياز تحت إشراف ديوان الأراضي الفلاحية والمصالح ذات الصلة، منها مصالح أملاك الدولة أي بنسبة 98.48 بالمائة، منها 129 عقد خاص بالأحواش في إطار تحويل حق الانتفاع الدائم الى حق الامتياز طبقا لأحكام القانون رقم 10 ــ 03، المؤرخ في 15 أوت 2010 المحدد لشروط وكيفيات استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة، مع إحصاء 6070 مستثمرا فلاحيا بالولاية.




