القانون يجمـع تمويــــل النّفـــقات العموميـــة وتحديــث آليــات التحصيــل الضّريـــبي
تشجيـع الدّفـــع الإلكــتروني وإدماج الكتلة النّقدية الموازيـــــــة أبرز الرّهانــــــات
أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور ناصر سليمان، أن مشروع قانون المالية 2027 يجمع بين مواصلة تمويل الالتزامات الاجتماعية للدولة، وتحفيز الاستثمار وتطوير الاقتصاد الرقمي، مشدّدا على أهمية تنفيذ التدابير المقترحة بفعالية، وتحقيق التوازن بين تعبئة الموارد المالية، وتحسين مناخ الأعمال والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.
أكّد الدكتور سليمان في قراءته لمشروع قانون المالية لعام 2027، أن هذا الأخير يتضمّن جملة من التدابير الرامية إلى مواصلة الدعم الاجتماعي، وتحفيز الاستثمار، ومرافقة المؤسسات الناشئة، وتطوير الاقتصاد الرقمي، مشيرا إلى أنّ المشروع، الذي يتكون من 236 مادة، يجمع بين تمويل النفقات العمومية وتعزيز الموارد الجبائية وتحديث آليات الرقابة والتحصيل.
وقال محدّثنا إنّ كتلة الأجور تقدر بـ 6.087 مليار دينار، بنسبة 34 بالمائة من الميزانية، بينما تبلغ نفقات التحويلات الاجتماعية 6.180.53 مليار دينار، أي 34.6 بالمائة، مقابل 3.725 مليار دينار لنفقات الاستثمار، بنسبة 20.8 بالمائة، ما يعكس استمرار أهمية الإنفاق الاجتماعي إلى جانب تمويل المشاريع التنموية.
وفي سياق تشجيع المعاملات الإلكترونية، أبرز محدّثنا أن المشروع يقترح تخفيضا ضريبيا بنسبة 10 بالمائة لفائدة المكلفين المعنيين بالضريبة الجزافية أو الضريبة على الدخل الإجمالي، شريطة تحصيل 50 بالمائة على الأقل من رقم أعمالهم أو إيراداتهم المهنية عبر وسائل الدفع الإلكتروني، وذلك إلى غاية 31 ديسمبر 2028، كما أشار إلى إعفاء المصاريف والأتاوى المرتبطة بخدمات النفاذ الثابت إلى الإنترنت من الرسم على القيمة المضافة إلى غاية 31 ديسمبر 2029، في خطوة تدعم انتشار الخدمات الرقمية وتوسيع استعمالها، وأضاف أن المشروع يتجه إلى إخضاع مبيعات السلع والخدمات عبر منصات التجارة الإلكترونية المحلية والأجنبية، والعمولات المرتبطة بها، للرسم على القيمة المضافة، مع تحديد التزامات جبائية للمنصات الأجنبية التي تقدم خدمات رقمية خاضعة للضريبة في الجزائر، غير أنه يرى أن تطبيق هذه الأحكام، خاصة على المنصات الأجنبية، يتطلب توضيح الإجراءات وآليات التحصيل.وأوضح الخبير سليمان أنّ مشروع القانون يسمح لمصالح الضرائب بجمع ومعالجة المعلومات المتاحة للعموم عبر المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي الخاصة بالشركات والمتعاملين الاقتصاديين، للكشف عن التباين بين النشاط الفعلي الظاهر والمداخيل المصرح بها، بما يعزز الرقابة الجبائية ويساهم في تحسين التحصيل، كما أشار إلى اقتراح تسوية جبائية اختيارية للأشخاص الطبيعيين المقيمين في الجزائر، الذين يمتلكون أموالا خارج النظام الاقتصادي الرسمي، مقابل دفع ضريبة وحيدة بنسبة 12 بالمائة، وفق الشروط المحددة في المشروع، مع الإعفاء من العقوبات الجنائية والالتزامات الجبائية الأخرى المرتبطة بالأموال المعنية، وحدّد آخر أجل للاستفادة من هذا الإجراء في 31 ديسمبر 2027.

