لا أحد كان يحلم أن يتم ربط تندوف بوهران عبر السكة الحديدية
خطوات هامة تحققت في مجال الاستثمار بعد مراجعة المنظومة القانونية
التجند لمحاربة الطفيليين..والتصدي لمحاولات استنزاف احتياطي العملة
مؤشرات الناتج الداخلي الخام خارج المحروقات تعكس جهود تنويع الاقتصاد
دعم الدولة للمتعاملين الاقتصاديين الوطنيين والنزهاء بكل الولايات
لن يعيش جيل الغد ما عاشه جيلنا والجزائر لن يبنيها غيرنا
87 % من تركيبة النسيج الصناعي والاقتصادي قطاع خاص
الصناعة والفلاحة تتقدمان.. وأول سيارة جزائرية نهاية 2028
بلادنا بخير بأبنائها المخلصين..ولن نكون أبدا محل شفقة لأحد
بلغنا مرحلة تطور وأمان نُحسد عليها وسنواصل تدارك النقائص
تقليص هيكلي للاستيراد.. دون حرمان المواطن من حاجياته الأساسية
أشرف رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أمس، بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال”، على أشغال اللقاء الوطني مع المتعاملين الاقتصاديين، وجرى اللقاء بحضور كبار المسؤولين في الدولة وأعضاء الحكومة وإطارات سامية، إلى جانب مدراء مؤسسات ومجمعات صناعية، عمومية وخاصة، ومسؤولي عدة هيئات عمومية، وتم – خلال اللقاء – إبراز التطور والنمو المسجل في المجالات المتعلقة بالاقتصاد وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار، وسمح اللقاء باستعراض أرقام ومؤشرات إيجابية للاقتصاد الوطني، أهم ما ميزها ارتفاع مساهمة قطاعات الصناعة والفلاحة في الناتج المحلي الخام، وتحقيق وثبة في مجال الصناعات الصيدلانية، كما أعلن رئيس الجمهورية عن إنتاج أول سيارة جزائرية نهاية سنة 2028.
عبر رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في خطابه الذي أصبح تقليدا سنويا، عن ارتياحه لما حققته مؤشرات الاقتصاد الجزائري من انتعاش ملحوظ، وأكد أن النسيج الصناعي والاقتصادي الوطني اليوم، بات يمثل ما نسبته 85 إلى 87 بالمائة من القطاع الخاص، في حين تشكل المؤسسات العمومية المنتجة ما بين 15 و13 بالمائة من النسيج الاقتصادي الوطني.
وأكد رئيس الجمهورية أن المتعاملين الاقتصاديين، شركاء في الحركية والديناميكية الاقتصادية التي تشهدها الجزائر، مثمنا – بالمناسبة – أهمية اللقاء الذي يحرص مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري والدولة الجزائرية على تنظيمه كفرصة لاستعراض الأرقام المحققة، معتبرا أنه يمثل منبرا للحوار مع الفاعلين الاقتصاديين، وفضاء لتجديد انخراط الفاعلين الاقتصاديين، ضمن رؤية اقتصادية وطنية قادرة على الصمود أمام التقلبات الاقتصادية العالمية من خلال التكاتف والتضامن والتماسك، بمنأى عن أي انعكاسات اجتماعية أو تأثيرات اقتصادية.
طفرة اقتصادية بمؤشرات إيجابية
في السياق، عدّد رئيس الجمهورية المؤشرات المتنامية لما أكد أنه يمثل “الطفرة الاقتصادية والسيادة الصناعية التي تعرفها الجزائر”، منوها بتحسن معدل نمو الجزائر الذي بلغ 3.8 بالمائة، مثمنا دور “الكريا” كآلة للنمو الاقتصاد الوطني، كما ثمن الرئيس ما تبذله مختلف الفواعل الاقتصادية لبناء اقتصاد معاصر تنافسي، قادر على الصمود أمام التقلبات الإقتصادية العالمية.
وبخصوص الاستراتيجية التي يسير وفقها الاقتصاد الوطني، أكد الرئيس تبون أن الاقتصاد الوطني يعيش مرحلة تحول شامل سلس، من اقتصاد مسير إلى اقتصاد حر ومحصن من تداعيات الصدمات والهزات الاقتصادية العالمية، وهي – كما قال رئيس الجمهورية – المعادلة الصعبة التي تعمل الدولة الجزائرية على ضبط أرقامها، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم التخلي عن الدور الاجتماعي للدولة الجزائرية، وعدم الخضوع كليا لقانون العرض والطلب، خاصة في القطاعات الحساسة ذات الامتداد الاجتماعي، وهو ما يستدعي تكثيف الجهود لتحقيق ذلك، وتخطي الصعوبات بما يسمح ببناء اقتصاد وطني صلب ومتماسك، على كل الأصعدة والقطاعات الاستراتيجية.
قطيعة مع ممارسات الماضي
في هذا الإطار، جدد رئيس الجمهورية تأكيده على وجود إرادة سياسية صلبة حازمة لتعزيز الاقتصاد وتشجيع المتعاملين الاقتصاديين الجادين والنزهاء عبر كل ولايات الوطن، لإيداع ملفاتهم الاستثمارية على مستوى الشباك الوحيد باعتباره جهة حكومية متعددة القطاعات تحت الإشراف المباشر لجهة واحدة ووحيدة، ستسمح بشفافية الاستثمار وتكافؤ الفرص بين جميع المتعاملين الاقتصاديين ومحاربة التلاعبات التي اعتبرها الرئيس “أم المعارك”، مشيدا بتنويع الاستثمار من باب الموضوعية واستثمار الثروات في مجالات حيوية، حيث تم تسجيل 13 ألف مشروع حقيقي، داعيا المتعاملين الاقتصاديين، إلى المشاركة في بناء اقتصاد وطني “جامع ومؤلف”.
وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة التحرر من التبعية النفطية من خلال التوجه نحو تنويع الاقتصاد المدر للثروة والقيمة المضافة، والحد من حجم الواردات التي كانت تستنزف – في عهد مضى – احتياطات البلاد من العملة الصعبة، حيث كان ضمن قائمة الاستيراد، منتجات يمكن تصنيعها محليا، وبجودة تنافسية عالية.
واسترسل رئيس الجمهورية في الحديث، موضحا الفرق بين اقتصاد ما قبل 2020 وما هو عليه اقتصاد اليوم، فمن “اقتصاد يفتقر للأرقام الحقيقية، إلى ثالث اقتصاد إفريقيّا”، مؤكدا أن “الجزائر بخير مادام بها رجال مثلكم، ولن نكون أبدا محل شفقة لأحد”، “فالجزائر بلغت مرحلة من التطور والأمان الاقتصادي تحسد عليها وسنواصل تدارك النقائص”، وأضاف أن هذا اللقاء يعبر عن “دعم الدولة للمتعاملين الاقتصاديين الوطنيين النزهاء بكل الولايات”، مشددا على ضرورة “التجند لمحاربة الطفيليين والتصدي لهم”، خاصة في ظل محاولات البعض منهم “استنزاف احتياطي العملة الصعبة دون تقديم أي مقابل للبلاد”.
وأبرز رئيس الجمهورية أهمية الحوار بين رجال الأعمال والمتعاملين الاقتصاديين، العموميين والخواص، داعيا إياهم، كل في مجال نشاطه، إلى المساهمة في “بناء اقتصاد معاصر وتنافسي، قادر على الصمود أمام تقلبات الاقتصاد العالمي”.
استيراد مؤطر.. ولا حرمان للمواطن
بخصوص تأطير عملية الاستيراد، شدد رئيس الجمهورية على تراجع فاتورة الواردات إلى 42 مليار دولار، وارتفاع واضح لقيمة الصادرات، من خلال تقليص هيكلي للاستيراد، دون حرمان المواطن من حاجياته الأساسية، حيث أعلن أنه منذ عام 2023 لم نستورد قطرة بنزين ولا كيروزان، حسب الإحصائيات المقدمة من طرف مجمع سوناطراك، مبرزا – في ذات السياق – أن عام 2027، سوف يشهد تحقيق اكتفاء ذاتي من المنتجات النفطية.
ونوه رئيس الجمهورية بتطور الصناعات الصيدلانية التي قفزت من 3 بالمائة إلى 10 بالمائة ثم بلوغها عتبة 84 بالمائة من الإنتاج المحلي من المواد الصيدلانية البسيطة والمعقدة، لا سيما أمراض السرطان والأنسولين.
الفلاحة والصناعة…نحو الاكتفاء المحلي
ومع المكاسب الاقتصادية التي تحققت لبلادنا، قدم رئيس الجمهورية نظرة إيجابية لمستقبل اقتصاد وطني منافس ومنتج ومدر للثروة البديلة خارج قطاع المحروقات، مؤكدا أن “اقتصادنا بدأ في التعافي، وعلينا المواصلة بهذا التضامن والتكاتف لنصل عام 2027، إلى اقتصاد حر ومنافس”.
وسجل رئيس الجمهورية أن مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الخام، قفزت من 3 بالمائة إلى 10 بالمائة، حيث تشهد الجزائر افتتاح عدد كبير من المصانع، على رأسها تلك المتعلقة بصناعة قطع غيار السيارات، كالمكابح والمحركات وعلب السرعة، والعجلات وهياكل السيارات، وبهذا الخصوص أعلن رئيس الجمهورية إنتاج أول سيارة محلية نهاية 2028.
أما القطاع الفلاحي، فقد وصفه الرئيس بأنه حقق وثبة في العديد من المنتجات الفلاحية والمحاصيل الزراعية التي ستحقق الجزائر من خلالها اكتفاءها الذاتي وأمنها الغذائي.
وفي حديثه عن وضعية السوق وما تشهده حاليا من تذبذبات في أسعار بعض المنتجات من الخضر والفواكه، أكد الرئيس على ضرورة التدخل الفوري لضبط السوق والحفاظ على توازنها.
مشاريع استراتيجية واعدة
بالنسبة للمشاريع الكبرى خاصة تلك المتمركزة على مستوى الجنوب، ومنها مشروع السكة الحديدية الربط بين الجزائر العاصمة وتمنراست، أكد رئيس الجمهورية أنها كانت حلما بعيد المنال، لتصبح اليوم حقيقة، بفضل “نتيجة التزامنا الصادق مع المواطن”، أما بالنسبة لحديد غارا جبيلات، فقد أكد الرئيس أنه يمثل مشروعا استراتيجيا واعدا للتقليل من واردات الحديد الخام، وبالنسبة لمناجم الفوسفات المدمج ببلاد الهدبة، فسوف تنعش عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية المأمولة.
وفي ختام خطابه، جدد رئيس الجمهورية، دعوته المتعاملين الاقتصاديين وجميع الفواعل الاقتصادية للعمل سويا والمضي قدما من أجل استثمار طموح، وبناء اقتصاد عصري منظم ومؤطر من خلال بعث وتشجيع الإنتاج الوطني، وشدد الرئيس على أن “لا يعيش الجيل القادم ما عاناه جيلنا، متمنيا الخير والازدهار لبلانا التي لن يبنيها غيرنا”.

