63 ألف طن سنويا ..إمكانات واعدة لتعزيز الاقتصاد الدائري
محطة للتسميد ومراكز للفرز لدعم الاقتصاد الدائري
سجّلت ولاية الجلفة حركية متنامية في مجال جمع النفايات وتثمينها، تُوّجت بإعداد وتسليم نحو 50 رخصة تمنح لممارسي نشاط جمع النفايات القابلة للإسترجاع” وتمنح المتحصّل عليها امتيازات جبائية تتمثل في إعفاءات وتسهيلات في إطار الضريبة الجزافية الوحيدة (تطبيقا للمادة 32 من قانون المالية لسنة 2014) بهدف تشجيع إدماج وتنظيم نشاط جمع النفايات القابلة للإسترجاع ضمن حلقة الاقتصاد الدائري.
بالتزامن مع تقدّم إنجاز محطة لتسميد النفايات العضوية ببنيلي، ومركزي فرز بالجلفة وعين وسارة، وتوفر هذه الديناميكية آفاقا لتطوير الاستثمار في المجال، وتعزيز مساهمة المؤسسات المصغرة في خلق الثروة وحماية البيئة.
وأكد سبع نور الدين، مهندس رئيسي ورئيس مكتب بمديرية البيئة لولاية الجلفة، أن المرسوم التنفيذي رقم 24-61 المتعلّق بتنظيم نشاط جمع النفايات وتثمينها أسهم في توفير إطار قانوني لتأطير هذا النشاط وتشجيع المتعاملين على الاستثمار فيه، من خلال رخص تنظيمية في هذا المجال تصل مدة صلاحيتها إلى ست سنوات، وامتيازات جبائية مرحلية، إلى جانب المرافقة الإدارية والتنظيمية للفاعلين.
وفي هذا الإطار، أعدّت المديرية قاعدة بيانات للمتعاملين الناشطين في المجال، وعملت على تأطير نشاطهم وربطهم بالمنشآت المصنّفة المعنية باستقبال النفايات وتثمينها، وقد أسفرت هذه الجهود عن إعداد وتسليم نحو 50 رخصة، بما يعزّز تنظيم السوق المحلية ويفتح المجال أمام تطوير مؤسسات مصغرة تنشط في الجمع والفرز والاسترجاع.
وتكتسي هذه الخطوة، حسبما صرّح المهندس الرئيسي بمديرية البيئة، سبع نور الدين لـ«الشعب” خلال لقائنا بمصلحة البيئة الحضرية والصناعية، أهمية اقتصادية واجتماعية، بالنظر إلى قدرة هذه المؤسسات على توفير مناصب شغل مباشرة، إذ يمكن لكل صاحب نشاط جمع للنفايات أن يخلق مناصب عمل حسب حجم المؤسسة المنشأة والمرخّصة.
ويبرز البلاستيك، خاصة العبوات والتغليفات البلاستيكية الشفافة والثقيلة، ضمن المواد التي تُحظى بطلب من المتعاملين، إلى جانب الورق والكرتون والمعادن، بما يفتح المجال لتطوير أنشطة الجمع والفرز والتحويل.
وفي هذا السياق، يعدّ مصنع تحويل الورق بعين وسارة مكسبا مهما لمسار تثمين النفايات بالمنطقة وما جاورها من ولايات، إذ أسهم، بحسب مديرية البيئة، في حل إشكالية تصريف الكرتون المستعمل، من خلال شرائه من جامعي النفايات والمتعاملين عبر بلديات الولاية، وتحويله إلى عجينة الورق، إلى جانب خطوط إنتاج أخرى، موفرا بذلك منفذا لتسويق هذه المادة وداعما لنشاط المؤسسات المصغرة.
ويأتي هذا التوجّه بالتوازي مع تطوير منشآت الفرز، بما فيها مركز الفرز بعاصمة الولاية ومركز عين وسارة الذي يوجد، وفق المعطيات المقدمة، في مراحل متقدّمة من الإنجاز، وفي مجال تثمين النفايات العضوية، يتواصل إنجاز مشروع محطة التسميد بقرية بن نيلي منطقة بنعام بلدية الجلفة، باعتباره استثمارا عموميا يستهدف تحويل بقايا الخضر والفواكه ومخلفات المطابخ إلى سماد عضوي يمكن توجيهه للاستعمال الفلاحي.
وحسب المعطيات التي قدمتها مديرية البيئة، بلغت نسبة تقدم الأشغال بالمحطة نحو 70 بالمائة وقت التصريح، في مشروع يعدّ الأول من نوعه على مستوى الولاية وفق المصدر ذاته، ومن شأن دخوله حيز الاستغلال، بعد استكمال الأشغال، أن يضيف مسارا جديدا لتثمين النفايات العضوية، ويساهم في تقليص الكميات الموجهة إلى الردم.
استغلال المواد العضوية في إنتاج السماد
ويتيح هذا المشروع ربط تسيير النفايات بالنشاط الفلاحي، من خلال استغلال المواد العضوية في إنتاج السماد، بما يفتح المجال أمام الاستفادة من الموارد المتاحة محليا وتطوير مشاريع مماثلة مستقبلا.
وتستند جهود تسيير النفايات بالولاية إلى بنية تحتية تضمّ، حسب مديرية البيئة، ثلاث مراكز للردم التقني و13 مفرغة مراقبة، منها أربع مراكز قيد الاستغلال الفعلي في الإجمال ببلديات الجلفة، عين وسارة، عين معبد ومسعد، بعد تعزيز البنية التحتية لمؤسسات معالجة النفايات بمركزين جديدين بكل من عين وسارة وعين معبد، مع التجهيز بالآليات والمنشآت اللازمة، أين تمّ انجاز الأخيرين ضمن البرنامج التكميلي الذي استفادت منه ولاية الجلفة، وفق المعطيات المقدمة.
فيما تتراوح المساحات المخصّصة لمنشآت استقبال ومعالجة النفايات بالولاية بين 900 ألف ومليون متر مربع، وتؤدي هذه المنشآت دورا محوريا في تنظيم استقبال النفايات والتكفل بها، فيما يتيح توسيع نشاط الفرز والتثمين تقليص الكميات الموجهة إلى الردم، وإطالة العمر الاستغلالي لخنادق الردم التقني، والمحافظة على العقار الذي تتطلبه هذه المنشآت.
وفي السياق ذاته، تتواصل جهود إعداد المخططات البلدية لتسيير النفايات وفق المرسوم التنفيذي 07-205 المؤرخ في 30 جوان سنة 2007 الذي يحدّد كيفيات وإجراءات إعداد المخطط البلدي لتسيير النفايات المنزلية وما شابهها ونشره ومراجعته.
ويأتي هذا التحوّل ـ يقول محدثنا – امتدادا للرؤية التشريعية الحديثة للقانون رقم 25-02 المؤرخ في 20 فيفري 2025 المعدل والمتمم للقانون رقم 01-19 المؤرخ في 12 ديسمبر 2001 المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها التي نسخت الفكرة السابقة عن النفايات كعبء يجب إزالته، ورسّخت مفهومها الجديد باعتبارها مادة أولية ذات قيمة، ليثبت الاقتصاد الدائري أنه صديق وفير للبيئة، ومدر حقيقي للأرباح، ومحرّك فعّال لنشاطٍ اقتصادي واجتماعي خلاق يفتح آفاقا واعدة بالولاية.




