أبرز وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، الخميس بتلمسان، حرص الجزائر على مواصلة تسخير كافة الإمكانات العلمية والتقنية التي تزخر بها مؤسسات القطاع لحماية الموارد المائية للبلاد، ومواجهة التحديات المرتبطة بالتلوث.
جاء ذلك في كلمة قرأتها نيابة عنه المديرة العامة للبحث العلمي والتطور التكنولوجي بالوزارة عيوج فاطمة، والتي أعلن فيها عن اختتام أشغال المؤتمر الدولي لحماية المجاري المائية والوقاية من التلوث البيئي، الذي احتضنته تلمسان على مدار أربعة أيام بمشاركة 35 دولة.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير الأهمية الاستراتيجية التي تكتسيها حماية الموارد المائية وضمان استدامتها للأجيال الحالية والقادمة، باعتبار المياه موردا طبيعيا ضروريا للحياة والتنمية، وعاملا أساسيا للاستقرار.
وفي هذا الإطار، أكّد حرص الجزائر على مواصلة تسخير القدرات العلمية والتقنية لمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، بما فيها المخابر ومراكز البحث والخبراء، للمساهمة في حماية الموارد المائية، وتعزيز اليقظة العلمية والتكنولوجية، وتطوير آليات الإنذار المبكر، إلى جانب دعم اتخاذ القرارات على أساس المعطيات العلمية الدقيقة، بما يسمح بالتعامل الفعال مع المخاطر التي تهدد الموارد المائية والبيئة.
كما دعا الوزير إلى استثمار مخرجات هذا الملتقى الدولي في إطلاق مبادرات عملية ومشاريع بحثية مشتركة، من شأنها تعزيز التعاون بين الباحثين والمؤسسات، وتطوير آليات تبادل البيانات والخبرات في مجال المياه السطحية والجوفية العابرة للحدود، بما يسهم في تحسين المعارف المتعلقة بهذه الموارد وتطوير سبل حمايتها واستعمالها المستدام.
وفي السياق ذاته، أكّد أهمية ترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة في حماية البيئة ومكافحة التلوث، من خلال تعزيز التنسيق والتعاون بين المؤسسات العلمية والهيئات المعنية، وتكثيف الجهود الرامية إلى مواجهة التحديات البيئية التي تتطلب مقاربات تشاركية قائمة على تبادل الخبرات والمعارف وتوظيف نتائج البحث العلمي.
وفي الختام، جدّد بداري التأكيد على أن حماية الموارد المائية لا تقتصر على ضمان استمرارية هذا المورد الحيوي، بل تمثل أيضا حماية للحياة وصونا للبيئة واستثمارا في مستقبل الأجيال القادمة، وهو ما يستدعي مواصلة الجهود العلمية والمؤسساتية وتكثيف التعاون من أجل ضمان استدامة الموارد المائية وتعزيز الأمن المائي.
تسخير إمكانيات معتبرة
سخّرت السلطات الجزائرية إمكانيات معتبرة لمواجهة التلوث القادم من المغرب عبر وادي مويلح بتلمسان، وضمان الأمن المائي والبيئي للبلاد، من خلال تعزيز آليات المراقبة والتحليل والتصفية بتقنيات تكنولوجية عالية جدا، وفق ما أبرزه، الخميس، مشاركون في المؤتمر الدولي حول حماية المجاري المائية العابرة للحدود والوقاية من التلوث البيئي.
وفي هذا الإطار، أشار مدير سد حمام بوغرارة بتلمسان، سفيان نايت عمار، في تصريح لـ «وأج»، إلى أن الدولة الجزائرية بذلت مجهودات معتبرة لمواجهة تدفق المياه الملوثة القادمة من المغرب، والذي يمتد لسنوات وتسبب في نفوق 45 طنا من الأسماك خلال سنة 2024.
وأوضح المتحدث أن هناك لجانا مختصة تسهر بصفة دائمة ودورية على أخذ عينات من المياه وتحليلها لضمان جودتها، وتزويد سكان المنطقة الغربية للبلاد بالمياه الصالحة للشرب.
بدوره، أكّد رئيس قسم الري بجامعة «أبو بكر بلقايد» بتلمسان، لطفي بن عدة، أن الدراسات والتحاليل التي أجرتها فرق ومخابر مختصة بذات الجامعة كشفت عن تلوث متعدد الأنواع بوادي مويلح وبتراكيز مرتفعة، مشيرا إلى أن الوحدات الصناعية بمنطقة وجدة تصب مخلفاتها في وادي إسلي الذي يصب في وادي مويلح، ما يؤدي إلى انتقال الملوثات نحو الحوض المائي لسد حمام بوغرارة الذي تقدر طاقته التخزينية بنحو 177 مليون متر مكعب.
ولفت ذات المتحدث إلى وجود محطة لتصفية مياه سد حمام بوغرارة مجهزة بتقنيات تكنولوجية متطورة لتصفية المواد العضوية والكيميائية، مبرزا أن السلطات تعكف على إنجاز محطة ثانية للتصفية لمواكبة تصاعد مستويات التلوث، بما في ذلك التلوث العضوي. بدوره، أبرز الباحث هلال عبد القادر من المركز الجامعي بمغنية بولاية تلمسان، الجهود التي تبذلها الجزائر لحماية الموارد المائية ومواجهة التلوث العابر للحدود، مشدّدا على أهمية تضافر الجهود الميدانية التي تبذلها الدولة والتقنيات العلمية الحديثة، إلى جانب تعزيز التعاون والتنسيق في مجال حماية المجاري المائية العابرة للحدود، بما يضمن الحفاظ على الموارد المائية واستدامتها.
وفي السياق ذاته، ثمّن عبد الحميد بوحسون، وهو فلاح من المنطقة الحدودية بتلمسان، الجهود التي تبذلها السلطات الجزائرية لمرافقة السكان والفلاحين، وحماية الموارد المائية بالمنطقة.


