يتّفق الجزائريون كثيرا على اختلاف شرائحهم ومستوياتهم وتوجهاتهم،مهما كانت تأثيرات التحولات التاريخية على أنه ثاني رئيس للجزائر المستقلة كان رجلا لا يشبهه أي رجل، فشخصية الراحل هواري بومدين انفردت بعدة خصال وخصائص لا نجدها مجتمعة في شخصية سياسية واحدة من رجالات الجزائر، الذين عايشوا الثورة المباركة وأسسوا لقواعد الدولة الجزائرية المستقلة، هذه الشخصية التي نفّذت في قلوب الجزائريين لدرجة الحنين لقوتها وصرامتها وبساطتها أيضا، شخصية القائد التي حمل اسمها الكثير,ن من مواليد سنوات السبعينات بعد وفاته التي تأثرت لها الجزائر قاطبة.
د – شاطو: اختياره لقيادة أركان جيش التّحرير لم يكن اعتباطيا
تحدّث الدكتور شاطو من جامعة معسكر لـ «الشعب»، عن ذاك الرجل القادم من أقصى الشرق الجزائري، الذي شغف بالكفاح المسلح وقاد الولاية الخامسة التاريخية أين برزت قدراته العسكرية والفكرية، ليصبح قائدا للأركان من أحد أهم قاعدة خلفية للثورة التحريرية بوجدة المغربية في مرحلة تاريخية صعبة، تميزت بمحاولات مكثفة لخنق الثورة التحريرية وكبح جماح الجزائريين من قبل الاستعمار الفرنسي، حيث يقول الأستاذ شاطو أن اختيار القائد هواري بومدين على رأس القيادة العسكرية للثورة التحريرية لم يكن اعتباطيا ولا عبثيا، إنما كان لكفاءته العسكرية والفكرية وحسه العالي بالمسؤولية تجاه القضية الوطنية التي كان لا بد أن تواصل مسيرتها الثورية بعد الاستقلال بالبناء والتشييد للتحول إلى دولة يتباهى بها أمام الأمم، «دولة قوية بقوّة مؤسّساتها».
قاد الثّورة وأسّس لمدرسة تشكّل خزّان الإطارات الجزائرية
ومن هذا المنطلق يقول أستاذ التاريخ بجامعة معسكر الدكتور شاطو، أن هواري بومدين كان ليس مجرد قائد يسدي الأوامر والتعليمات إنما مدرسة متكاملة كان ينهل منها من احتك به الدروس والخبرات، إذ كان همّ الراحل هواري بومدين منصبا على تكوين خزان الكفاءات التي تعتمد عليها الجزائر في مرحلة ما بعد الاستقلال، ولعل من استفاد أكثر من خبرته وحنكته العسكرية والفكرية الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي كان ملازما له في تحركاته لتفتيش ومراقبة كتائب جيش التحرير الوطني في الولاية الخامسة التاريخية، واسترسل المتحدث قائلا أن القائدين كانا ينجحان في تجاوز خط شارل وموريس والتسلل من وجدة المغربية إلى غرب الوطن لنقل الأسلحة وتنفيذ الزيارات التفتيشية لكتائب جيش التحرير.
بقاؤه بوجدة لتكوين الثوار فنون القتال والتّحضير لنيل الاستقلال
وذكر الأستاذ شاطو المختص في الدراسات التاريخية، أن الزعيم بوخروبة ولدى استلامه قيادة أركان جيش التحرير الوطني، تلقى الكثير من الغبن، إذ تزامن ذلك مع بلوغ السياسة الاستعمارية أوج وحشيتها، حيث ظهر في وقته التخطيط لعزل الثورة عن قواعدها الخلفية بتونس والمغرب بإقامة خطي شارل وموريس، الأمر الذي عطل كثيرا الثورة بسبب صعوبة نقل الأسلحة وتحرك الثوار، زيادة إلى تكثيف إنشاء المحتشدات التي احتوت أزيد من 3 ملايين جزائري، وفي ظل هذه المعطيات فضّل هواري بومدين البقاء في القاعدة الخلفية للثورة بوجدة المغربية لتكوين الثوار وتدريبهم من أجل تغذية صفوف الجيش من جهة، وكذا التحضير لنيل الاستقلال وقيادة البلاد على أسس صحيحة وقوية.
د – حمايدي: كان قائدا عصاميّا تشبّعت شخصيته بالدّين، الصبر والتّضحية
من جهته أستاذ التاريخ بجامعة معسكر الدكتور حمايدي بشير، قال عن صاحب شعار «دولة لا تزول بزوال الرجال»، أنه كان قائدا عصاميا، تشبعت شخصيته بالدين والصبر والتضحية، إضافة إلى مؤهلاته العلمية وقدرته على الصبر، استطاع بفعل العناصر التي توفرت عليها شخصيته العسكرية تكوين وتعزيز صفوف الثورة ورصها لاسيما بالقاعدة الخلفية للثورة بوجدة أين سعى هواري بومدين إلى تكوين جيل ما بعد الاستقلال وتحضيره لثورة البناء والتشييد، مشيرا في حديثه أن الفكر الذي تبناه بومدين يطلق عليه اليوم بالاستشراف بالعودة إلى أحد مقولاته الشهيرة أن الثورة الكبرى تأتي بعد الاستقلال أي ثورة ضد الجهل والاستغلال على كافة الأصعدة، وأضاف بشير حمايدي بالقول أن بومدين كان متشبعا بالفكر الوطني والثوري الذي لا يعرف هوادة، في بعده العميق الذي كان لابد أن يستكمل بعد الاستقلال بالتخلص من التبعية الاقتصادية والثقافية والسياسية من قيود الاتفاقيات التي سبقت الاستقلال الوطني، منها قرارات صارمة أخطأ الكثير,ن في فهمها وتحليلها، دون أن يعودوا إلى تحليل المعطيات والظروف التي أحاطت بالرجل وبكيان الدولة التي خرجت منهكة القوى من حقبة استعمارية طويلة الأمد، وأراد لها أن تكون دولة يتباهى بها أمام الأمم.



