لا تسامح مع الزبائن الذين تجاوزت فواتيرهم 50 ألف دينار خلال الحجر
أكد وزير الموارد المائية أرزقي براقي، أن طاقة استيعاب السدود بالجزائر، اليوم، تصل إلى 8.6 ملايير متر مكعب. غير أن قيمة المخزون الحالي لا يتعدى 3.03 مليار متر مكعب كمخزون وطني، أي بنسبة امتلاء 39 بالمائة، ما يعكس تراجع منسوب المياه على مستوى هذه الأخيرة التي تضمن تمويل أكثر من 18 ولاية.
وأفاد أن الأمطار الأخيرة ساهمت في تزويدها بـ40 مليون متر مكعب، كاشفا عن تسجيل مابين 100 و150 تسرب يوميا، ما ينجم عنها انقطاعات متكررة لضمان عمليات الصيانة، مؤكدا عدم التسامح مع فواتير الزبائن التي تجازوت قيمتها 50 ألف دينار خلال فترة الحجر المنزلي.
لدى إشرافه على إطلاق آلية التطبيق الإلكتروني لتفعيل نظام الشباك الموحد الخاص بالخدمات التي يقدمها قطاع الموارد المائية، قدم براقي عرضا حول البوابة الإعلامية لهذا المشروع، الذي يعلق عليها أمالا كبيرة في تذليل العراقيل اليومية التي تواجه المواطن، مؤكدا أنها مبادرة لتسهيل عملية التكفل بكافة الانشغالات وتضمن في الوقت ذاته تقديم خدمة عمومية في مستوى تطلعات الزبائن وتعمل على محاربة البيروقراطية.
تسمح هذه التقنية الجديدة التي دخلت، أمس، حيز الخدمة، بحسب تأكيدات وزير الموارد المائية، بمتابعة كل الطلبات والتعرف على كل المشاكل المسجلة والتكفل بها، لاسيما المتعلقة منها بالربط بالمياه الصالحة للشرب وشبكات الصرف الصحي وتضمن هذه التقنية المتابعة اليومية والآنية للوضع.
وأعطى الوزير خلال تدخله، نظرة عن وضعية الموارد المائية اليوم، حيث قال إن الجزائر لها خصوصيتها فيما يخص المناخ، حيث تشهد تغيرات بطريقة جذرية من الشمال إلى الجنوب ما جعلها غير منتظمة. كما أن خصوصية تضاريسها التي سمحت بتمركز 38 مليون نسمة في الجهة الشمالية لها، أي على حوالي 310 ألف كيلومتر مربع، و5 ملايين الباقية نجدها موزعة على مساحة تفوق 2 مليون كيلومتر مربع، ما يعني أن الكثافة السكنية متمركزة في حوالي 14 بالمائة من المساحة الإجمالية للوطن، جعلها تخلق نوعا من الضغط في توزيع هذه المادة الحيوية.
وأوضح براقي أن 92 بالمائة من السيلان تستفيد منها مساحة لا تتعدى 7 بالمائة على المستوى الوطني من المساحة الإجمالية، وأقل من 30 ألف كيلومتر مربع تستفيد من كثافة الأمطار التي تتعدى 700 مليمتر، وباقي الوطن للأسف يقول الوزير: «تستفيد من كميات ضئيلة خصوصا بمناطق الهضاب العليا والصحراوية»؛ وضعية جعلت الجزائر تصنف ضمن الدول التي تعرف ندرة المياه.
فيما يخص إمكانات الموارد المائية، قال براقي إن المياه السطحية تسجل طاقة تقارب 10.5 ملايير متر مكعب، تذهب لتغذية المياه الجوفية التي نجد منها 2.7 مليون متر مكعب في الشمال و50 ألف مليار في الجنوب وهي مياه غير متجددة نستغل منها فقط 5 ملايير متر مكعب.
وكل هذه المعطيات، يقول الوزير، تسمح بتوفير 540 متر مكعب سنويا لكل مواطن. غير أن نسبة الندرة التي تم تحديدها من قبل الأمم المتحدة هي ألف متر مكعب سنويا لكل مواطن، ما يعني أن الجزائر مصنفة ضمن المناطق المعروفة بالجفاف.
وفي شرحه لبيان السنوات الهيدرولوجية من سبتمبر 2019-2020، قال براقي إنه تم استهلاك 11.96 مليار متر مكعب من المياه، منها 4.06 ملايير من الإنتاج ذهبت للمياه الصالحة للشرب و7.6 ملايير لسقي الأراضي الفلاحي و2 بالمائة للصناعة.
فيما تعلق بالمياه الصالحة للشرب نجد 60 بالمائة منها تم إنتاجها عن طريق المياه الجوفية لتلبية حاجيات الساكنة و27 بالمائة تأتي من المياه السطحية «السدود»، فيما نجد 13 بالمائة من الاستهلاك الإجمالي صادرة عن تحلية مياه البحر. وتبقى أرقام يتم تحيينها في كل مرة من أجل تقيم وضعية المياه في البلاد التي تعرف 17 حوضا هيدروغرافيا وتملك 177 حوض باطني تغذيها الأمطار، أما الحواجز المائية الموزعة عبر مناطق الوطن فتستغل في سقي الأراضي.
وفي رده عن سؤال حول الإنقطاعات المتكررة التي تعرفها بعض المناطق السكنية، على غرار العاصمة، قال براقي إنها تعود الى التسربات الحاصلة والتي تضيع خلالها كميات هائلة من المياه، حيث يتم تسجيل يوميا مابين 100 و150 تسرب وعليه تتم الإنقطاعات خاصة في الفترة الليلية من أجل ضمان عمليات الصيانة والحد من كمية التسربات، مؤكدا أن 250 فرقة مختصة في ذلك. وكشف في سياق آخر عن بعث 7228 مشروع لفائدة مناطق الظل المتمركزة عبر بلديات الوطن.
وفيما يخص دفع الفواتير قال الوزير: «إنه خلال الفترة الجائحة عندما كانت البلاد تعيش ظروف الحجر المنزلي، طلبنا من كل مؤسسات المياه بعدم القيام بقطع هذه المادة عن المواطنين الذين لم يسددوا الفاتورة بسبب الأزمة المالية التي لحقت بالعديد من العائلات، بعد توقف عملهم بسبب الحجر المنزلي، غير أن المستهلك الذي تجاوزت قيمة فاتورته 50 ألف دينار لن يتم التسامح معه وعليه الدفع، حيث تم اعتماد عملية التقسيط لتسهيل عليه عملية التسديد».



