مواقع التواصل الاجتماعي البديل لتحقيق الانتشار
يعكف المترشحون لتشريعيات 2021، على شرح برنامجهم ووجهة نظرهم من أجل التغيير خلال الحملة الانتخابية في أسبوعها الأول، وفضلت الأحزاب المهيكلة تنشيط تجمعات شعبية عبر الولايات والالتقاء بقواعدها النضالية انطلاقا من خبرتها السياسية، فيما لجأ مرشحي القوائم الحرة إلى العمل الجواري للاحتكاك مباشرة بالمواطنين دون إغفال مواقع التواصل الاجتماعي للتأثير في رواد هذه المواقع واستمالتهم نحو برامجهم الإنتخابية.
يعمل المترشحون في الحملة الانتخابية على كسر الفتور السياسي المرتبط بعديد الأسباب، أهمها الممارسات السابقة التي كرست قطيعة بين الشعب وكل ما هو سياسة، إلى جانب ضعف أداء الأحزاب في تسيير الوضع وافتقادهم لبوصلة الإرشاد وقوة الاقتراح من أجل قيادة التغيير ما عمق الأزمة.
وتبدو مهمة الإقناع صعبة للوهلة الأولى لاسيما مع «العزوف»، لهذا تعوّل الأحزاب السياسية على وجوه جديدة لجأت إليها من أجل استقطاب انتباه الجزائريين من نخب مثقفة، سياسية، اقتصادية وفكرية وحتى إعلاميين وطلبة وممثلين عن المجتمع المدني لاستهداف مختلف شرائح وفئات المجتمع.
وبدأت أغلب الأحزاب في تنشيط تجمعات شعبية بالولايات الداخلية، بحيث تكون الجزائر العاصمة آخر محطاتها على غرار حركة مجتمع السلم التي اختارت الجنوب للانطلاق في حملتها من ولاية الوادي مرورا بتقرت، ونفس الأمر بالنسبة لجبهة الحكم الراشد حيث نشطت، أمس، تجمعا ببشار، فيما فضلت جبهة المستقبل البدء من شرق البلاد وتحديدا من ولاية برج بوعريريج، واليوم تحط الرحال بعنابة وسكيكدة.
أما حركة الإصلاح الوطني ففضلت غرب الجزائر، حيث اختارت ليومها الثالث من الحملة كل من ولاية معسكر، سيدي بلعباس ووهران، فيما عقد حزب جبهة التحرير الوطني أول تجمع شعبي له بالعاصمة نشطه عبد الرحمان بلعياط بمقر قسمة بوروبة بباش جراح.
في المقابل، فضل بعض المترشحين النشاط خارج الإطار الحزبي انطلاقا من قاعدتهم الشعبية وسمعتهم وسط المحيط الذين ينشطون فيه معوّلين على امتدادهم ضمن النسق المجتمعي وتفاعلهم مع الناس الذين كانوا الدافع الأول لترشحهم، على غرار الخبير الاقتصادي أحمد سواهلية المترشح عن حركة الإصلاح.
من جهة أخرى، لجأ كثير من المترشحين سيما الشباب إلى إعلان ترشحهم عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي سيما فيسبوك وتويتر، للتعريف بأنفسهم وشرح دوافع الترشح وإطاره والهدف المنشود، وذلك إدراكا منهم بأهمية هذه الوسائل في تحقيق الانتشار بل فيهم من لجأ إلى ومضات إشهارية وحصص وحوارات قصيرة في شكل سؤال وجواب مختصرين تقديمها على القنوات الإلكترونية والمنصات الرقمية والتي اختارت بعض الشخصيات الناشطة والفعّالة في محيطها من أجل التعريف بها.
وفي سياق آخر، تم تسجيل بعض الممارسات التي لا تمت بأي صلة مع الأخلاق السياسية، حيث تعرضت بعض الشخصيات المترشحة إلى التشويه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال تعريضهم للتنكيت والسخرية من خلال تغيير شعاراتهم، والتلاعب بصورهم، وهو ما جعلهم يصدرون بيانات تفند كل هذه المزاعم المنشورة، وتتهم بعض الأطراف المنافسة بذلك.
من جهة أخرى، لجأت بعض الأحزاب إلى الأطفال لدى افتتاح تجمعاتها الشعبية، في صورة سيميولوجية لها عدة دلالات وقراءات، وهي ظاهرة جديدة تسجل في هذه التشريعيات لاسيما لدى الأحزاب الكبيرة فبعد استخدامهم في استقبال الوفود ورؤساء الأحزاب أصبحوا فاتحة أيّ تجمع شعبي.
في حين، تبقى المواقع التي يفترض أن تحمل ملصقات المترشحين للتشريعيات بالعاصمة فارغة تقريبا، حيث غابت الصور، بعدما تعود عليها في وقت سابق بالحضور مبكرا في الشارع بل ووسط تنافس محموم بين الأحزاب السياسية، فهل عوضت مواقع التواصل الاجتماعي الملصقات الإشهارية؟




