برزت الدبلوماسية الجزائرية، بشكل لافت هذه الأيام، واعتلت منابر أممية وقارية للمرافعة لصالح قضايا وملفات حيوية، وحافظت على خطابها «القوي» و»المبدئي»، في وقت انقلبت عديد الأطراف على مواقفها بمبررات المصالح «الضيقة».
رفضت الجزائر، الركون إلى زاوية الأحداث التي تقع ضمن مركز اهتماماتها، وواصلت التفاعل معها بتحركات سريعة ومكثفة، بدء بالمساهمة في إنهاء العدوان الإسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني، وصولا إلى دعم الحل السياسي في ليبيا، والمطالبة بتوزيع عادل للقاحات المضادة لفيروس كورونا.
الدبلوماسية الجزائرية، قادت هذه الجهود، بشكل أثار اهتمام الملاحظين وجعلها محل إشادة عربية وقارية، فقد اعتمدت خطابا واضحا وصريحا، أكد أنها لم تتراجع قيد أنملة عن مواقفها ورؤيتها للقضايا الحيوية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وفي وقت لجأت بعض الأطراف الإقليمية، إلى اعتماد «القرصنة الدبلوماسية» و»الابتزاز الدبلوماسي»، والاتجار العلني بحقوق الشعوب المقهورة، تشبثت بالجزائر بموقفها القائم على أن «عدالة» أية قضية لا يمكن أن تسقط بالتقادم.
وبعدما رأى العالم والمنطقة العربية تحديدا، دولا تجتهد في صياغة بياناتها حيال ما جرى في فلسطين من المسجد الأقصى إلى الأراضي المحتلة، بعناية فاقئة، اعتلت الجزائر منبر الجمعية العامة الأممية، الخميس، «لتسمى الأشياء بمسمياتها» مثلما قال وزير الخارجية صبري بوقدوم، من منبر منظمة الأمم المتحدة.
وأكد في كلمته، أثناء قيادته المجموعة العربية خلال بالجلسة «أن احتلال الأراضي الفلسطينية وباقي الأراضي العربية، يبقى احتلالا مهما طال الزمن، وهذا الاحتلال يبقى مولدا ومصدرا لأبشع الانتهاكات».
واعتبر ما تعرض له الشعب الفلسطيني، خلال العدوان الأخير «جرائم همجية، واعتداءات غاشمة، وصور قتل ودمار مروعة شاهدها الجميع على المباشر».
الرسالة كانت حاسمة، ومفادها أن الجزائر لن تتنازل ولن تتراجع عن مواقفها وعن دعمها القوي لفلسطين، مهما بلغت المساومات والابتزازات والتهديدات المفتعلة على حدودها الإقليمية، والحرب الالكترونية الشرسة التي شنت عليها منذ عدة أشهر.
وقد أثبتت الاعتداءات على المسجد الأقصى وأحياء القدس وعلى جميع الفلسطينيين، سداد الموقف الجزائري، وصواب قراءته للأحداث والتحولات السريعة التي شهدتها المنطقة العربية، فالكيان الصهيوني، اعتبر اتفاقيات التطبيع، وقت الذروة لتنفيذ مخطط الإجهاز النهائي على القدس الشريف والمسجد الأقصى.
جهود المجموعة العربية التي قادتها الجزائر وكلمتها القوية، في الجمعية العامة الأممية، أكدت أن القضية الفلسطينية مازالت تحيا في قلوب دول وشعوب لم تبدل ولم تتاجر بالحق الفلسطيني.
قضايا أولوية
أحداث الشرق الأوسط، لم تدفع بالجزائر إلى دحرجة الأزمة الليبية، من أجندتها على مستوى مجلس السلم والأمن الإفريقي الذي تتولى رئاسته خلال الشهر الجاري، فقد ترأست جلسة خصصت لهذا البلد الذي أنهكته الحرب والتدخلات الأجنبية.
وحشدت الدبلوماسية الجزائرية، الدعم الإفريقي للسلطات الشرعية في ليبيا، خاصة المسار الانتخابي، ومطلب الانسحاب الفوري لكافة القوات الأجنبية، وجددت بذلك مدى الأهمية التي توليها لاستقرار هذه الدولة الجارة والشقيقة.
وفي سياق حرصها على إسماع صوت إفريقيا، في القضايا المصيرية، ترأس وزير الخارجية صبري بوقدوم، أمس، اجتماعا وزاريا لمجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي، حول الصعوبات التي تواجهها دول القارة لاقتناء اللقاحات المضادة لفيروس كورونا.
وبحضور المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدحانوم غيبريسوس، انتقدت الجزائر، جشع بعض الدول الغنية وحيازتها لجرعات أكبر من احتياجاتها، واصفا طريقة توزيع اللقاحات بـ «المحبطة».
ويشكل الحصول على اللقاحات رهانا حيويا للقارة الإفريقية، نظرة لهشاشة المنظومات الصحية لأغلب البلدان، ومحدودية ميزانياتها، مما يجعل عمر الفيروس القاتل أطول مقارنة بفترة بقائه في القارات الأخرى.
ولقيت تحركات الجزائر وقوة خطابها، إعجابا واسعا لدى الخبراء والنخب وكبار المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، ولدى الرأي العام العربي والإقليمي.




