وضعت السّلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ضوابط وموانع يتقيّد بها المترشحون خلال الحملة الانتخابية التي تجري أطوارها منذ الخميس الماضي، من خلال ميثاق أخلاقي، سبقه سنّ قانون انتخابات جديد ينظّم العملية ككلّ خاصة الخطاب السياسي الذي يجب أن لا ينطوي على تصريحات تمسّ أي طرف من أطراف العملية، وبالرغم من ذلك يظلّ الفضاء الأزرق مكانا لمخالفات أخلاقية بعيدة عن الممارسة السياسية، قد تصل إلى السّب والشّتم وحتى انتحال صفة يعاقب عليها القانون بغرامات مالية والسجن من 3 أشهر إلى سنتين.
أجبرت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التشكيلات السياسية المشاركة في تشريعيات جوان الدّاخل، بمعيّة القوائم المستقلة على التّوقيع على ميثاق أخلاقيات الممارسات الانتخابية، الذي يُلزم المترشّحين بعدم استعمال ألفاظ القذف والشتم والسبّ والتشهير اتجاه أي مترشّح أو انتحال صفة أو تزوير وثائق، حتى في الفضاء الأزرق.
وتقول المادة 293 من قانون الانتخابات «يعاقب كلّ شخص يشارك في الحملة الانتخابية ويستعمل خطاب الكراهية، أو كلّ شكل من أشكال التّمييز وفقا لأحكام المواد من 30 الى 42 من القانون رقم 20ـ05 المؤرخ في 5 رمضان 1441 الموافق لـ 28 أفريل سنة 2020، والمتعلق بالوقاية من التمييز وخطاب الكراهية». كما تحدّد المادة 75 من نفس القانون الأمر بما ورد في مضمونها»يمتنع كلّ مترشّح أو شخص يشارك في الحملة الانتخابية عن كل خطاب كراهية وكلّ أشكال من أشكال التّمييز».
وفي الموضوع يوضّح المحامي عمّار خبّابة، في تصريح لـ «الشّعب» أهمّ مخالفات الفضاء الأزرق، ويحصرها أساسا في القذف، الشتم والسّب، التشهير، وانتحال صفة وتزوير وثائق وأختام، مبرزا أنّ «السلطة المستقلة للانتخابات تتحرّك بناءً على شكاوى صادرة من قبل المترشّحين سواء كانوا ينتمون للأحزاب السّياسية، أو للقوائم المستقلة».
وأضاف خبّابة أنّه « إذا قدّم بعض المترشحين شكوى يجب أن تكون موثقة ولها دلائل إثبات، فاللجنة التابعة للسلطة تتدخل وتوجّه إنذارا أوليا إلى الجهة التي أضرّت بالمترشّح وتنبّهها وتعذرها، وإذا ما أزالت الضرر الذي لحق بالشاكي فيها ونعمت، فمثلا تقوم الجهة المخالفة بإزالة صور، أما إذا ما تمادت، فالسلطة لها صلاحية التدخل وإحالة الجهة المخالفة على العدالة، كما أن المتضرر من حقه أن يمارس حقه في تقديم شكوى ضد كل من يلحق به ضررا «.
وعن أهمّ الشكاوى والأخطاء التي تُرتكب في منصات التواصل الإجتماعي مثل «فيسبوك»، «تويتر» وغيرهما، فيرى خبّابة أنها تتعلق بالسب، القذف، التشهير، والتزوير، وانتحال شخصية مرشح من المترشحين، أو تزوير وثائق، وهي أخطاء يعاقب عليها القانون العام بصفة عامة، كما يعاقب عليها قانون الانتخابات والسلطة المستقلة أيضا، والتي منحها القانون المذكور آنفا صلاحية المراقبة والمتابعة وتلقي الشكاوى، كما يحق للمترشحين تقديم شكاوى اذا لحقهم ضرر من أي طرف كان.
وفيما يخص العقوبات المسلطة بعد ارتكاب «الجرائم» والجنح الزرقاء، يقول خبابة إنها عقوبات تتراوح بين الغرامات المالية والسّجن، وهذا حسب الأخطاء المرتبكة والتهمة الموجهة للشخص أو للمترشّح، فمثلا تهمة «انتحال صفة» تصنف في إطار الجنح، حيث يعاقب عليها القانون من بالحبس من شهرين إلى سنتين، بالتدرج حسب خطورة الفعل.
ولحدّ الساعة تنتشر في مواقع التواصل الإجتماعي، صور وملصقات المترشحين، وإبراز أهم الخطابات عبر توثيقها في فيديوهات ونشرها على الصفحات الرسمية للمتنافسين على مقاعد المجلس الشعبي الوطني، وعرض البرامج الإنتخابية لهم.




