الإجراءات المفروضة على الجالية قابلة للتكييف
أكد عضو اللجنة العلمية لمتابعة ورصد وباء كورونا البروفيسور رياض مهياوي، أن استئناف الرحلات بعد فتح المجال الجوي لم يؤثر على الوضع الوبائي، موضحا أن الجزائر قادرة على التحكم في الوضع الصحي من خلال الإجراءات الصارمة التي فرضت على المغتربين.
أوضح البروفيسور مهياوي في تصريح لــ «الشعب»، أن الوضع الوبائي المقلق الذي تعيشه الجزائر بسبب ارتفاع عدد الإصابات لا علاقة له بفتح المجال الجوّي أمام المغتربين، وإنما هو نتيجة التهاون والترّاخي في التدابير الوقائية، مشيرا أن المسافرين عند عودتهم إلى أرض الوطن يخضعون لحجر صحي إجباري لمدة خمسة أيام في أحد الفنادق المخصصة لهذا الغرض، مع مراقبة طبية دائمة وتطبيق اختبار الكشف عن فيروس كورونا، بعد نهاية الحجر للتأكد من سلبية النتائج.
وقال مهياوي، إن قرار استئناف الرحلات صائب بالرغم من الوضع الصحي المقلق الذي نمر به، وذلك لأن الجالية تخضع لإجراءات مشدّدة تمنع انتشار الوباء في أوساط المحيطين بهم، مشيرا أن بقاء المسافرين في الحجر الفندقي يضمن السلامة العامة.
ونفى عضو اللجنة العلمية، أن يكون قرار استئناف الرحلات الجوية وراء انتشار المتحوّر، لأن السلالات ظهرت قبل فتح الحدود، حيث تم تسجيل عدد قليل بالمقارنة مع اليوم الذي نشهد فيه ارتفاع كبير للسلالات الجديدة وصل إلى700 إصابة، مؤكدا أن الفحوصات لم تثبت أن المغتربين وراء تمدد المتحوّر.
وأضاف أيضا، أن الارتباك والقلق الذي نقلته النسخ المتحوّرة لفيروس كورونا سواء البريطانية أو الهندية، دفع بالسلطات إلى تشديد الرقابة على المسافرين الذين دخلوا الوطن، والذين يرونهم بعض الأطباء أنهم مصدرا حقيقيا لنقل عدوى فيروس كورونا، إلا أن الإجراءات المتخذة على مستوى الفنادق تمنع زحف المتحور الذي يشكل مصدرا خطر حقيقيا، خاصة المتحوّر الهندي المعروف بـ «دلتا «، الذي آثار قلق العديد من الدول بالنظر إلى خطورته على الصحة العمومية.
وقال البروفيسور مهياوي، إن المخاوف من المتحور الهندي أكثر من البريطاني أو النيجيري، وهذا كونه يختلف عن السلالات الأخرى، لأنها تحمل طفرتين في نفس الوقت، الأمر الذي يتسبب في نقل العدوى بشكل أوسع، إضافة إلى أنها تصيب بشكل أكبر الأشخاص في أعمار صغيرة، أي الشباب الذين أضحوا أكثر عرضة للإصابة.
وعن إمكانية تخفيف إجراءات الحجر على المغتربين، أفاد البروفيسور رياض مهياوي، أنها قابلة للتكييف بحسب الوضع الوبائي، موضحا أن كل شيء مرهون بتطور الوضع الصحي في بلادنا، فإن تحسنت الوضعية يتم التكييف بالتخفيف، وإن ساءت يتم التشديد أكثر، والمسافرون مطالبون بتفهم الوضع إلى غاية زوال الأزمة.
وصرّح مهياوي بخصوص حجر المغتربين، أن المؤسسات الفندقية أفضل من المنزل، لأنها تضمن الفحص الدوري والمراقبة المستمرة، عكس الحجر المنزلي الذي قد لا يلتزم فيه المسافرين بإجراءات الوقاية، ما يشكل خطرا على الوضع الوبائي الذي يدعو للقلق، خاصة في المدن الكبرى التي تشهد ارتفاعا كبيرا في عدد الإصابات، مقابل تراخي تام في تدابير الوقاية وإجراءات السلامة.
وفي ردّه على سؤال حول فتح المرافق الترفيهية بالتزامن مع الإعلان عن موسم الاصطياف، حذّر عضو اللجنة العلمية لمتابعة الوباء، من أي تهاون أو إخلال بالتدابير الوقائية، مؤكدا أن الرقابة مسؤولية الجميع، والكل مطالب بالانضباط والتحلي بروح المسؤولية والتضامن الوطني الذي يضمن مساهمة الجميع في الحفاظ على الصحة العمومية.



