لايزال الإحساس بالنصر قوّيا في نفوس العديد من المواطنين بسطيف الذين عايشوا فرحة الانتصار على مستعمر لم يشهد التاريخ المعاصر مثيلا لجرائمه التي عانى من ويلاتها شعب أعزل لمدة 132 سنة فصمم على النصر وكانت النتيجة استرجاع السيادة الوطنية كاملة، بحسب شهادات بعض من عايشوا الحدث بالولاية.
الفرحة برفرفة العلم الجزائري بعد إعلان استقلال البلاد التي كان الجزائريون ينتظرونها بشغف وبحذر أيضا، لا يمكن تصورها بأرياف وجبال ومدن وشوارع سطيف وهي المشاهد التي يرويها لوكالة الأنباء الجزائرية المجاهد ورئيس المكتب الولائي لمنظمة المجاهدين عزوز جنان على بعد أيام من إحياء الذكرى 59 لاسترجاع السيادة الوطنية (5 جويلية من كل سنة).
وتذكر في هذا الصدد عندما دوى النشيد الوطني ورفرف العلم الوطني لأول مرة في سماء سطيف، حينها «أدرك المواطنون أخيرا أن الاستعمار الفرنسي قد انتهى ماديا وعسكريا وسياسيا»، مضيفا أن «كل شيء كان محضّر له ومؤطّر له من طرف الثورة بعد تضحيات جسيمة لم يشهد مثلها التاريخ».
واسترجع يوم الاستقلال الذي اكتظت فيه شوارع الولاية بالكبار والصغار، فيهم من رقص ومن غنى والكل هتف بشعار الجزائر حرّة مستقلة في مشاهد قال إنها كانت «مميزة تغمرها فرحة لا توصف استمرت الى غاية الساعات الأولى من اليوم الموالي وأيضا لمدة أسبوع».
وكان عزوز جنان بتاريخ 5 جويلية 1962 مسؤول قسمة بجبال نواحي بريكة ( ولاية باتنة حاليا) وكان يتنقل إلى مدينة سطيف ليلا.
وقال:» لقد كان يوم الاستقلال حقيقة ميلادا جديدا للجزائر التي عانت ليس فقط من ويلات الاستعمار الفرنسي، بل أيضا قبله من عدة جبهات»، مضيفا باعتزاز «لقد أحسست يومها بأنني أولد من جديد وأنا أرى تلك المشاهد، فالحرية لا ثمن لها وفرحة الاستقلال لا تقيم أيضا بثمن».
ويروي من جهته رئيس جمعية 8 ماي 1945 المجاهد عبد الحميد سلاقجي لوأج الذي لم يكن يتجاوز عمره حينها 20 سنة، مشاهد من مظاهر الاحتفال بالاستقلال بالمدينة وكيف تم رفع العلم الوطني بمسجد أبي ذر الغفاري بحي «الشيمينو» بوسط مدينة سطيف معلنا استقلال الجزائر.


