الوفاء، الأناقة والأخلاق هي الكلمات التي تداولها أغلب الحاضرين لوصفهم شخصية لاعب اتحاد الجزائر المرحوم، جمال كدو، بمناسبة الشريط الوثائقي الذي عرضته الجمعية الفنية السينمائية «أضواء»، تكريما للراحل، يوم الأحد، بقاعة عرض متحف السينما الجزائرية (الجزائر العاصمة).
يعد جمال كدو (1952-2011)، الذي وافته المنية إثر مرض عضال، أحد أبرز لاعبي «الاتحاد» عبر تاريخ النادي العاصمي، وهو الذي تدرج في جميع أصنافه، وكان يلقب قائد تشكيلة أبناء «سوسطارة» بـ «الشريف (الزعيم)» تعبيرا عن كاريزمة الدولي السابق المتوّج مع المنتخب الوطني بدورة الألعاب المتوسطية-1975 على حساب منتخب فرنسا.
وبعد مرور عشر سنوات عن رحيله، سعت جمعية «أضواء» إلى تكريم المدافع «الأسطوري» للفريق «الأحمر والأسود»، عبر عرض شريط وثائقي لمدة 52 دقيقة، يتضمن شهادات حية للاعبين الذين عايشوا مشوار إبن حي القصبة العتيق، سواء بقميص نادي «الاتحاد»، الذي يعتبره الأنصار أحد الرموز المشكلة لهوية فريقهم المحبوب، أو مع المنتخب الوطني الذي مثله في 25 مقابلة دولية عند الأكابر.
واعتمد مخرج الوثائقي، عمار رابية، على الدورة التكريمية للمرحوم جمال كدو، التي نظمتها جمعية «أمجاد الكرة»، سنة 2013 لتسجيل شهادات لزملائه منهم من رحل عن عالمنا هذا، على شاكلة حميد برناوي (اتحاد الجزائر)، وعكاك لهلالي (نصر حسين داي).
وفي حديثه مع «وأج» قال رابية: «نحن نسير وفق مبدأ رياضة وثقافة وجمال كدو فنان في مجاله باعتباره لاعبا دوليا سابقا أعطى الكثير للكرة الجزائرية، حيث شارك وتألق في عديد المنافسات الدولية والمحلية. بداية إعداد هذا الوثائقي كان عام 2013 بمناسبة تكريمه آنذاك في ملعب بولوغين، وبعدها سجلنا مقتطفات حول
حياته الشخصية لننجز هذا البورتريه كمزيج بين الثقافة والرياضة».
وأضاف المخرج الذي يترأس جمعية «أضواء»: «نسعى دوما إلى تخليد الشخصيات التي منحت الإضافة للمجتمع والوطن عبر أفلام وثائقية، على غرار كلثوم وفوزي صايشي في الثقافة، أما في الرياضة فقد تكون الشخصية المقبلة هي المهاجم السابق للاتحاد، حميد برناوي (وافته المنية عام 2020).
وأجمعت جميع الشخصيات التي حضرت قاعة متحف السينما الجزائرية، على وفاء كدو وإخلاصه لألوان «الاتحاد»، وكذا أخلاقه العالية داخل وخارج الميادين، ناهيك عن
أناقته وجديته في اللعب، فمنهم رفاق دربه الذين شرفوه بحضورهم، على غرار عبد العزيز صفصافي (رائد القبة)، المتوّج معه بالميدالية الذهبية المتوسطية عام 1975 تحت إشراف الناخب الوطني، رشيد مخلوفي، والذي أكد على «احترافية اللاعب طوال مشواره وشهامته واحترامه للمنافس».
بالإضافة إلى رشيد دباح، لاعب اتحاد الجزائر سنوات السبعينات: «جمال إبن حيي في القصبة، فباعتباري أكبر منه سنا شجعته خلال مشواره الكروي». ليضيف متأثرا:
«جمال إنسان طيب ومتخلق ابن عائلة محترمة ولم يهضم حقوق الغير بل كان يساعد الجميع. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته».
وفي الأخير، تسلمت عائلة المرحوم جمال كدو، ممثلة في إبنيه هدايا تكريمية، وكذا شقيقه الأكبر، حسيسن، الذي شكر الحضور بتأثر: «الحمد لله أن جميع القدامى لم ينسوا شقيقي جمال الذين لبوا الدعوة سواء رفاق دربه أو الذين لعبوا عنده عندما أصبح مدربا وأشكرهم كثيرا على حضورهم. أرجو من الجميع الدعاء له بالرحمة والمغفرة».







