تلى إبقاء حقيبة وزارة المالية، بيد الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان، في تشكيلة الحكومة الجديدة، عدة قراءات، صبت معظمها باتجاه أولوية المواجهة المحتدمة مع الأزمة الاقتصادية والمالية المعقدة وترجيح خيار الاستقرار على رأس هذا القطاع الحساس، في الظرف الخاص الذي تمر به البلاد.
يجمع أيمن بن عبد الرحمان بين مسؤوليتين ثقيلتين للغاية، وهما قيادة الجهاز التنفيذي وتنسيق عمله، والاستمرار على رأس وزارة المالية. هذه الدائرة الوزارية التي بدأ فيها مساره المهني منذ عام 1999، وهو خريج المدرسة الوطنية للإدارة تخصص «اقتصاد ومالية».
يأتي تكليف بن عبد الرحمان، بالمنصبين الاستراتيجيين في الحكومة، ليظهر حجم ثقة رئيس الجمهورية في شخصه، حين أبلغه عند تعيينه كوزير أول: «بأنه واثق من نجاحه، مثلما وفق في مهمته بوزارة المالية».
ويأتي أيضا، في منتصف النفق الذي دخلته البلاد على غرار دول كثيرة، بعد أزمة اقتصادية مزدوجة ناجمة عن انهيار أسعار النفط، وتفشي جائحة فيروس كورونا، وإن بدأ المخرج يلوح في الأفق على ضوء بوادر تعافي الاقتصادي العالمي، فإن المسؤولية الكبرى التي تقع على الوزير الأول، تتمثل في تحويل الأزمة إلى فرصة للنهوض، دون إهدار مزيد من الوقت.
بن عبد الرحمان، الذي وصف برنامج رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون بـ «النهضوي»، أكد أنه سيعمله بكل تفانٍ من أجل تجسيده على أرض بما يخدم تطلعات الجزائريين. ولاشك أن إمساكه بحقيبة المالية، سيعطيه المفاتح الأساسية لتفكيك الأزمات الحالية وإطلاق المشاريع التي تنتظر على مكتبه منذ عدة أشهر.
وبالنسبة للخبير الاقتصادي، سليمان ناصر، فإن «الجمع بين أزيد من مسؤولية أو حقيبة معمول به في كثير من الدول، ويتم عادة عندما يكون القطاع مهما للغاية».
وأوضح لـ «الشعب»، أن الرسالة التي أريد إيصالها من قبل الرئيس عبد المجيد تبون، بهذا القرار هي: «أنه يولي أهمية قصوى للأزمة الاقتصادية والمالية التي تعرفها البلاد، ونحن نعلم أن أيمن بن عبد الرحمان، كان محافظا لبنك الجزائر ووزيرا للمالية؛ بمعنى أنه على دراية تامة بخبايا القطاع».
وأضاف، بأن عمل الحكومة مرتبط أساسا بالأموال، والوزير الأول الذي سيقود الجهاز التنفيذي، سيكون بيده مفاتيح إدارة الفعل الاقتصادي الحكومي، من خلال وزارة المالية التي بقي على رأسها.
وأوضح بأن خيار رئيس الجمهورية، وبعيدا عن جانبه التقني، يكتسي أهمية كبيرة من حيث الاستقرار المؤسساتي لوزارة استراتيجية مثل المالية، فقد فضل الاستمرارية على حساب التغيير الذي قد يعيد كل شيء إلى نقطة الصفر.
ومنذ تكليفه بحقيبة وزارة المالية في جوان 2020، باشر أيمن بن عبد الرحمان، مسارا شاقا في رقمنة القطاع، وبالأخص الجمارك والضرائب وأملاك الدولة، ولاشك أن سيستمر في العملية الجوهرية في تكريس انعاش اقتصادي فعال أساسه مكافحة الفساد.
والجمع بين المنصبين، سيختزل الكثير من الإجراءات البيروقراطية، وخاصة المراسلات الإدارية التي تتم بين قطاعات وزارية والوزير الأول، بشأن توفير أغلفة مالية لعمليات معينة، ليتوقف كل شيء على رد وزارة المالية.
الخبير الاقتصادي سليمان ناصر، أكد أهمية الاستقرار التشريعي والبشري، في هذه المرحلة الحساسة، والتي تتسم بصعوبات مالية حقيقية، مشيرا إلى توقعات عجز الموازنة في قانون المالية 2021، وقانون المالية التكميلي 2021، والتي قفزت من 21 مليار دولار إلى 25 مليار دولار، مضافة لها احتياجات التمويل كمصاريف الانتخابات واقتناء اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، وغيرها مما يتطلب مجهودات مبتكرة لتوفير الأموال، في ظل إصرار الدولة على عدم اللجوء إلى الاستدانة الخارجية.
ويقع على الوزير الأول وزير المالية، قيادة خطط الخروج من الأزمة، وفق أهداف قصيرة ومتوسطة الأمد، وسيكون التقييم الأولي لما سينجز نهاية السنة الجارية.




