أكّد الدكتور عبد الغاني هبال أستاذ محاضر بجامعة باتنة 1 قسم العلوم السياسية، أنّ الحكومة الجديدة بقيادة الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان أمام تحديات ورهانات كبيرة تستلزم العمل بجدية وصرامة لمواجهة أولويات المرحلة الجديدة خاصة على ضوء استمرار تفشي جائحة كورونا كوفيد-19 وتداعياتها الكبيرة على الاقتصاد الوطني، حسب ما أفاد به الدكتور هبال في تصريح لـ «الشعب ويكاند».
اعتبر الأستاذ في العلوم السياسية الدكتور هبال عبد الغاني، الحكومة الجديدة أمام تحديات داخلية وخارجية كبيرة على ضوء أزمة انتشار مرض (كوفيد-19) وتصاعد الإصابات مؤخرا في البلاد، مع عدم وجود أَسرّة كافية في المستشفيات العامة وعدم قدرة المؤسسات الصحية على التجاوب مع هذا الحجم من الإصابات بالرغم من التدابير التي تم اتخاذها.
الاقتصاد رهان
كما يشكّل الملف الاقتصادي حسب هبال التحدي الأكبر بسبب هبوط أسعار النفط والركود الاقتصادي بسبب جائحة كورونا مع غياب كامل لموارد الدولة الأخرى في تسيير عجلة الاقتصاد، بالإضافة إلى عدم وجود بيئة محفزة على الاستثمار، وهذا ما أدى إلى تآكل الاحتياط النقدي، وتفاقم الوضع الاجتماعي من خلال حالة التذمر الاجتماعي التي عكستها الاحتجاجات الاجتماعية الأخيرة المرتبطة بارتفاع نسبة البطالة التي فاقت 13 % في العام 2020، وبلغت 23 بالمائة عند خريجي الجامعات، و27 بالمائة وسط الشباب العاطلين.
كما تواجه حكومة أيمن بن عبد الرحمن ظروفا صعبة تتجلى في استعادة الثقة السياسية للمواطن الجزائري، وبناء مؤسسات سياسية قادرة على التكفل الجيد بانشغالاته، مع إبداء حسن النية في التعامل مع مطالب «الحراك» والكتلة الصامتة.
كما أنّ الورشة السياسية المفتوحة لا يمكن أن تكتمل إلا بإعادة بناء المؤسسات المنتخبة بشكل يتماشى وتطلعات وتوقعات المواطن الجزائري على ضوء العزوف الانتخابي الحاد، وهي تحديات معقدة وشائكة تحتاج إلى حكومة كفاءات قادرة على مواجهة هذا الوضع الصعب الذي يعيشه المواطن الجزائري، وذلك بوضع برامج تنموية وسياسات جادة قادرة على امتصاص مختلف الصدمات السياسية، الاقتصادية والاجتماعية.
أشار ضيف «الشعب ويكاند» الدكتور هبال، إلى أن استعادة الاقتصاد الوطني لعافيته، يمر عبر التفكير والدخول الفعلي في مرحلة ما بعد المحروقات، من خلال استغلال الموارد المتاحة خاصة فيما يتعلق بالرأس مال البشري، إذ يعتبر الركيزة الأساسية للنهوض باقتصاد أي بلد في العالم، كما يقترح هبال إضافة إلى ما سبق ضرورة تشجيع البحث العلمي والاهتمام أكثر بالقطاع الصحي، إتباع سياسات تحفيزية لعدد من القطاعات الاقتصادية والسعي لإستراتيجية توسعية لتنمية الصادرات والحد من تنامي الواردات مع السعي لزيادة معدلات اجتذاب الاستثمارات والاستمرار في تنشيط قطاعات الصناعة والفلاحة والخدمات، وترشيد النفقات لتلبية الحاجيات الأساسية للمواطنين، خاصة التعليم والصحة والتشغيل عبر إصلاحات جذرية للمنظومة الاقتصادية وربطها برهان العدالة الاجتماعية ومواصلة دعم الأسر والأجراء الذين سيجدون صعوبة في استعادة وظائفهم، لضمان إنعاش منظومة الطلب الداخلي وتحفيز الاستهلاك، مع وضع استراتيجيات فاعلة لمحاربة مختلف أشكال الفساد السياسي، المالي والاداري.
إصلاحات واسعة لإدارة الشّأن العام
بخصوص إيجاد بدائل اقتصادية من طرف حكومة الوزير الاول أيمن بن عبد الرحمان، فيرى هبال أنه لابد أولا من الاشارة الى التقييد الدستوري لمنصب الوزير الاول الذي يتمتع بصلاحيات محدودة مقارنة بمنصب رئيس الحكومة، وهذا ما يفرض إعطاء صلاحيات واسعة للوزير الأول في إدارة الشأن العام على ضوء أزمات تعيشها البلاد والتي تتطلب توظيف نموذج الحكومة الجوالة أي الحكومة الاكثر قربا من المواطن الجزائري وهمومه، بعيدا عن البيروقراطية القائمة على الضبط، والضغط والبطء في تنفيذ الأعمال اما ثانيا، ولضمان جودة الاداء الحكومي، لابد يضيف هبال من وضع رؤية استراتيجية للحكومة الجزائرية من خلال تحديد الأهداف الاستراتيجية لمختلف القطاعات بشكل يساعد على تحقيق جودة الخدمة والأداء من خلال رضا المواطن أو يكسبها التألق والتميز على المستوى الاقليمي والدولي بعيدا عن حالة الارتباك في التسيير أو ما يعرف بالكساح الحكومي مع وضع سياسة اتصالية قوية قادرة على شرح مختلف البرامج الحكومية وكسب التأييد لها من جهة، ومعرفة انشغالات المواطن ومشاكله من جهة أخرى، وفي هذا دعم لمقاربة الديمقراطية التشاركية في التسيير وتدبير الشأن العام.
انشغالات المواطن أولوية
في رده على سؤال بخصوص تأكيد خبراء ومراقبين، أن أدق مهمة تنتظر إدارة أيمن بن عبد الرحمن هي استعادة الأموال المنهوبة والمهربة لرموز النظام السابق فيرى هبال أن الامر معقد، ويتطلب وقتا طويلا، فاسترداد الأموال والممتلكات المنهوبة يرتبط بشكل واضح بوجود إرادة سياسية داعمة لهذا المشروع، مع وضع المتطلبات القانونية المتمثلة في سن قانون استعادة الاموال والممتلكات المنهوبة، إلى جانب المتطلبات التنظيمية والمتمثلة في إنشاء بنى تنظيمية على مستوى الحكومة؛ مثل دائرة استعادة الاموال والممتلكات المنهوبة ودائرة توظيف الاموال والممتلكات المنهوبة في عجلة الاقتصاد الوطني، مع ضرورة تفعيل التعاون الدولي والدبلوماسي في هذا المجال.
ويرى أيضا أن الحكومة الجديدة مطالبة بالإصغاء اللازم والانصات الجيد ليس لمطالب الحراك فقط؛ بل للكتلة الصامتة التي تفوق 15 مليون مواطن، وذلك بالقراءة الجيدة لمختلف الرسائل القادمة من الشارع، والتي تدعو الى ضرورة الانفتاح الديمقراطي بصورة أكبر وبناء مؤسسات تمثيلية قادرة على الوفاء بانشغالات المواطن مع ضمان حقوق الانسان واستقلالية القضاء وتكريس الحريات الفردية والجماعية مع تحرير الاعلام بشكل يستوعب كل الحساسيات السياسية، كما أن لغة التصعيد والتشنج من كل الأطراف من شأنها أن تعيق كل المساعي والجهود التي تصب في خانة الاستقرار السياسي، الذي يعتبر رافعة أساسية للتنمية في ظل تهديدات أمنية متعددة الأبعاد.




