التأمين الفلاحي… إشكالية أزلية تلاحق القطاع
نظمت مديرية المصالح الفلاحية لبومرداس، الأسبوع الماضي، أياما تحسيسية إعلامية لمناقشة ملفات حساسة وحيوية بالنسبة للفلاحين، تتعلق بموضوع إنشاء التعاونيات الفلاحية، ملف قرض الرفيق والتأمينات الفلاحية عبر دوائر برج منايل، دلس وبودواو، فغاب الناشطون الحقيقيون الذين يعانون من مشكل الدعم وأزمة ارتفاع تكاليف الأعلاف، الحبوب والمبيدات بسبب غياب التواصل، رغم أهمية الموعد الموجه للفاعلين في الميدان وليس المنتفعين من الريع..
رغم حساسية المواضيع المقترحة للإثراء التي تهم بصفة مباشرة فئة الفلاحين النشطين بولاية بومرداس، خاصة ما تعلق بملف الدعم الفلاحي، إلا أن الكثير منهم لم يتابع جلسات الأيام التحسيسية الإعلامية، بحسب وصف المصالح الفلاحية، من أجل الاطلاع أكثر على شروط وكيفيات الحصول على قرض الرفيق الذي يبقى الصندوق الأسود لهذا القطاع منذ عقود، نظرا لنقص الاعلام والتواصل، بحسب ما كشف عنه بعض الفلاحين الذين تحدثوا لـ «الشعب»، أو بسبب انشغال الأغلبية منهم في هذه الفترة الحساسة من الموسم بعملية إنقاذ المحاصيل الزراعية في رحلة البحث عن مصادر مياه السقي. وظل ملف الدعم الفلاحي الحلقة الأبرز التي ترتكز عليها كل البرامج الموجهة لترقية النشاط في مختلف الشعب الفلاحية بولاية بومرداس، كما يمثل الانشغال الأول تقريبا لدى الفلاحين الذين لا يترددون في كل مرة عن الحديث على صعوبة الاستفادة من قرض الرفيق وشروط الحصول عليه، رغم التسهيلات التي حملتها الترتيبات الجديدة للوزارة الوصية، وبالتالي كان من المفيد توسيع عملية التحسيس الى أكبر شريحة ممكنة لرفع اللبس وتشجيع المترددين على تقديم ملفات استفادة لتجاوز الصعوبات المادية والمالية التي يعانون منها في الميدان.
ملف ثانٍ كان مدرجا ضمن برنامج الحملة لايزال يحمل حساسية كبيرة ويشكل هوة سحيقة بين الفلاحين والقائمين على صندوق التعاون الفلاحي، يتعلق بإشكالية تأمين المحاصيل الزراعية، المواشي، أبقار الحليب والدواجن، حيث فشل الصندوق في إقناع النشطين بأهمية حماية منتجاتهم الفلاحية من ظاهرة الحرائق التي تأتي هذه الأيام على مساحات واسعة من أشجار الزيتون، خلايا النحل والأحراش والحشائش اليابسة المخصصة كأعلاف. وبحسب إحصايات الصندوق، فإن نسبة التأمين لا تتجاوز 1٪ من الفلاحين النشطين، أغلبهم مجبرون على ذلك بسبب استفادتهم من قروض بنكية.
في المقابل يتحجج الفلاحون بنقص الموارد وعدم القدرة على تغطية تكاليف النشاط المرتفعة، الى جانب التأمين المكلف أيضا.
ملف ثالث هو محط عيون الكثير من المستنفعين الجدد من ريع قطاع الفلاحة بولاية بومرداس وحامت عليه كل الاهتمامات، يتعلق بملف إنشاء التعاونيات الفلاحية التي تمتص عرق البسطاء من الفلاحين تحت ذريعة الوصاية وامتلاك حقوق توزيع أعلاف الدعم للفلاحين ومربي الدواجن وأبقار الحليب، لكن نسبة كبيرة منها تسوق بسعر السوق الموازي، بحسب المتابعين، أضعفها مادة النخالة، وبالتالي يشكل هذا الملف محور اهتمام الكثيرين، تمهيدا لعملية الاحتكار في مختلف الشعب الفلاحية.
وعليه يبقى قطاع الفلاحة، كنشاط استراتيجي ومورد اقتصادي أول بولاية بومرداس، بحاجة إلى متابعة صارمة لتسهيل وصول عملية الدعم المختلفة للنشطين الحقيقيين الذين يسهرون على تموين الأسواق المحلية والوطنية بمختلف المنتجات، رغم الصعوبات التي يواجهونها هذه الأيام، نتيجة أزمة الجفاف وشح الموارد المائية الموجهة للسقي، مما اضطر الكثير منهم الى الاستنجاد بالصهاريج لإنقاذ مساحات عنب المائدة، خطر الحرائق التي تهدد المحاصيل الزراعية الجبلية، الارتفاع الفاحش في أعلاف الماشية التي وصلت سقف 7 آلاف دينار للقنطار، وكلها انشغالات أساسية مستعجلة كان من الواجب إدراجها على رأس أوليات الحملة التي قادتها المصالح الفلاحية وصندوق «سيراما»، قبل ملف التعاونيات النفعية التي تخدم فئة قليلة وسعت من مشاريعها الاستثمارية واحتكار إنتاج الأعلاف وتوزيعها.




