مقومـات طبيعيـــة وثقافيـــة وتاريخية فريدة لحاجة إلى رؤية جديـدة
تؤكد البروفيسور نعيمة سعدية، أستاذة التعليم العالي بجامعة محمد خيضر بسكرة ورئيسة أكاديمية العلوم والدراسات الاستشرافية، أن الجزائر تقف اليوم أمام خيار استراتيجي حاسم، فإما الانخراط الفعّال في منظومة السياحة الرقمية، أو الاكتفاء بأنماط تقليدية محدودة الأثر.
توضح البروفيسور نعيمة سعدية لـ»الشعب» أنه رغم ما تمتلكه الجزائر من مقومات طبيعية وثقافية وتاريخية فريدة، إلا أن الوجهة السياحية الوطنية ما تزال تعاني من ضعف البنية الرقمية، محدودية الترويج، وقلة المحتوى الموجّه للأسواق الدولية. وتشير إلى أن هذا الوضع يحمل في طياته فرصًا واعدة، من أبرزها وجود جيل شاب مبدع في مجال تكنولوجيا المعلومات، توسع خدمات الإنترنت والدفع الإلكتروني، فضلاً عن إرادة سياسية ومؤسساتية متزايدة لتبني الرقمنة كخيار استراتيجي ضمن رؤية وطنية للتحول الرقمي والتنمية المستدامة.
وفي هذا السياق ـ تضيف ـ يبرز الواقع الافتراضي (VR) كأداة قادرة على إعادة رسم ملامح السياحة الثقافية الجزائرية. فالتجارب الافتراضية التي تتيح للسائح القيام بجولات متعددة الأبعاد داخل المواقع الأثرية والمتاحف والقصور، أو إعادة بناء معالم مندثرة بشكل رقمي، تمنحه فرصة «عيش التجربة قبل السفر»، وهو ما يحوّل الفضول إلى رغبة حقيقية في الزيارة. وتتابع قائلة: «كما يمكن لهذه التقنية أن تشكّل وسيلة دعائية مبتكرة، حيث تختصر دقائق من الانغماس البصري آلاف الصور والكلمات، وتمنح الجزائر فرصة لتقديم نفسها للعالم بطرق حديثة».
وفي هذا الإطار، تحدثت البروفيسور نعيمة سعدية عن الملتقى الدولي الأول حول السياحة الرقمية في الجزائر، الذي نظم شهر فيفري الماضي بمبادرة من أكاديمية العلوم والدراسات الاستشرافية، وبالتنسيق مع مخبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المعالجة اللغوية، تحت إشراف الدكتور سمير محمد جلاب. وتوقعت أن يشكل هذا الملتقى في طبعاته القادمة فضاءً علميًا لتبادل الرؤى واستشراف آفاق التحول الرقمي للسياحة الجزائرية.
وختمت البروفيسور بالقول: «إن السياحة الرقمية لم تعد خيارًا تكميليًا بقدر ما أصبحت ضرورة تفرضها التحولات التكنولوجية المتسارعة، باعتبارها أداة لإعادة تشكيل صورة الوجهات السياحية وتعزيز تنافسيتها عالميًا.
وبالنسبة للجزائر، فإن الرهان الحقيقي يكمن في القدرة على الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل، من خلال بلورة رؤية استراتيجية متكاملة، تستثمر في الطاقات الشبابية، وتوظّف أدوات الابتكار الرقمي، وتبني شراكات فعّالة بين القطاعين العام والخاص. وبذلك فقط يمكن تحويل الإمكانات السياحية الهائلة التي تزخر بها البلاد إلى مكسب اقتصادي وثقافي مستدام، يجعل من الجزائر فاعلاً مؤثرًا في خريطة السياحة الرقمية العالمية».





