على خطى بريطانيا وأستراليا وكندا والبرتغال، أعلنت 11دولة أمس، خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك، اعترافها بالدولة الفلسطينية، وهو الإجراء الذي وصفه مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور، بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تصحيح المسار وإنصاف الشعب الفلسطيني على طريق إنجاز حقوقه الوطنية الثابتة كاملة بما فيها حقه في تقرير المصير، مشدّدا على أن الأولوية حاليا هي لوقف الحرب على غزة.
غداة الاعتراف التاريخي لكل من بريطانيا وأستراليا وكندا والبرتغال بالدولة الفلسطينية، أعلنت 11 دولة تتقدمها فرنسا أمس اعترافها هي الأخرى بالدولة الفلسطينية في خطوة تهدف لممارسة مزيد من الضغط على الكيان الصهيوني وربط مستقبل السلام في المنطقة بتجسيد قيام دولة فلسطينية.
وباعتراف الدول 11 التي شملت كل من بلجيكا ولوكسمبورغ ومالطا وأرمينيا وسان مارينو وأندورا، يرتفع عدد الدول المعترفة بفلسطين إلى 147 من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة.
خطـوة علـى طريــق السـلام
وشهد الأحد تطورا بارزا مع إعلان كل من بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، وهو ما مثل تحولا في مواقف بعض من أقرب حلفاء الكيان الصهيوني التقليديين.
وبالمناسبة قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بلاده اعترفت بالدولة الفلسطينية “لإبقاء أمل السلام حيا”.
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن كندا تعرض شراكتها لبناء مستقبل سلمي للشعبين الفلسطيني والصهيوني، فيما شدد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز على أن الاعتراف يأتي كجزء من جهد دولي منسق لإحياء حل الدولتين ووقف إطلاق النار في غزة.
وقد رحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس باعترافات الأحد، معتبرا إياها خطوة على طريق “السلام العادل والدائم”، لكنه لن يتمكن من المشاركة حضوريا في القمة بعد أن رفضت الولايات المتحدة منحه ووفده تأشيرات دخول.
في المقابل، صعد رئيس الوزراء الصهيوني من لهجته، متوعدا بعدم السماح بقيام دولة فلسطينية، وواصفا الاعترافات بأنها “تهديد لوجود الكيان الصهيوني”.
وقال وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير، إنه لو كان رئيسا للوزراء لاعتقل الرئيس الفلسطيني في الحال وفكّك السلطة.
أما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فاعتبر أن العالم يجب ألا يخشى من ردود الفعل الصهيونية، مشددا على أن الاحتلال الصهيوني يواصل “سياسة تقضي بتدمير غزة وضم الضفة الغربية”.
وبانضمام فرنسا وبريطانيا، ستكون فلسطين قد حصلت على اعتراف 4 من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي (الصين وروسيا اعترفتا منذ 1988)، فيما تواصل الولايات المتحدة معارضة الاعتراف، واصفة الخطوة بأنها “استعراضية” وداعية إلى “التركيز على دبلوماسية جادة”.
الجزائر أوّل من اعترف بالدولة الفلسطينية
معلوم أن الجزائر أصبحت أول دولة تعترف رسميا بدولة فلسطين في 15 نوفمبر 1988، بعد دقائق من إعلان زعيم منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات من أرض الجزائر قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وفي الأسابيع والأشهر اللاحقة، حذت عشرات البلدان الأخرى حذوها، ثم في أواخر العام 2010 ومطلع العام 2011 جاءت موجة أخرى من الاعترافات.
لكن الموجة الأكبر من الاعترافات تأتي الآن مع الحرب في غزة التي قلبت الأمور رأسا على عقب، إذ سارت النرويج وإسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا على خطى السويد واعترفت بدولة فلسطين عام 2024، قبل أن تقوم المملكة المتحدة والبرتغال وكندا وأستراليا وفرنسا وبلجيكا وعشر دول أخرى بالشيء نفسه في اليومين الماضيين. في انتظار إيطاليا وألمانيا اللتان لا تخططان حاليا للاعتراف بدولة فلسطين.
ومع أن البعض يقول بأن الاعتراف يحمل ثقلا رمزيا وسياسيا إلى حد كبير، فإن ثلاثة أرباع الدول تؤكّد بأن “فلسطين لديها كل المتطلبات اللازمة لكي تكون دولة”.
لحظة تاريخيــة يجـب البنــاء عليهـا
في الأثناء، وصف مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور اعترافات المزيد من الدول بدولة فلسطين بأنه “لحظة تاريخية يجب البناء عليها”.
واعتبر منصور أن التطور المتمثل في إقدام المزيد من الدول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وخاصة بريطانيا، “خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تصحيح المسار وإنصاف الشعب الفلسطيني على طريق إنجاز حقوقه الوطنية الثابتة كاملة بما فيها حقه في تقرير المصير”.
ورأى منصور، في تصريحات للصحافيين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية “يمهد الطريق لحصول فلسطين على موقعها الطبيعي بالأمم المتحدة”، متوقعا أن تكون “مقاطعة العديد من الدول للكيان الصهيوني بداية نهاية الاحتلال”.
وشدّد على ضرورة انتهاء “الاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية، مؤكدا أن الأولوية حاليا لوقف الحرب على غزة”.




