ماتزال ظاهرة الإرهاب تضرب كل دول العالم وفي كل مرة بقوة أكبر من قبل وأهداف محددة. لكن الغريب في كل مرة، أنها تحمل صفة الجهاد السلفي إذا ما ثبت أن مرتكبي الفعل الإرهابي ذوو جذور عربية ويبدأ إلصاق كل عمل إجرامي بالإسلام، في مفارقة أن كل هذه الصفات تتوقف عندما يكون أجنبيا، حيث يتم إيجاد ألف عذر لتبرير فعله كالكبت، أو مرض نفسي وحتى عقلي ووصف الفعل بالعمل الانفرادي أو المنعزل، ما يؤكد وجود معاملة ورؤية مزدوجة تجاه الإرهاب، لاسيما من الغرب وفق المصالح والأهداف المرجوة.
يأتي هذا التصادم واللغط المثار حول المفاهيم والمصطلحات ومختلف الأوصاف التي تطلق من هنا وهناك على مختلف العمليات الإرهابية، في الوقت الذي تعرف فيه الظاهرة أبعادا خطيرة نزعت عنها الصبغة الإقليمية لتصبح عالمية، لا تتوقف عند حدود أو دين أو فكر، والضحية في كل ذلك المبادئ الإنسانية في مواجهة المصالح حتى لو كان ذلك بتفتيت دول والقضاء على الشعوب وزرع النعرات.
في هذا الإطار، أكد الخبير في الشؤون الأمنية بن عومر بن جانة، في ردّه على سؤال لـ «الشعب» خلال ندوة نقاش حول «عولمة الإرهاب وتداعياتها الجيو استراتيجية»، أن الإرهاب ظاهرة تقف وراءها جهات معينة لخدمة مصالح محددة وتستهدف الدول لأغراض جيو استراتيجية وتفتيتها والسيطرة على المنطقة، خدمة للدولة الصهيونية التي يتم العمل على إبقائها وإظهارها أنها دولة تاريخ وحضارة وبلد الديمقراطية والوحيد الموجود بالمنطقة، ما يؤكد – بحسبه- أن أمن إسرائيل هو الهدف الذي يقف وراء انتشار الإرهاب في إطار مخطط عملياتي محدد.
وبخصوص التسميات التي تعرف بها التنظيمات الإرهابية المنتشرة، لاسيما بالمنطقة العربية، أرجع بن جانة مصدر الجهاد السلفي إلى الهند والتي تأثرت به الحركة الوهابية وتبنّته في فكرها فيما بعد، لينتشر ويبرز أكثر بظهور التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة التي تحاول إصباغ أفعالها الإجرامية بالطابع الإسلامي.
وبحسب الخبير بن جانة، فإن المنهج الفكري الجهادي السلفي الوهابي، كان له انعكاسات خطيرة، للأسف، على الدين بصورة لا حدود لها، ومست وزعزعت صورة الإسلام سواء بالنسبة للآخرين أو حتى المعتقدين به بزرع الشكوك وتشويه مبادئه السمحاء.
من جهته قال الخبير في الشؤون الأمنية محمد خلفاوي، إن مصطلح الجهاد السلفي مرتبط أساسا بالخلايا الإرهابية التي سمّت نفسها بهذه التسميات وأطلقت هذه الأوصاف على نفسها، مشيرا أن ذلك يظهر في نشاط عناصرها وأفعالهم وخطابهم السياسي والفكري، لاسيما الموجه لوسائل الإعلام، والذي – على حد قوله – ليس وصفا ألصق بها وإنما فكرة وتسمية تم تبنّيها ونشرها عبر الإعلام.





