شارف موسم الاصطياف على نهايته بولايات الشريط الساحلي، وسجل أعدادا معتبرة من السياح الوافدين من مختلف مناطق الوطن. ولوحظ في الوقت ذاته قلة التنظيم والتحكم في تسيير الفضاءات المخصصة، ما يستدعي وضع تقييم شامل ومعالجة مواطن الخلل قصد الحصول على النجاعة المطلوبة للقطاع السياحي.
لم يعرف موسم الاصطياف لهذه السنة جديدا من ناحيتي التنظيم وفرض الطابع الرسمي، لتسيير المرافق السياحية والفضاءات الخاصة، لضمان راحة المصطافين وتمكينهم من قضاء العطلة الصيفية في أحسن الظروف.
وغلب، كما جرت العادة في السنوات الأخيرة، الطابع الموازي الذي يفرضه شباب من مختلف الفئات العمرية، دون الخضوع لأيّ قاعدة في التعامل التجاري أو القانون، الأمر الذي تسبب في متاعب عديدة ومناوشات بينهم وبين المصطافين.
هؤلاء الشباب الذين حولوا أرصفة الشوارع، حظائر فوضوية يسيطرون عليها ويلزمون كل من يركن سيارته دفع مبلغ 200 دج على الأقل، واحتلال مساحات معتبرة من الشواطئ بالكراسي والشمسيات، كانوا النقطة السوداء في موسم الاصطياف، اصطلحت عليهم تسمية «بلطجية الشواطئ»، نظير تصرفاتهم الفظة التي انتهت في غالب الأحيان بمشاجرات عنيفة.
وتشفع تعليمة وزارة الداخلية، القاضية بمنح رخص امتياز استغلال الشواطئ من قبل الخواص في تجاوز المشكل، فمن اعتادوا تحصيل مبالغ مالية معتبرة كل صيف عبر الطرق الفوضوية والاعتداء على جيوب المواطنين، رفضوا الامتثال للتعليمة واحتلوا بعتادهم الخاص حيّزا من الشواطئ، ما خلف مشاهد الكر والفر بينهم وبين رجال الدرك والأمن الوطنيين، خلصت بالنهاية إلى تركهم ينصبون طاولاتهم وخيمهم دون أن يفرضوا على المصطافين استئجارها.
فولاية جيجل، أحصت هذه السنة أزيد من 3 ملايين مصطاف، بحسب مديرية الحماية المدنية، وعدد أقل من السنة الماضية، التي عرفت قدوم 4 ملايين في ظرف 20 يوما، ولعبت الفوضى السائدة دورا مباشرا في عزوف السياح الجزائريين عنها وتوجههم إلى ولايات ساحلية أخرى.
ويرى أغلب من قضى أياما قليلة من عطلته الموسمية، بهذه الولاية، أن الأسعار العشوائية ملتهبة، بدءاً من كراء المنازل التي تتراوح بين 5000دج إلى 10 آلاف دينار، وصولا إلى حظائر السيارات بـ200 و300دج، فضلا عن استئجار الطاولات والشمسيات بـ1000 دينار فما فوق في الشواطئ.
ويعتبرون الأمر عاملا مشجعا على تفضيل الجزائريين الوجهة الخارجية، كتونس وإسبانيا وتركيا، فتكلفة يومين في جيجل تكفي لقضاء أسبوع في تونس، لذلك تخسر بلادنا أزيد من مليون ونصف سائح سنويا يختارون دولا أخرى.
ونظرا لما يحتله القطاع السياحي من أهمية برنامج الرئيس ومخطط عمل الحكومة، يبقى مهما أن تعد كافة ولايات الشريط الساحلي، تقييما وحوصلة اقتصادية شاملة لموسم الاصطياف، لوضع آليات جديدة تخرج القطاع من الفوضى الحاصلة وتعيد سلطة التنظيم للقانون.



