شرح أمس، السيد عز الدين ميهوبي وزير الثقافة شرحا مستفيضا «المقاربات الابداعية» المتبعة خلال الآفاق القادمة في شتى مفاصل هذا القطاع الذي يعد بناء المشهد الثقافي وفق رؤية معمقة، مشفوعة بالمقاييس المهنية الصارمة،، التي ترفض رفضا قاطعا الارتجالية، و«المزاجية» المنافيتين للنظرة الموضوعية المراعية للمنطق السليم في ادارة الفعل الثقافي وكل ما يليه.
في هذا الشأن كان السيد ميهوبي ثابتا في هذا الأمر وواضحا في آن واحد،، وهذا عندما شدد على عدم السقوط في الأشياء السهلة التي تضر أكثر مما تنفع في التعامل مع «الظاهرة الثقافية» في الجزائر،، بكل تداعياتها وافرازاتها بارجاعها الى العمل على أساس الإطار المعقول الذي يبني القيم ويرسخها لدى الفرد والجماعة.
وهذا التوجه يرافق الخيارات الكبرى للجرائر في الوقت الراهن،، والتي تسعى من أجل تثمين قضية ترشيد النفقات مع تحسين التسيير،، ولابد ان يمسح ذلك على الزخم الثقافي،، باعتباره تواصلا معرفيا وفكريا ونفسيا كذلك،، مع الحلقات الأخرى،، كالإقتصاد والإجتماع، وفي هذا المجال ركز السيد ميهوبي على مسألة ادراج النشاط الثقافي في منظومة مايعرف بـ «المناجمنت» القائم على ترقية التدبير في أعلى مستواه،، لذلك فانه من الآن فصاعدا لن تسند مسؤولية ادارة المهرجانات،، لاي كان،، مالم يرفق ذلك بوثائق وشهادات تثبت أحقية كل واحد في ذلك،، كما لن يقبل تقديم ارصدة مالية لأي حدث في هذا الاطار،، اذا كان يفتقر لملف متكامل،، والذي يبادر بورقة بيضاء لاتحمل الا الارقام الخيالية المقدرة بالملايير،، فمصير ذلك الرفض،، فالاولى ان يقدم المشرف على المهرجان تفاصيل دقيقة وبالسنتيم،، عن التكفل بالاشخاص طيلة تلك الفترة.
ووصف ميهوبي هذا المسعى بـ «التجارب الجديدة» ويعني بذلك ان منهجية العمل القائمة في الوقت الحاضر حريصة كل الحرص على المضي قدما باتجاه النوعية في الشؤون الثقافية، وعامل الفرز هو الذي يحدد ذلك، وهذا بعد تقييم شامل،، ومتابعة مستمرة لعديد التظاهرات عبر كامل التراب الوطني،، وتسجيل الكثير من الملاحظات في الصميم،، تكون بمثابة مرجعية في تصحيح حالات جديرة بأن تكون محل كل هذا الاهتمام،، وهي نقائص بالامكان ان ترمم في المستقبل،، لكن لايمكن مواصلة السير على الخطأ.
وهذه الإرادة للسيد ميهوبي تترجم ادراكه الكامل بمدى قدرة المهرجانات على اعطاء ذلك الطابع المميز للولاية لذلك تعهد بعدم إلغاء أي مناسبة من هذه المناسبات،، كل ما في الأمر ان هناك تصحيحات ضرورية تستدعي التدخل عاجلا من أجل ان تكون حاضرة في المواعيد القادمة،، ولن تتكرر حتى يتم المحافظة على هذه «المكاسب».
ولم يكتف بالاشارة الى محور،، الاستثمار في قطاع الثقافة فقط بل ان ميهوبي توسع في نقاط حساسة وهامة جدا،، تتعلق مباشرة بالحركية المسجلة هنا وهناك،، تدل دلالة قوية على المتابعة لكل الملفات في الميدان،، والتشخيص المعلن عنه في أجزاء معينة،، سيكون حقا بداية انطلاقة باتجاه الأحسن،، وهذا من كافة النواحي خاصة ماتعلق بالدعم المالي الذي يتطلب تقليصه مهما كان الأمر،، وهذا بالتوصل الى ماهو معمول به دوليا،، وفي هذا الصدد هناك عمل ينجز من اجل اعداد نص يسير نشاطات معينة،، حتى لاتخضع لاجتهادات شخصية في مسألة التمويل،، وهذا هو الشغل الشاغل لمسؤولي الوزارة حاليا،، التأطير القانوني لكل عمل ثقافي استنادا الى رؤية واضحة،، تعي الاهداف المتوخاة من ذلك وهي في نهاية المطاف تشريف صورة الجزائر في عهد المصالحة الوطنية.




