تمر، اليوم، عشر سنوات على الاستفتاء التاريخي الذي قام به الشعب الجزائري في 29 سبتمبر 2005، معربا بذلك عن قراره الحر وبالأغلبية الساحقة على ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، الذي جاء به رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة بهدف وضع حد نهائي للعشرية السوداء ووقف أهوال القتل والترهيب والخوف وإحلال محلها الأمن والسلم واستدراك التأخر الرهيب الذي عرفته الجزائر اقتصاديا وماليا واجتماعيا وثقافيا.
أضحى ميثاق السلم والمصالحة الوطنية اليوم، مشروعا تقتدي به العديد من الدول في المنطقة وفي العالم، والتي تسعى شعوبها وحكوماتها إلى انتهاجه للخروج من الأزمات الداخلية والثورات العنيفة، التي تهدد استقرارها وأمنها ومستقبلها.
تشهد اليوم كل دول العالم للجزائر بنجاعة استراتيجيتها في معالجة آفة الإرهاب ومخلفاتها على المجتمع، وكذا بنجاح مشروع السلم والمصالحة الذي أتى بثماره مباشرة بوقف العمليات الإرهابية واستجابة المئات من المواطنين الضالين إلى نداء السلطات العليا بوضع السلاح والرجوع إلى الطريق الصواب والابتعاد عن سبل الفتنة التي أغرقت البلاد في بحر من الدم والخراب لعشرية كاملة، إلى جانب الانطلاق في المشاريع الخماسية العملاقة الرامية إلى النهوض بالتنمية الاقتصادية وتحقيق الرقي والعيش الكريم لكل الجزائريين.
وها هي الجزائر اليوم، التي دافعت بكل قوة دوما وأبدا عن شرعية وحق الحكومات والدول في حل مشاكلها بكل سيادة، رافضة كل تدخل أجنبي، خاصة الحل العسكري بخصوص الأزمات الأمنية، تتوصل إلى إقناع العديد من الفرقاء وعلى رأسهم الماليين والليبيين الذين قبلت الجزائر مؤخرا دور الوساطة واستقبلت جلسات الحوار بين الفرقاء في هذين البلدين في إطار حوار سياسي محاولة إيجاد الحلول الأنجع التي تصب أولا وقبل كل شيء في وحدة التراب وسلامة وأمن الشعبين ورقيهما وازدهارهما.
وليست التجربة المالية الأخيرة إلا خير دليل على الاستثمار في طريق المصالحة الوطنية، الذي مكن مالي حكومة وحركات أزواد ومجتمعا مدنيا من التوصل الى حل وفاق بدأت بذوره الأولى على التراب الجزائري، ليستمر بعد ذلك فوق التراب المالي ويجمع كل فئات الشعب المالي دون استثناء أو إقصاء، لتصب كل الجهود نحو حوار سياسي ومصالحة وطنية.
وجاء دور الليبيين، للجلوس إلى طاولة الحوار ودراسة سبل الخروج من الأزمة التي عصفت بالاستقرار الذي عرفته المرحلة الانتقالية، والتي باتت تهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها وتشكل خطرا على البلدين الحدوديين الجزائر وتونس.




