إن الثقة بين وسائل الإعلام والسلطات يقوي الدولة ويجعل من موقفها قويا ومسموعا، من خلال حشد الرأي العام والتأثير فيه على تبني التوجهات التي تخدم الملفات الإستراتيجية وتحمي الشعوب من أية تأثيرات سلبية من القنوات الفضائية الأجنبية، التي تحاول التوغل لدى الرأي العام الوطني ومنه يتشتت وتصبح مختلف الدول في موقع ضعف أمام شعوبها، خاصة في ظل التأثيرات الكبيرة للتكنولوجيات الحديثة.
قال الصحفي الكبير المصري محمد حسنين هيكل في كتابه «العلاقة بين الصحافة والسياسة» بعد أن وصفها بأخطر نقاط التقاطع في مجال العلاقات بين مختلف السلطات، «أن غياب مشروع عمومي يلتقي فيه الجميع سيجعل من مختلف السلطات لمعرفة كسر العظام ونشر الإحباط واليأس».
لقد تناول منتدى “الشعب” مسألة «الإعلام والطبقة السياسية» وقدم الجميع نظرة مؤسفة عن بعض الوسائل الإعلامية من خلال تسويد كل شي وعدم احترام أخلاقيات المهنة والتطرق للحياة الخاصة للأفراد، والاهتمام بالإشهار أكثر من المادة الإعلامية وإهمال الجانب الاجتماعي للصحافيين وبروز مساهمين لا يؤمنون سوى بجمع الثروة على حساب صحة الصحافيين وغيرها من الممارسات التي أدخلت حرية التعبير والصحافة في الجزائر في متاهات كبيرة.
إن التحولات العالمية وتشابك العلاقات الدولية أفرز إعلاما ذي خصوصيات حساسة فجهاز استقبال بـ5000 دج يجعلك تستقبل جميع القنوات العالمية التي تقوم بتوظيف صحافيين يصل أجر الواحد فيهم 15 ألف دولار فأكثر، ما يجعلنا نتساءل عن سر تسهيل أمر التقاط كل هذه القنوات الفضائية بثمن بخس.
إن التأثير على الشعوب وصناعة الرأي العام وتشتيته مهمة صعبة ودقيقة فهناك ما يتم تحضيره في يوم وهناك ما يتم تحضيره لأسبوع وشهر وعام وسنوات، وما تنقله مختلف وسائل الإعلام حول مختلف بؤر التوتر من خلال رفع وتيرة التغطيات أو التعتيم أو التضليل أو عدم نقل الحقائق، وهي كلها أمور مدروسة بدقة ونابعة من دراسات مختلف مراكز الاستخبارات والدراسات الأجنبية التي تصنع الرأي.
إن الجزائر بإمكانها أن تصبح أحسن من خلال ترقية العمل الإعلامي بعقد جلسات مستمرة مع مختلف القطاعات لتوضيح التوجهات ومنح المعلومات الصحيحة في الوقت المناسب، مع تشكيل مراكز مداومة على مختلف الوزارات الحساسة للتعامل مع أي طارئ وعدم ترك الفراغ الذي يجعل من الصحفي يلجأ لمصادر خبر غير مؤكدة أو لا يرقى إليها الشك.



