أصحاب المال والأعمال شركاء في القضاء على ظاهرة الفقر
أعلن وزير الشؤون الدينية والأوقاف، محمد عيسى، أمس، عن تجميد القروض الحسنة للسنة الثانية على التوالي وهو القرار الذي سيستمر لمدة 5 سنوات، وفي مقابل ذلك سيتم تنسيق العمل مع بنك البركة لاستعادة المسترجعات من المستفيدين من القروض وتقويتها وإعادة بعثها من جديد، مشيرا إلى أن الأمور تتحسن وبمجرد الوصول إلى وضعية واضحة سيتم نشرها بالموقع الإلكتروني للوزارة.
أوضح عيسى على هامش الإعلان الرسمي عن انطلاق الحملة الوطنية 14 لترقية مؤسسة الزكاة بدار الإمام بالمحمدية، بحضور ممثلين عن أصحاب المؤسسات والصناعيين وأرباب العمل والمقاولين والوزير السابق للإحصاء والاستشراف بشير مصيطفى، أنه خلال الخمس سنوات من توقيف القروض الحسنة سيتم التنسيق مع بنك البركة لصرف أموال الزكاة على الفقراء، وفي حال تم إعادة بعثها من جديد فستوجه نحو الصناعات العائلية من خلال إحياء الصناعات التقليدية كالخياطة والنسيج والصوف.
وأشار عيسى إلى أن صندوق الزكاة منذ إنشائه في 2003 إلى غاية اليوم كرّس الدولة الديمقراطية الاجتماعية للجزائر بالرغم من الانتقادات والتحفظات التي أثارها الصندوق، ما يجعل منه مدعاة للفخر خاصة وأن المصطلح أصبح متداولا سياسيا في الخطابات الرسمية والمخططات الحكومية والبرامج التنموية والإعلام ولدى الخصوم والمنتقدين، والتي يستشرف له أن يتحول إلى مؤسسة مستقلة موجهة للعمل الخيري ترعاها الدولة بقوانينها ويضمنها المجتمع بالإمدادات المالية.
وأكد المسؤول الأول عن القطاع أن حصيلة صندوق الزكاة التي بدأت بـ11 مليار سنتيم في 2003 ووصلت العام الماضي إلى 140 مليار سنتيم تبقى دون المستوى، بالنظر إلى الإمكانيات المالية للمجتمع الجزائري، والتي خصص منها حوالي 87.5 مليار سنتيم للفقراء تم صرفها كمنحة أو راتب كل ثلاثة أشهر على الفقراء في انتظار تقليص المدة إلى شهر وكذا 2٪ لتمويل الصندوق المركزي للقيام بالعمليات الوطنية على غرار أحداث غرداية.
وحسب الوزير يعول على إشراك ممثلي أصحاب المال والأعمال والمؤسسات في انطلاق الحملة الوطنية 14 لترقية مؤسسة الزكاة على تحسين والرفع من مساهماتهم في تمويل الصندوق لما لهم من دور كبير في القضاء على ظاهرة الفقر وذلك من خلال التنسيق المحكم مع المساجد والجهات المعنية للوصول إلى الأهداف المرجوة.
وأشار عيسى إلى أن الزكاة في الجزائر ليست إجبارية على غرار بعض الدول الإسلامية وإنما هي فريضة دينية، ولجعلها كذلك لابد من إدراجها في قوانين الجمهورية ما من شأنه أن يساعد في القضاء على ظاهرة الفقر، وحاليا لا يمكن سوى تحسيس وتوعية أصحاب المال والناس بأهمية أدائها لا سيما في تحقيق التكافل الاجتماعي.
وفيما يخص زكاة الجالية، أكد ذات المسؤول أن حساب الجالية ما يزال قائما، إلا أنه لم يحقق النتائج المرجوة كون أن الجالية في الغالب اعتادت على إرسالها إلى عائلاتها في الداخل وهي التي تتولى إيداعها في صندوق الزكاة أو إعطائها مباشرة للفقراء.
من جهة أخرى، نفى الوزير صرف أموال الزكاة على جمعيات أجنبية يهودية أو ماسونية كما روج له مؤخرا، مؤكدا أنها صرفت على الفقراء وحسب والعملية تمت بكل شفافية.
اللجوء لإجراء تحليل “الحمض النووي” لتحديد هوية جثامين المفقودين
وبخصوص عملية الحج الأخيرة، قال الوزير أنه من السابق لأوانه التحدث عن تقييم حصيلة الحج وكذا ضحايا التدافع وتحديد المسؤوليات، مرجعا ذلك، إلى عدم الانتهاء من تحديد هوية المفقودين والضحايا، مشيرا إلى أن الدولة من خلال خلايا الأزمة المنصبة على مستوى كل من وزارتي الشؤون الدينية والأوقاف والخارجية وكذا أعضاء البعثة المتواجدة بالسعودية تعمل جاهدة على التعرف على الجثامين.
وأوضح في هذا السياق، أن هناك صعوبة في التعرف على هوية الجثامين لتغير حالة الخلقة نظرا لاختلاف سبب الوفاة من اختناق أو تدافع، وبناء عليه فإن كل معلومة يتم التوصل إليها يتم إيصالها لعائلات الضحايا، مشيرا إلى اجتماع قريب مع العائلات لأخذ عينة من دمهم لإجراء تحليل الحمض النووي “لا ديان” لتحديد هوية المفقودين، ومن ثم سيتم اتخاذ الإجراءات المناسبة اتجاههم من صلاة الغائب مرورا إلى ضمان حقوقهم بكل شفافية.
وفيما تعلق بالتقرير الأمريكي حول حرية الأديان، أنه استند على وضعية ومعطيات تعود للتسعينات وهو لا يمثل حكما على بلادنا التي تتمتع بالسيادة في قراراتها وعلى إقليمها، ولا يمكن أن يؤثر مثل هذا القرار على الجهود التي تبذلها في هذا الإطار بموجب القانون 06 الذي يسهر ويضمن على تنظيم ممارسة الشعائر الدينية وإطارها، ما يؤكد أن الجزائر اليوم هي بلد يضمن حرية الأديان ومحترمة لالتزاماتها، مشيرا أن دائرته الوزارية هي الأخرى قامت بتقديم ملاحظاتها تجاه هذا التقرير وتم تكليف نظرتها الخارجية بتقديمها إلى الجهة الأمريكية المسؤولة عن هذا التقرير.


