شباب يحمل مشعل السمعي البصري المفتوح في الجزائر
يمتلكون تجربة استمدت من الرواد الذين رفعوا التحدي ببسط السيادة على مقري الإذاعة والتلفزيون في فجر الاستقلال، رافضين رؤية العلم الفرنسي يرفرف فوق البناية في زمن الحرية. تحدثوا من منبر «ضيف الشعب» عن هذه المحطة التاريخية، التي اعتبرت امتدادا للكفاح التحرري الذي ضحى من أجله الجزائريون بأغلى ما يملكون في جزائر العزة. تحدثوا عن الثورة الإعلامية التي كسرت الحواجز والممنوعات وقربت المسافات البعيدة، قائلين إنهم أوفياء لرسالة الأسلاف في فعل المستحيل من أجل جزائر تسابق الزمن، لأن تكون لها مكانة تليق بمقامها في الخارطة الإعلامية المشكلة بأسرع ما يمكن.
إنهم وجوه تلفزيونية وأصوات أثيرية تقاسمت معهم «الشعب» نشوة الاحتفال بذكرى بسط السيادة على مقر الإذاعة والتلفزيون، وعادت معهم إلى الحدث التاريخي والتطورات المتلاحقة في التعددية.
عن كيفية حماية السيادة الوطنية من الاختراق الإعلامي، الذي تبثه فضائيات من مختلف جهات المعمورة، قالت السيدة مريم عبدو الإعلامية بالقناة الإذاعية 3، صاحبة الحصة الشهيرة «التاريخ يسير»، أن التحدي الأول الواجب رفعه يكمن في كسب المواطنين بالجبهة الداخلية بالتعبير عن همومهم وانشغالاتهم والتقرب منهم، والتكفل بانشغالاتهم عبر تزويدهم بالمعلومات الآنية تبعد الإشاعة والدعاية عنهم، ولا تبقيهم عرضة لتهديد الخارج وسمومه.
وأعطت مريم أمثلة عن جهود بذلت عبر القناة الإذاعية 3، وكيف وظفت الوسائل التكنولوجية البسيطة في القيام بأعمال أثيرية كبرى، منها الاتصال بالرئيس الفلسطيني الراحل أبوعمار، وهو تحت الحصار الإسرائيلي ومحاورته في قضايا الساعة. وقالت مريم: «المشهد الإعلامي المتناغم المتعدد يفرض تمرير رسالة تحمل خصوصية جزائرية وتمايزها، ولا تسقط في وصفات الآخرين و»كليشيهاتهم» ومواصفاتهم، والرهان يكمن هنا كيف يمكن فرض عبر الميكروفون الميزة الجزائرية والإعلام الجزائري الخالص من أي شوائب.»
بهذه الطريق يتم الانفتاح على المحيط الإقليمي والدولي، والعمل بحرارة وتحدي لاسماع صوت الجزائر، والتعريق بمقارباتها في تسوية النزاعات سلميا، بعيدا عن التدخل العسكري وما يحمله من تداعيات تهدد الاستقرار والأمن الوطنيين.
من جهته، ذكر محمد شلوش، نائب الرئيس المدير العام لمؤسسة الإذاعة، مسؤول الاتصال والعلاقات العامة، أن جيل الاستقلال والشباب الذي حمل المشعل من الرواد، يأخذ في الاعتبار التجربة السابقة ويستلهم منها العبر والدرس، ويسأل نفسه كيف تحدت الإذاعة السرية التي تأسست يوم 16 سبتمبر 1956 بالناظور، وكانت في تنقل عبر شاحنة من زعزعة الكيان الاستعماري الفرنسي. نجحت في هذه المهمة الأثيرية رغم بساطة الوسيلة الإعلامية والمورد البشري، الذي وإن لم يتخرج من جامعات ومعاهد حاملا شهادات عليا، تفنن في فن الخطابة والتعليق في أبطال الدعاية الفرنسية والمشروع الاستيطاني البغيض.
٥٣ سنة مرت على هذه التجربة، وجيل الاستقلال يسير على هذا الدرب ويخوض معركة اتصالية من نوع آخر، تختلف في الأسلوب وتتفق حول الهدف والغاية: تنمية ثقافة المواطنة ونقل انشغالات المواطن مهما بعد بروح المسؤولية وأخلاقيات المهنة والرؤية الاستشرافية، التي لا تتوقف في الزمان والمكان.
وتدخلت آمال عولمي مقدمة «صباح الخير الجزائر» بكنال ألجيري، ضاربة أمثلة عن التواصل مع الجالية الجزائرية بالمهجر. وقالت أنها تجتهد من أجل أن تبقى الحصة التلفزيونية ذات نكهة وخفة الروح، تطلع أبناء الجالية بكل كبيرة وصغيرة في بلادهم، وتتركهم في تشوق للاستمتاع بما تزخر به الجزائر من سحر وجمال مواقع وطبيعة وموروث ثقافي حضاري متنوع، يعطيها التمايز ويحفظ خصوصيتها في عالم القرية الشفافة.
هي نضالات أخرى يخوضها شباب في الإذاعة والتلفزيون لاطلاع المواطن والآخر ما تحقق في جزائر تسير، تبني تجربتها الإنمائية الوطنية اعتمادا على الذات رافضة أية وصفات خارجية. نضالات تعددت وسائلها وتقاطعت المضامين والمغزى في وقت الطرق السريعة للإعلام وعالم الصورة والفيديو. نضالات يخوضها شباب بحرارة قلب وقوة إرادة في إسماع صوت الجزائر وإيصال صورتها المستمدة من واقع يتخذ من الأصالة قوة ومناعة.. ومن نوفمبر مرجعية أبدية في مقارعة المتغيرات الجيواستراتيجية، التي يشكل الإعلام بمختلف أنواعه المكتوب والسمعي البصري قلبه النابض.


