شدد الدكتور بابا مصطفى السيد على إرادة الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، مهما كانت الضغوطات السياسية الصادرة عن أوساط معروفة بمواقفها غير المسؤولة تجاه هذه القضية العادلة والمعترف بها دوليا. منوها بالدور الطلائعي للجزائر في الدفاع عن مبدإ تقرير مصير هذا الشعب المكافح، وفق ما تؤكد عليه الشرعية الدولية والمواثيق والقرارات واللوائح الأممية.
سجل الدكتور بابا مصطفى السيد، خلال ندوة نقاش بمنتدى «الشعب»، أن الخطاب السياسي في المغرب لم يتغير منذ ٤٠ سنة. وفي كل مرة يزداد تقهقرا وضعفا وانحدارا نحو الأسفل، عندما يتحدث عن قضية الشعب الصحراوي، رافضا التكيف مع الحيوية الجديدة على مستوى الأمم المتحدة المطالبة فورا بالمفاوضات الممهدة للاستفتاء. وهذا المنطق المكشوف والفعل المفضوح لن يكتب له النجاح مادام الشعب الصحراوي مصمّما على استعادة استقلاله مهما كلفه ذلك من تضحيات جسام.
في هذا الشأن، قال المسؤول الصحراوي، إن كل الاحتمالات واردة من الآن فصاعدا وهذا على ضوء الغطرسة المغربية، مبرزا أن الشعب الصحراوي لا يمكنه الانتظار إلى ما لا نهاية وعلى هؤلاء الذين يعتقدون بأن «اللعب مغلق»، عبر ما ورد في خطاب الغطرسة، أخطأوا في حساباتهم، لا لشيء سوى لأن الصحراويين سيطبقون مبدأ «السنّ بالسنّ»، أي إن اعتقادهم الراسخ باستقلالهم الوطني سيزداد تجذرا خلال المرحلة القادمة، إلى غاية الخروج من هذا النفق المظلم الذي أحدثه هؤلاء المناوئون لحقوق الشعب الصحراوي الأساسية. وكل مسعى يريد البعض اقتراحه مستقبلا، سيكون مبنيا على ما يقرره الصحراويون، لتكون كلمتهم هي المسموعة والتي تؤخذ بعين الاعتبار. وهذا كله ردا على مضمون خطاب الملك بمناسبة ٤٠ سنة على احتلال هذا الإقليم.
وهذا التعنت المغربي الملاحظ، ما هو في حقيقة الأمر إلا ترجمة لفشل ذريع مُني به ساسة هذا البلد في إدارة هذا الملف، بالرغم من المؤامرات وتواطؤ حلفائه التقليديين المعروفين الذين يعرقلون كل مسعى جاد على مستوى الأمم المتحدة، مما شجع هذا البلد على تحدي الجميع.
في هذا السياق، تساءل الدكتور بابا مصطفى السيد قائلا، من خول للملك المغربي كل هذه الإملاءات حتى يفرضها على هذه القضية ويتحدث بذلك المنطق القائم على التهديد والوعيد والهيستيريا تجاه الصحراويين!؟
الصحراويون يرفضون رفضا قاطعا هذا الأسلوب القمعي – الفوقي، كونهم شعبا حرا ليس تحت سيطرة أي أحد من هؤلاء المحتلين، لذلك فإن التمادي في هذا الواقع سيعود بالسلب على المغرب ولن تكون الصحراء الغربية لقمة سائغة لدى كل من يحلم بذلك أو يتوهم ببسط نفوذه على منطقة ماتزال محتلة في نظر المجموعة الدولية ولا تعترف أبدا بوجود إدارة الاحتلال هناك.
وقد يخطئ المغاربة إن اعتقدوا بأن خطاب ملكهم حلّ مشكلة الصحراء الغربية، بل أدخلها في طريق مسدود، عندما أراد تسلية نفسه بأنه يتحدث عن جهة مغربية، هذا غير صحيح بتاتا ما تناوله يتحمل مسؤوليته، لأن الإقليم محتل سيغادره المغاربة طال الزمن أم قصر والتجارب التاريخية معروفة.
«هذا الأمر الواقع» لا يمكن القبول به أبدا. والحل، كما قلنا في عديد المرات، لا يأتي من المغرب بل مصدره الأمم المتحدة، والصحراويون يدركون ذلك جيدا ويسعون جاهدين وبكل حكمة وتعقل وهدوء مسايرة الشرعية الدولية التي في كل مرة تنصفهم باتجاه الحلول الواقعية، كتنظيم الاستفتاء. إلا أن كواليس البعض تشتغل من أجل منع ذلك. وهذه الرؤية الصحراوية بعيدة المدى لا يمكن مقارنتها بالسلوكات المغربية الضاربة بعرض الحائط كل القرارات الأممية ولا تعترف بها، متمسكة بالأساطير والخزعبلات التاريخية والأكاذيب السياسية والافتراءات الاقتصادية منذ ٤٠ سنة وهم يتكلمون عن «الحكم الذاتي» و«الأقاليم الجنوبية» و«خصوم الوحدة الترابية»… والآن «أبدعوا» شيئا إسمه «الجهوية المتقدمة»… والبقية تأتي ما هذا الهذيان والقفز في المجهول؟..
الإقليم مازال محتلا يمنع منعا باتا تجربة أي صيغة من هذه الصيغ غير المعقولة، فإلى أين يتوجه هؤلاء بعد أن اختبروا كل شيء مآله كان الفشل؟.




