أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة بومرداس الدكتور تومي عبد الرحمان، «أن قانون المالية التكميلي لسنة 2015، جاء ليخفف من وطأة انهيار أسعار الطاقة في السوق الدولي وتبعاته السلبية على الاقتصاد الجزائري»، معتبرا هذه الخطوة التي اتخذتها الحكومة «إجراء طبيعيا»، لأننا اكتوينا سابقا بتجارب صعبة وأزمات مماثلة، على حد قوله.
قال أستاذ الاقتصاد، على هامش الملتقى الدولي الرابع الذي بادرت به كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير بعنوان: «التأهيل الصناعي وتحديات إنماء الاقتصاديات العربية»، إن الوضعية الراهنة التي تمر بها الجزائر حتمت اقتراح وتقديم تشريع قانوني يتمشى مع المرحلة، لكن لا يعني أبداً أن الدولة تخلت عن المشاريع الاستثمارية الكبرى التي سطرتها في المخطط ٢٠١٥ / ٢٠١٩، والدعم المتواصل للجانب الاجتماعي، أو أدارت ظهرها للنظام الاقتصادي الموجه، أو تبنّت اقتصادا متوحشا، كما لا يعني أنها اختطفها رجال المال، مثلما يحاول البعض ترويجه.
وأضاف الأستاذ تومي، في تشريحه للوضع الاقتصادي الراهن للجزائر بالقول: «إن الدولة من خلال قانون المالية التكميلي، فتحت المجال واسعا أمام المستثمرين وكل المبادرات التي بإمكانها تقديم قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، سواء بالنسبة للخواص أو الأجانب على قاعدة 49 / 51، مع تقديم تسهيلات كبيرة للمتعاملين الاقتصاديين وحاملي المشاريع عن طريق دعم ومرافقة المؤسسات الاقتصادية والصناعية.
في جانب آخر، ولدى عرضه التجربة الاقتصادية الجزائرية ومؤشرات التنمية الحالية، اعتبر الأستاذ تومي «أن ما تم إنفاقه من قبل الحكومة والقطاع الخاص في الفترة من 2000 إلى 2014 الذي بلغ 770 مليار دولار لإنجاح المشاريع المقترحة في المخططات الثلاثة، لم تقابله نسبة نمو في مستوى هذا الغلاف المعتبر، حيث قدرها بمتوسط 3,5 من المائة وهي نسبة ضئيلة. كما أن عوامل الإنتاج وعلى رأسها العامل الجزائري، لم يصل بعد إلى مستوى الإنتاجية الفعالة وهو ما جعل القيمة المضافة للقطاعات الحساسة كالصناعة والفلاحة ضعيفة ولا تعكس حجم القدرات الموجودة لرفع الناتج الداخلي الخام. وقد ربط الباحث هذه الوضعية بجملة من الأسباب، كالتركيز التام على ملف النفقات العمومية، نقص الرشاد الاقتصادي، الفساد المالي والغش في التصاريح.
كما حذر أستاذ الاقتصاد، من اسمرار هذا الوضع، بناء على بعض المؤشرات الحالية التي تبعث على القلق، مثلما قال، ومنها تراجع قيمة احتياطي الصرف إلى 159 مليار دولار وتراجع إيرادات النفط، مع ذلك قدم المتدخل مؤشرات إيجابية تبعث على التفاؤل بناء على برنامج رئيس الجمهورية الذي اعتمدته الحكومة لانطلاقة اقتصادية جديدة، لخصه مخطط العمل المبني على محور العقد الاجتماعي والاقتصادي مع مختلف الشركاء وإعلان الصداقة والتعاون بين الجزائر وفرنسا الذي كان من ثماره مشروع الاستثمار لشركة رونو بالجزائر بقيمة 1 مليار أورو ومشاريع استثمارية أخرى مع الشريك الألماني لصناعة السيارات بهدف بعث الصناعة الجزائرية من جديد وتحقيق نسبة نمو قدرها 3,9 من المائة سنة 2016، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، قبل أن يضع جملة من الشروط لإنجاح المخطط الخماسي القادم على رأسها تحسين مناخ الأعمال وتدعيم شروط الاستثمار الحقيقي، تعبئة العقار الصناعي وتوسيع نشاط القطاعات الرئيسية كالصناعة والفلاحة.



