عرف الجيش الوطني الشّعبي الكثير من النّجاحات في 2015، حيث تمكّن من تحقيق مكاسب كبيرة على مستوى عديد الجبهات.
كان أكبر رهان هو إسقاط كل المؤامرات التي كانت تستهدف وحدة المؤسسة العسكرية، من خلال الترويج لسيناريوهات تتحدث عن وجود خلافات وعدم انسجام. لتأتي التغييرات التي أحدثها عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجمهورية وزير الدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة على مختلف الهياكل والدوائر وفقا للصّلاحيات التي يخولها الدستور، لتؤكّد على وحدة المؤسّسة العسكرية وانسجامها وعدم الخوف عليها بالنظر لوفائها الدّائم وتمسكها بقيم الجمهورية واحترام الدستور رغم محاولات التّشويش عليها، والتأثير على مكانتها لدى الشعب الجزائري الذي جدّد في الكثير من المرات دعمه للجيش الوطني الشعبي والأسلاك الأمنية.
وأتت التّغييرات الحاصلة على مستوى الاستعلامات من إبقاء وتيرة المؤسّسة العسكرية في نفس الريتم، حيث حقّقت العديد من العمليات النّوعية في مختلف مناطق الوطن، حيث ألقي القبض على 102 إرهابي في السداسي الأول من 2015، يضاف لهم العشرات في السّداسي الثاني لتصل الحصيلة إجمالا إلى حوالي 160 إرهابيا.
والجدير بالذكر في هذه العمليات، هو سرعة ردّ الفعل والضّربات الاستباقية التي وجّهها الجيش للعديد من الجماعات الدّموية عبر مختلف ربوع الوطن.
النّجاح في حرب المعلومات
حقّق الجيش الوطني الشعبي ومختلف الأسلاك نتائج باهرة في مجال الحصول على المعلومات واستثمارها، واستغلالها في إحباط المؤامرات قبل وقوعها، وهو المجال الذي يعتبر أكثر شراسة وقوة من حرب السّلاح، فالتّسابق نحو المعلومات الاستخباراتية هي الفاصل في ترجيح كفّة الغلبة مع العدو سواء كان ضد الإرهاب أو الدول التي لا تتمنّى لنا الخير.
وكان لهذا العامل دور كبير في بقاء الجزائر صامدة أمام حزام النار الذي يحيط بها عبر أكثر من 6000 كلم حدود برية، ولمدة تتجاوز 04 سنوات، وهو ما يحسب لرجال الخفاء الذي يقومون بالتّضحية للحصول على المعلومة واستغلالها لتحصين السيادة الوطنية.
ويدخل هذا النّجاح في سياق الاحترافية التي اعتمدها الجيش منذ سنوات طويلة بغية مواكبة التحولات في مجال التقنيات العسكرية الحديثة والحروب التكنولوجية التي تدور بين مختلف الدول.
وكان لتوظيف الكفاءات الجامعية والنّخبة القادمة من الجامعات والاستفادة من قدرات العديد من الأساتذة المتفوقين دورا كبيرا في تزويد مختلف الكفاءات العسكرية بالتقنيات اللازمة التي توصلها العلم الحديث لصناعة جهاز مخابراتي واسع وكفء.
محاصرة الجريمة المموّلة
أيقن الجيش الوطني الشّعبي أنّ التّمويل يعتبر أهم عصب لبقاء الجماعات الإرهابية ناشطة، وبالتالي سطّر استراتيجية متكاملة مع مكافحة الإرهاب تعنى بتجفيف منابع التمويل الذي يأتي من التهريب وتجارة المخدرات والأسلحة عبر الحدود.
ولا يكاد يمرّ يوما إلاّ ونسمع عن توقيف جماعات من المهرّبين عبر مختلف مناطق الوطن ومن جنسيات مختلف،ناهيك عن الأطنان من المخدرات التي تعتبر أكبر مصادر تمويل الجماعات الدموية التي عقدت تحالفات مع كبار المهرّبين، حيث يضمنون لهم تأمين الطرق مع دفع المقابل. وقد ازدهرت تجارة السلاح والمخدرات على مستوى دول الساحل الإفريقي منذ انتشار الفوضى في ليبيا، والمشاكل التي عاشتها مالي منذ 3 سنوات.
وضاعفت الجزائر جهودها لتأمين حدودها وارتفعت كميات السلاح المحجوزة، ووصل الأمر بالمهرّبين للاستثمار في استخراج الذهب من تمنراست، حيث وصل عدد الآلات الكاشفة للذهب والمعادن إلى معدلات كبيرة، وهو ما يثبت بأنّ الجماعات الإجرامية تتلقّى الأوامر من كبرى أجهزة الاستخبارات العالمية التي تراقب مواقع الذهب واليورانيوم في مختلف الدول.



