يعترف الدكتور أحمد بن إدريس، أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة وهران، أن التجربة الديمقراطية والسياسية في الجزائر «فتيّة»، مؤكدا في السياق ذاته، أن مقترحات تعديل الدستور التي أقرّها رئيس الجمهورية، في إطار مواصلة مسار الإصلاحات السياسية، تنوّعت وكانت منتظرة من قبل الطبقة السياسة الموالية والمعارضة.
قال الدكتور بن إدريس، في تصريح لـ»الشعب»، إن التعديلات الدستورية التي باشرتها الجزائر، منذ الستينيات حتى 2016، لا تكفي لتقييم هذه التجربة والحكم عليها على أنها مجرد تعديلات أو دساتير قائمة بذاتها، مثمّنا بشكل عام، مسألة التعديل والتزام رئاسة الجمهورية والطاقم الحكومي باحترام الآجال المتفق عليها.
وجاء في تعقيب الأستاذ على بعض آراء الخبراء وفقهاء القانون، حول مجمل التعديلات الدستورية المقترحة من حيث الشكل والمضمون: «المتعارف عليه عالميا، أن الدستور الجديد لا يلغي الدستور الذي قبله، وقد تم التعديل الأول المتعلق بالمساس بحرية التعبير في الولايات المتحدثة الأمريكية، بناء على ما ورد في الدستور السابق الذي تم تبنّيه، زمن الاستقلال الأمريكي».
وينظر الأستاذ إلى عديد التعديلات على أنها خطوة هامة، تساهم في تعزيز حقوق المواطن، بدءاً بتمثيله داخل البرلمان بغرفتيه، حيث يلزم الدستور في صيغته الجديدة النواب المترشّحين، باسم كتلة سياسية معيّنة أو أحرار بالحضور الدائم، كما لا يمكنهم، أن يتخلوا أو يغيّروا أثوابهم السياسية بمجرد أنهم تحصلوا على مقعد.
كما أكّد نفس المتحدث، أن مسألة تحديد مدة العهدة الرئاسية بولايتين فقط: أي عهدة واحدة، قابلة للتجديد، والتي تم إعادة تفعيلها، تعتبر من الإضافات التي يمكن أن تعّزّز التجارب الديمقراطية في الجزائر. كما وصف مسألة مثول رئيس الحكومة أمام البرلمان، مرتين في السنة، بـ «المهمّة جدا» في تعزيز ثقة المواطن في الإدارة أو الحكومة بصفة عامة.
واعتبر في ختام تدخّله، أنها خطوة مهمة في التاريخ، بأن تجعل الجزائر «المصالحة الوطنية ما بين الشعب الجزائري» ثابتا من ثوابت الأمة الجزائرية، لما لعبته مظاهر التكافل والتراحم والتضامن ما بين الشعب الجزائري من دور في تجديد كل الرؤى والتوجهات، خاصة في المرحلة العصيبة التي مرت بها الجزائر.




