أشاد وزير الثقافة عزالدين ميهوبي، بما تضمنته وثيقة مراجعة الدستور في شقها المتعلّق بالحفاظ على التراث الوطني المادي واللامادي، إضافة إلى التعديل الجديد الذي يعتبر «الحق في الثقافة مكفول لكل مواطن»، والذي وصفه بالمكسب الكبير على درب الدساتير العريقة في البلدان الديمقراطية.
قال ميهوبي في تصريح صحفي، على هامش زيارة العمل التي عاين من خلالها سير أشغال متحف الفنون المعاصرة الكائن بشارع العربي بن مهيدي بوهران، إن التعديل الجديد، أعطى مفهوم الثقافة أبعادا جديدة، تتعد كونه فعلا ترفيهيا إلى واجب إلزامي، يراعي حاجيات الموطن وينسجم مع هويته ويحقق مطلبه في ثقافة مفيدة اجتماعيا وفكريا.
وتابع، هذا ما يفرض علينا أن نكون في مستوى المواقع الكبيرة التي احتلها القطاع في وثيقة الدستور، من خلال التركيز على الجدوى الثقافية وتشجيع الاستثمار الخاص في القطاع وتنويع مصادر الدخل، من خلال الإشهار والرعاية التي تقدمها بعض المؤسسات ورجال الأعمال.
في ردّه على سؤال حول سير العمل في مشروع فيلم الأمير عبد القادر وعبد الحميد بن باديس، أبرز أن دائرته الوزارية تعتزم مراجعة الكلفة المالية التي خصّصت لمختلف الأعمال السينمائية المنتظرة، مبيّنا أن رأس المال الوطني له نصيبه في مجال الاهتمام بالقضايا الثقافية وأنّ الدعم سيوزّع، تبعا لطبيعة المشروع ودراسة الجدوى.
وقال إنَّ الاستراتيجية الجديدة للقطاع، ترتكز على إعادة تقييم المهرجانات التي استمرت لأكثر من 10 و15 سنة، من خلال مراجعة التسيير المالي والتنظيم وغيرها من المعايير الأخرى، مشيرا إلى أنّ الأولوية تكون للمهرجانات والمبادرات الأكثر مهنية، بهدف إعادة التوازن الثقافي للقطاع الذي عرف مطلع التسعينيات متنفسا جديدا، في ظل الدعم غير المسبوق في مجال النشر والسينما والمسارح ودور الثقافة وغيرها من العمليات الأخرى، الأمر الذي زاد من عدد المهرجانات الثقافية بأبعادها المحلية، الثقافية والدولية، وجعل الوزير يؤكد على أهمية إعادة النظر في هذه الخارطة الثقافية وتقليصها إلى الثلث، تحقيقا للنوعية، لاسيما وأن الكثير من المهرجانات، ذات مسميات مختلفة، لكن المضمون واحد.
ولم يفوت المسؤول الأول على القطاع الفرصة للإعلان عن قرب الإفراج عن قائمة المهرجانات التي تحقق الأهداف الثقافية والإعلامية وردود الأفعال لدى الجمهور الواسع، باعتماد معيار التوازن بين مختلف الفنون.
فيما يخص التكفل بالفنانين، أشار الوزير إلى المكاسب الثمينة التي حققها القطاع، بفعل خلق المجلس الوطني للفنون والآداب، المكلّف بتنفيذ ومتابعة عملية منح بطاقات الفنانين المحترفين، والتي تمكّن المستفيدين من الحماية الاجتماعية والصحية.
كما نوّه الوزير إلى أن الخطوة التي خطها الديوان الوطني لحقوق التأليف والحقوق المجاورة، جاءت لتحفظ كرامة الفنان المنتسب إليها، من خلال حصوله على تقاعد كامل. وهي العملية التي ستمس 700 فنان من المعوزين الذين يمتلكون قدرات في تغطية السنوات التي تنقصهم في مجال التقاعد.
وعبر الوزير في الختام عن أمله في أن يكون التكريم القادم الخاص بعميد الأغنية الوهرانية الأستاذ بلاوي الهواري بقسنطينة عاصمة الثقافة العربية، معتبرا إياه قامة فنية ومدرسة، تنهل منها الأجيال.
فيما اعتبر الوزير أن متحف الفن المعاصر، الذي بلغت نسبة تقدم الأشغال به 75 من المائة، على أن يسلم شهر أفريل كأقصى تقدير، سيكون مكسبا للحياة الثقافية بوهران والجزائر عامة. كما سيعطي هذا الصرح الثقافي الذي استهلك 70 مليون دينار، نفسا جديد للحركة التشكيلية والفنون البصرية الأخرى، وسيكون دعما للتظاهرة الرياضية المتوسطية التي ستحتضنها وهران في 2021.


