جدد عشرات السكان بحي سيدي سالم ببلدية البوني احتجاجهم، بسبب تأخر الإفراج عن نتيجة الطعون التي تقدموا بها للمصالح المعنية مؤخرا، بعد أن تم إقصاؤهم من قائمة 1070 سكن اجتماعي، الذي استفاد منه أغلب سكان المحتشدات الاستعمارية وأقدم حي بولاية عنابة.
أقدم المحتجون، أمس الأول، على غلق الطريق الوطني رقم 44، المؤدي نحو مطار رابح بيطاط الدولي، ما تسبب في عرقلة حركة المرور وتحويل أغلب السيارات وجهتها نحو الطريق المقابل تفاديا للوقوع في زحمة المرور، في الوقت الذي سارعت فيه مصالح الأمن لتطويق المكان وتهدئة الوضع، محاولة منها إعادة فتح الطريق أمام حركة المرور من جديد.
بعض المحتجين وفي تصريح لـ «الشعب»، أكدوا أنهم تقدموا بطعون في الآجال القانونية بعد أن تم إقصاؤهم من عملية ترحيل أكثر من 1350 عائلة بحي سيدي سالم، إلى سكنات اجتماعية جديدة بكل من «بوخضرة 03»، «بوزعرورة» بالبوني و»الكاليتوسة» ببلدية برحال، مشيرين إلى أن السلطات المعنية تأخرت في الإفراج عن قائمة الطعون، حيث طالبوا بضرورة الإسراع في الإعلان عن النتائج، كونهم يعيشون مأساة حقيقة داخل هذه المحتشدات التي تعود إلى عهد الاستعمار الفرنسي، مؤكدين أنه من غير المنطقي أن يستفيد بعض ويتم إقصاء بعض آخر دون أي سبب يذكر، بالرغم من إيداعهم ملفات التسجيل للاستفادة من سكن اجتماعي، إلا أنهم تفاجأوا بإقصائهم من قائمة المرحلين، واليوم طال انتظارهم لرد السلطات المعنية.
في هذا الصدد، وجه المحتجون نداءهم لوالي الولاية يوسف شرفة، للنظر في وضعيتهم ووضع هذه الطعون بين أيدٍ آمنة لتسوية مشاكلهم عاجلا، حيث يعيشون ظروفا مزرية داخل بيوت قصديرية تنعدم فيها أبسط ظروف الحياة.
مصدر مقرب أكد لـ «الشعب»، أن اللجنة الولائية المكلفة بدراسة الطعون المقدمة، تعمل على دراستها بشكل متواصل ومن غير الممكن الإفراج عنها في مدة قصيرة، حيث تتعدى 200 طعن، مؤكدا أن الإعلان عنها سيكون في القريب العاجل.
للإشارة، فإن سكان سيدي سالم ببلدية البوني نظموا عديد الاحتجاجات على خلفية إقصائهم من سكنات اجتماعية، حيث نظموا فيما سبق احتجاجا أمام مقر ولاية عنابة، وطالبوا بإعادة النظر في القائمة التي تم الإفراج عنها، على اعتبار أن الكثير من المستفيدين لا يقطنون بالحي المذكور، وهو ما فنّدته مصالح دائرة البوني، مؤكدين أن جميع المستفيدين من سكن اجتماعي محصون ضمن الإحصاء الوطني للسكان سنة 2007.
وليس سكان البوني وحدهم من اختاروا لغة الشارع، للمطالبة بسكن اجتماعي أو التنديد بإقصائهم من عملية الترحيل، حيث تشهد ولاية عنابة ومنذ سنوات، احتجاجات متواصلة لسكان مختلف البلديات التي تنتشر بها البيوت القصديرية والأكواخ الهشة وأصبحت ملاذ الجرذان والكلاب الضالة والحشرات بمختلف أشكالها، فضلا عن الرطوبة العالية التي تهدد سلامة وحياة قاطنيها.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، احتجت أكثر من 600 عائلة من حي «جمعة حسين» وقامت بقطع الطريق رقم 44، تبعتها أعمال شغب وإضرام النار في العجلات المطاطية ووضع المتاريس لعرقلة حركة المرور. كما احتج سكان المدينة القديمة «بلاص دارم» أمام مقر الولاية لرفع انشغالاتهم للمسؤولين بسبب الخطر المتربص بهم في سكنات مهددة بالانهيار في أي لحظة.
كما نظمت 35 عائلة تقطن في بيوت هشة بحي «شنطاطة» ببوزراد حسين، احتجاجا أمام مقر مديرية ديوان الترقية والتسيير العقار بالصفصاف، منددين بالوضعية المزرية التي يعيشونها، داخل أكواخ هشة مهددة بالانهيار هي الأخرى… لتبقى هذه عينة فقط عن عديد الاحتجاجات التي يُقدم عليها سكان ولاية عنابة، لا لشيء فقط للمطالبة بسكن اجتماعي يحفظ لهم كرامة العيش.


