أجمع جل إعلاميي الصحافة المكتوبة لـ “الشعب” على أهمية الدستور المصادق عليه وإيجابية التدابير التي احتواها، خاصة فيما يتعلق بالقوانين التي تساهم في تطوير المهنة والتعديلات المرتبطة بشق العدالة والجانب الاجتماعي، معتبرين الوثيقة مكسبا يجب الحفاظ عليها وفي نفس الوقت تطبيقها بحذافيرها، والمبادئ السامية التي كرست دولة الحق والقانون وعززت الهوية الوطنية من خلال ترقية اللغة العربية ودسترة اللغة الأمازيغية.
اعتبر عزيز طواهري صحافي بجريدة «صوت الأحرار»، وثيقة الدستور بأنها أكبر حامياً لأصحاب مهنة المتاعب من السجن، إضافة إلى تكريس حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومة، قائلا في تصريح لـ«الشعب”: “لو كنت نائبا لقلت نعم، ولو مرر عليّ الاستفتاء لانتخبت بنعم”، مضيفا أنه يبقى علينا استغلال هذا الصرح القانوني لنتكتل في تنظيم نقابي ونصدر مختلف القوانين التي تساهم في تطوير المهنة، على غرار القانون الأساسي للصحافي، ميثاق أخلاقيات المهنة، تكوين الصحافيين وغيرها من المكاسب التي يجب أن ننتزعها باسم الدستور، إضافة إلى تعديلات أخرى مرتبطة بالتوازنات بين السلطات، مشيرا إلى أنه حتى إن لم يمنح الرئيس صلاحيات كبيرة للسلطة التشريعية إلا أن هناك مكاسب.
وفي ردّه على سؤالنا حول نظرته لمستقبل الجزائر بعد المصادقة على الدستور، أجاب أن المستقبل متوقف على مدى استغلال هذه الترسانة القانونية وتجسيدها على أرض الواقع، مجددا تأكيده أن ما تضمّنه الدستور من تعديلات هو مكسب.
وترى نسيمة زيداني من جريدة «المساء»، أن الدستور المصادق عليه عزز الحريات العامة وفتح المجال أكبر للتعبير، آملة في غد أفضل قائلة: “هذا حلمي كإعلامية وحلم أي مواطن جزائري غيور على وطنه”.
من جهته، قال حكيم من مؤسسة إعلامية عمومية، إنه بغض النظر عن الانتماءات الحزبية، سواء للمواطن أو رجل الإعلام، أن وثيقة الدستور مبدئيا إيجابية من خلال القيم السامية التي تضمنتها، كتكريس دولة الحق والقانون وتعزيز الهوية الوطنية من خلال دسترة الأمازيغية وترقية اللغة العربية، وتعزيز الحريات وحمايتها من التعسف وإلغاء الرقابة القبلية على حرية الصحافة، ودسترة الحق في المعلومة وتحديد العهدات الرئاسية. وبحسبه، فإن الحكم على الوثيقة سيكون بعد سنوات، بعد التأكد من تطبيقها وقبول الكثير من الذهنيات لتنازلات من أجل المصلحة العامة.
لكنه تساءل، هل سيقبل الرجل المناصفة مع المرأة؟، هل سيتقبل المسؤولون انتقادهم عبر وسائل الإعلام؟ هل بالإمكان ضمان الحق في السكن والشغل؟ وغيرها من التساؤلات… قائلا، إنها أمور بسيطة نظريا، لكن تجسيدها سيكون صعبا، كون الذهنيات المتحجرة ستكون أكبر عقبة أمام نجاح الدستور، على حد قوله.
الصحافي مطالب بالاحترافية وعدم المساس باستقرار البلاد
نفس الأمر، ذهبت إليه الإعلامية شهرزاد بلقاسم، متمنية أن يكون الدستور ليس مجرد حبر على ورق أو قانونا تقرأ سطوره دون أن تطبق على الجميع بدون استثناء، قائلة إن المواطن الجزائري يتطلع إلى الأفضل له ولبلده، والتعديلات التي طرأت على التعديل هي بمثابة قفزة نوعية، لكن في حال طبقت بحذافيرها دون تمييز، خاصة حرية الصحافة.
وأضافت شهرزاد، أنها كإعلامية ترى أن هناك بعض الصحافيين مهمشين، مبرزة هدف الصحافي في نقل الحقيقة التي لا يراها إلا بعيون من يفرضون عليه قوانينهم التي تخدم مصالحهم، على حد قولها. مشيرة إلى أن الصحافي مطالب أيضا بالاحترافية وعدم المساس بأمن واستقرار البلاد وهو واجب يقع على عاتق الجميع، من أبسط مواطن إلى أعلى مسؤول في الدولة.
وقالت أيضا: “إذن هي مسؤولية الجميع ومهمة الصحافي تكون أكبر، لأنه حلقة وصل بين المواطن والمسؤول فهي مسؤولية كبيرة”، داعية إلى توفير جو مناسب وإمكانات تليق بالصحافي الذي يكتب بقلمه ويتحدث بصوته ويظهر للعين معاناة المواطن وفي الوقت ذاته مهمش، وترى ضرورة فتح المجال أكبر للسلطة الرابعة بشكل يليق بسمعتها في بلدها وفي الخارج.
حسان نايت عمارة، صحافي بجريدة “كوريي دالجيري”، الناطقة بالفرنسية، أكد أن وثيقة الدستور جاءت بالإجابات الوافية للمشاكل المطروحة منذ سنوات، كما أن التدابير الجديدة التي احتوتها الوثيقة تقوي أكثر الديمقراطية والوحدة الوطنية، مشيرا إلى أنه لا يمكننا أن نكون ضد تحديد العهدة الرئاسية أو ترسيم اللغة الأمازيغية. وبحسب نايت عمارة، فإن الدستور عزز شق العدالة المتعلق بحقوق المتقاضين وكذا الشق الاجتماعي، كما أبرزت الوثيقة بوضوح الطابع الاجتماعي للجمهورية الجزائرية، مضيفا أنه حاليا يجب السهر على تطبيق نصوص الوثيقة وهي قضية الجميع.



