أكدت المختصة في الاقتصاد فتيحة تلاحيت، أمس الأول، بباريس، أن الجزائر انتهجت منذ سنوات 2000 سياسة اقتصادية موجهة نحو التحكم في العراقيل المالية الخارجية، واصفة إياها بالمسعى “الإيجابي”.
خلال ملتقى نظمه معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية بدعم من مجلس الشيوخ الفرنسي، أوضحت فتيحة تلاحيت، المكلفة بالبحث بمركز الأبحاث الاجتماعية والسياسية لباريس والمركز الوطني للبحث العلمي، أن الترتيبات التي وضعتها الجزائر كانت تهدف إلى مواجهة التذبذبات والتغيرات التي كان من الممكن أن تطرأ على سوق النفط.
في هذا السياق، أوضحت أن الخزينة العمومية “تحكّمت” في الموارد المالية للبلد، واصفة هذا المسعى بـ “الإيجابي”، لأن الجزائر “أخذت بعين الاعتبار تجارب سنوات 1980 و1990”، لكنها تأسفت لعدم تطور السوق المالية ولكون السلطات “لم تتحكم كفاية”، خلال السنوات الأخيرة، في المصاريف العمومية.
برأي الخبيرة، فإن الوضع الاقتصادي للجزائر “يوفر العديد من الفرص” بالنسبة للسنوات الثلاث القادمة من أجل إطلاق إصلاحات “لا مناص منها”، معتبرة أن “الاهتمام مركز بشكل أكبر على الاقتصاد مقارنة بالسياسة”.
ولدى الوزير الأسبق للتجارة إسماعيل قومزيان رؤية مغايرة للأمور، حيث تطرق في مداخلته إلى السوق الموازية التي “تعيق” النشاطات الإنتاجية الوطنية والمواد المستوردة “تفوق” الإنتاج الوطني، فضلا عن مشكل التهرب الضريبي.
بدوره حلل رئيس الاستراتيجيات والسياسات الطاقوية، فرانسيس بيرين، مدير قسم تحرير بمجلة “النفط والغاز العربيين”، انعكاسات تراجع أسعار النفط على الاقتصاد الجزائري، موضحا أن الجزائر توجد أمام تحدّ مزدوج “كبير”، يتمثل في الانهيار “الكبير” لأسعار المحروقات (النفط والغاز) من جهة، وزيادة الطلب الوطني لاستهلاك الطاقة.
وبعد أن نوّه بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا في مجال الميزانية، أوضح أن الجزائر، تتوافر، بالرغم من هذا الوضع، على هوامش تحرك، مذكرا لاسيما بقدرتها على رفع إنتاجها النفطي وتثمين استغلاله.
وقال إن “الجزائر لم تكن لها انطلاقة سريعة في المخطط التنموي للطاقات المتجددة وخصصت وقتا للتفكير”.
وخلال المائدة المستديرة الثانية تحت عنوان: “دبلوماسية متميزة الجزائر في محيطها الجيوسياسي”، أوضح حسني لعبيدي، مدير مركز الدراسات والبحث حول العالم العربي والمتوسط، أن الجزائر، بالرغم من الأزمات التي تحيط بها والتي فُرضت عليها، أصبحت حاملة للسلام والحلول في المنطقة، بفضل “القراءة المرنة” لدبلوماسيتها، مؤكدا أنها تمكنت، بفضل “خبرتها” في تسيير الأزمات، من لعب دور وسيط “أساسي” في تسوية مشاكل مالي وتونس وليبيا.
وعرضت لويزة آيت حمادوش، أستاذة محاضرة بكلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية للجزائر-3، على الباحثين والجامعيين والدبلوماسيين والصحافيين والطلبة الذي حضروا الملتقى، شروحات حول العمل الدبلوماسي للجزائر، جاءت ثمرة تاريخها وتجربة مسؤوليها، لاسيما رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وخياراته الاستراتيجية.
من جهته أكد قادر عبد الرحيم، باحث بمعهد العلاقات الدولية والاستراتيجية، أنه كان أول رئيس دولة عقب على اعتداءات 11 سبتمبر، لأنه “فهم بأن العالم سيتغيّر” بعد هذه الاعتداءات. وفي هذا السياق، سهرت الجزائر على تحقيق تقريب مع الولايات المتحدة وأوروبا.




