نوّه باحثون وأكاديميون بدور الكشافة الإسلامية الجزائرية في الحفاظ على استقرار البلاد وحمايتها من خطر التحديات الأمنية، لاسيما الفكرية منها، مؤكدين أن أفرادها لطالما تحلوا بمبادئ الرعيل الأول، داعين إلى أهمية التنسيق مع قيادة الكشافة لتوعية الشباب الجزائري بخطورة الرهانات المطروحة في ظل التجاذبات المسجلة.
تعول أوساط المجتمع المدني على جهود الكشافة الإسلامية من خلال تحلّيها بمبادئ الثورة التحريرية، انطلاقا من عملها الحثيث على إرساء أسس وقيم المجتمع الحديث المتحضر. وفي هذا الإطار، أكد القائد العام للكشافة الإسلامية الجزائرية محمد بوعلاق، أن القيادة مستعدة أيّما استعداد لمواجهة الأفكار الخارجية الداعية إلى زرع اليأس والتفرقة.
وقال بوعلاق في ندوة نظمها المتحف الوطني للمجاهد حول دور الكشافة في الحفاظ على الذاكرة الوطنية، بسينما بلدية الجزائر الوسطى بالعاصمة، إن القيادة وضعت في الحسبان التحولات المحيطة ببلادنا. مضيفا، أنه تمت إعادة بعث مناهج جديدة في مجال التوعية تتلاءم مع التحديات المسجلة، لاسيما التواصل عبر وسائط الاتصال الجديدة.
وجدد القائد العام للكشافة تثمينه لمسعى رئيس الجمهورية الذي أعطى للكشافة دورا أكبر في المجتمع، الأمر الذي أدى، بحسبه، إلى التغلغل الواسع للحركة في صفوف المواطنين من كل الجهات، لاسيما النخبة الوطنية، مؤكدا أن القيادة بعثت مشروع تنمية الحدود لمواجهة الأخطار الفكرية الموجهة إلى شبابنا.
من جهته قال الباحث الأكاديمي في التاريخ صادق بخوش، إن الحركة الكشفية بإمكانها الوقوف أمام الأفكار الهدامة من خلال التنسيق الدائم بينها وبين المؤسسات الرسمية، لاسيما قطاع التربية والتعليم الذي يعد فضاء أوسعَ لاحتضان الأجيال الناشئة التي هي بحاجة إلى إشباعها بالروح الوطنية والهوية.
وبحسب الباحث بخوش، فإن الجزائر تواجه اليوم استعمارا غير مباشر لا يختلف عن الاستعمار الفرنسي من حيث الأفكار التي يحملها، داعيا في نفس الوقت الشباب إلى التحلي بالمسؤولية تجاه الوطن والانضمام لصفوف الحركة الكشفية التي كانت السباقة في مواجهة الاستعمار الفرنسي الغاشم.
ويعد العمل الجواري الذي تنتهجه القيادة العامة للكشافة الإسلامية جانبا هاما في نشر الوعي الفكري الإيجابي في أوساط المجتمع المدني، حيث نوّه في هذا الإطار أستاذ التاريخ بجامعة خميس مليانة عبد الرحمن تونسي، الذي دعا إلى استنباط أفكار الحركة الكشفية من الثورة التحريرية وإسقاطها على واقعنا اليوم.
في مقابل، يرى الأستاذ تونسي أن الحركة الكشفية قامت بدور كبير في تحقيق الاستقلال، حيث انصبّت جهودها على التنسيق بين قيادات الثورة وإيصال صوت الحق إلى الخارج، على غرار مشاركة وفد منها بمدينة وارسو، هذه الأخيرة التي بنت مسجدا خاصا بهم سنة 1943، الأمر الذي أزعج فرنسا الاستعمارية وأدى بها إلى تصفية قيادات الحركة.
بدوره دعا أستاذ التاريخ بجامعة «البليدة 02» عبد الناصر كريم، إلى الاهتمام بأرشيف الحركة الكشفية والعودة إليه في مواجهة التحديات الراهنة، قائلا إن الأرشيف يسجل بدقة تفاصيل عمل الكشافة أثناء الاستعمار والاستلهام منه، قائلا: «إن الحركة الكشفية يعول عليها كثيرا في زمن تشابكت فيه العقول وانتشرت فيه دوائر الخبث العالمية، التي تستهدف استقرار البلدان».




