تتواصل حدة الشد والجذب في الساحة السياسية الجزائرية، من خلال اعتماد خطاب عنيف في مختلف الأنشطة السياسية وخاصة الحزبية، وهو ما ينم عن عدم قدرة الأحزاب السياسية في بلادنا على إرساء تقاليد المعارضة والموالاة على حد سواء، حيث يبقى التشكيك والتخوين والسب والشتم وقود الخطابات في مشهد لا يبشر بالخير مستقبلا.
إن ما يحدث بين مختلف التيارات السياسية، ليس وليد اليوم بل هو وليد بداية التعددية، حيث وبعد إقرار التعددية في 1989 أفرزت خطابا سياسيا عنيفا بين الإسلاميين والديمقراطيين والتيار الوطني.
ومن تبعات تلك المشهد انتقال العنف من الخطابات إلى الميدان ودفع الشعب الجزائري ثمنا باهظا بعد موجة الإرهاب التي اجتاحت البلد وكادت الجمهورية أن تندثر لولا تضحيات المخلصين في هذا البلد.
وحتى بعد تراجع المد الإرهابي واستتباب الأمن، لم تتخلص الساحة من العنف وعرف أوجه في الحملة الانتخابية لرئاسيات 2004 وانخرطت حتى السلطة الرابعة فيه وكادت الأمور أن تنفلت لولا وقفة الشعب الجزائري، الذي اختار الاستقرار وعدم مساندة من يريد النفخ في رماد الفتنة.
وكانت الأحزاب السياسية طيلة فترة التعددية منقسمة بين مؤيد ومعارض مع تحميل السلطة كل شيء سلبي دون تقديم البديل أو الاعتماد على برنامج طويل المدى، وانخفض مستوى بعض الأحزاب إلى استهداف الحياة الخاصة لشخصيات وطنية في صورة زادت من بؤس الساحة السياسية، التي انخرطت في متاهات نحن في غنى عنها.
لقد ضغط الكثيرون وعملوا المباح وغير المباح للحصول على اعتماد حزبه من أجل مزاولة النشاط السياسي، لكن الواقع فيما بعد أكد أن تلك المساعي للحصول على اعتماد أحزاب سياسية لإنشاء دكاكين سياسية لبيع الوهم واليأس.
إن تبعات عنف الخطابات السياسية تتحمله الشعوب، وقد يؤدي إذا ما استمر الوضع إلى فتنة لا تبق ولا تدر، خاصة وأن المتربصين بالجزائر يتحيّنون كل فرصة لزرع الشقاق والنفاق فهل نحن منتبهون.




