يعرض الوزير الأول احمد أويحيى، اليوم، مخطط عمل الحكومة على أعضاء مجلس الأمة، ويتوقع البعض أن يكون الأمر سهلا، مقارنة بالمجلس الشعبي الوطني، حيث كانت المناقشة على أشدها، بلغت حد الملاسنات، بالنظر إلى العدد الكبير لتدخلات النواب من مختلف التشكيلات السياسية، التي وصلت إلى 239 مداخلة.
حسب توقعات بعض المحللين، لن تكون الانتقادات كثيرة لمخطط عمل الحكومة، من قبل نواب مجلس الأمة، بالنظر إلى تشكيلة هذا الأخير، حيث يحوز كل من حزب جبهة التحرير الوطني «الأفلان»، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي»الأرندي» الممثلة في الثلث الرئاسي ( الأعضاء الذين يعينهم الرئيس)، على حصة الأسد بـ 48 مقعدا، من أصل 144 مقعد، مقابل عدد قليل من الأعضاء عن جبهة القوى الاشتراكية «الافافاس» الممثل الوحيد للمعارضة في هذه الغرفة البرلمانية.
وبالتالي ينتظر أن لا تعرف الغرفة العليا للبرلمان التشنجات وتصادم الأفكار والمواقف حول الإجراءات والقرارات التي جاءت في المخطط كما حدث في الغرفة السفلى والتي بلغت حد الملاسنات، صدرت من نواب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، بالإضافة إلى الانتقادات التي عبرت عنها المعارضة بصفة عامة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي خاصة التمويل غير التقليدي، رغم التطمينات التي قدمها المسؤول الأول على الجهاز التنفيذي.
وخلال عرض أويحيى لمخطط عمل الحكومة الأحد الماضي على نواب الغرفة السفلى، رافع له بشدة، حيث استهل مداخلته بضرورة تعزيز أمن واستقرار البلاد، بوصفه دعامة التنمية والرفاهية ليتبعها عديد رسائل الطمأنة للشعب الجزائري، من التزام الدولة بالإستمرار في إنجاز السكنات بصيغة البيع بالإيجار الموجهة للطبقة المتوسطة من المجتمع «عدل» ولو كلف ذلك ميزانية باهظة للخزينة العمومية، كما أكد على الإبقاء على سياسة الدعم، والسعي للمحافظة على استقرار صندوق التقاعد وضمان أجور الموظفين.
كما دافع وبشدة على قرار اللجوء للتمويل الغير تقليدي والذي وصفه بالحل البديل عن الاستدانة الخارجية، التي أدرجها ضمن الخطوط الحمراء التي لا يمكن للجزائر أن تخوض التجربة وتتذوق مرارة الخضوع لصندوق النقد الدولي، رادا على المنتقدين خلالها من الخبراء وغيرهم الذين لا يعرفون – حسبه – «سوى التنظير»، مذكرا بأن الذين انتقدوا المصالحة الوطنية التي بادر بها رئيس الجمهورية بالأمس، ثمنوها اليوم، والأمر ذاته – بالنسبة للوزير الأول- فالأشخاص الذين ينتقدون اليوم مخطط عمل الحكومة والتمويل غير التقليدي، سيتأكد لهم في المستقبل صحة ذلك ويباركون الأمر.



