تجاوزت المصالحة الوطنية حدود الجزائر بعد أن حققت نتائجها في عودة الأمن والاستقرار في البلد، وأعادت اللحمة لأبناء الوطن، حيث أصبحت مرجعا يقتدى بها في هيئة الأمم المتحدة، هذا ما أكده المحلل السياسي عبد القادر صوفي و هو أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر في تصريح لـ»الشعب».
جاء تصريح المحلل السياسي عبد القادر صوفي بعد 12 سنة من الاستفتاء على ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، وقال إن المصالحة الوطنية التي زكاها الشعب الجزائري، مكنت من تجاوز سنوات الدم و الدمار، حققت الأهداف المتوخاة منها وهي استتباب الأمن والاستقرار الذي تنعم به الجزائر.
ذكر صوفي أن من أهم نتائج المصالحة الوطنية بالإضافة إلى عودة الأمن إلى ربوع الوطن، مكنت من بعث روح المواطنة لدى الشعب الجزائري، و نشر الوعي بأن هناك حتمية واحدة و هي التعايش، وأخذ بعين الاعتبار الخصوصية المحلية.
وتبقى هذه الخصوصية المحلية كما أوضح المحلل السياسي «رائدة في بناء العقيدة والنظرية التي تقوم عليها الدولة، من حيث التركيبة البشرية ( طبيعة الإنسان الجزائري )، طبيعة المنطقة وطبيعة الاقتصاد»، مضيفا أنه حتى إذا «أخذنا بمعايير أكاديمية ونظرية، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار هذه الخصوصية».
المصالحة مرجعية في إعادة بناء دول تأثرت بالحروب الأهلية
أكد صوفي في سياق متصل أن المصالحة الوطنية، مكنت من تجاوز محن المرحلة السوداء التي مرت بها الجزائر، و تضمن أن الشعب الجزائري يبقى متماسكا خلف دولته، فهي التي كانت بمثابة الأسمنت و منصة الانطلاق لبناء اقتصاد قوي .
كما أشار إلى أن الجزائر كانت سباقة للتحذير ودق ناقوس الخطر من الإرهاب، الذي أصبح ظاهرة عالمية تهدد كل الدول بدون استثناء، كما سوقت لنتائج المصالحة عبر المحافل الدولية، حتى أصبحت على المستويات الإقليمية والكونية، مرجعية في إعادة بناء دول تأثرت بالحروب الأهلية، ومجموعة المشاكل الداخلية على غرار مالي، ليبيا وسوريا، حتى على مستوى هيئة الأمم المتحدة، أصبحت التجربة الجزائرية مرجعية، يقتدى بها على مستوى هيئة الأمم المتحدة.
تثمين اليد الممدودة من الدولة لما تبقى من الجماعات الإرهابية
وفيما يتعلق بتصريح الوزير الأول الأخير خلال عرضه لمخطط عمل الحكومة على أعضاء الغرفة العليا للبرلمان، والذي مفاده دعوة الضالين الذين ما زالوا في صفوف الجماعات الإرهابية للعودة إلى جادة الصواب، والاستفادة من تدابير السلم والمصالحة، ثمن المحلل السياسي صوفي هذه الدعوة واعتبرها «يدا ممدودة للإرهابيين»، للتخلص نهائيا من فلول الإرهاب، خاصة وأن المسؤول الأول على الجهاز التنفيذي توعد بمواصلة محاربة من يرفضون هذه الفرصة المتاحة للعودة إلى عائلاتهم والاندماج في المجتمع.



