استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس، بالعاصمة، استقبالا جماهيريا كبيرا، وسط إجراءات أمنية مشددة لفتت مشاهد المواطنين الذين انتظروا ساعات طويلة وصول الموكب الرئاسي أمام ساحة البريد المركزي، مرورا إلى ساحة الأمير عبد القادر عبر شارع العربي بن مهيدي وهو الطريق الذي سلكه ضيف الجزائر راجلا وسط مراسم استقبال شعبية تقليدية.
قبيل حلول ماكرون بساعات قليلة إلى ساحة البريد المركزي وهي النقطة التي ترجل منها نحو ساحة الأمير عبد القادر، تجمع عشرات المواطنين على حافتي الطريق المؤدي إلى الساحة التي كانت محل زيارة الرئيس الفرنسي، الذي كان رفقة وزير خارجيته لودريان، مرفوقا برئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح ووزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل، حيث كان في استقباله والي العاصمة ورئيس بلدية الجزائر الوسطى.
تقنيات حديثة لتأمين الزيارة
منذ الساعات الأولى لصباح أمس الأربعاء، بدت شوارع العاصمة على غير عادتها، سيّما النقاط التي كانت محل زيارة الرئيس ماكرون، الذي يزور الجزائر، لأول مرة، منذ اعتلائه عرش قصر الإليزيه، فللوهلة الأولى بدت الإجراءات الأمنية على أعلى مستوياتها، نظرا لأهمية الضيف والعلاقات القوية التي تربط الجزائر وفرنسا.
لم يكن برنامج الزيارة معروفا لدى وسائل الإعلام الوطنية أو الأجنبية، غير أن الانتشار الأمني أمام ساحة البريد المركزي وشارع العربي بن مهيدي وكذلك بساحة الأمير عبد القادر، أوحى أن الموكب الرئاسي يمر عبر هذه النقاط التي عرفت انتشارا غير مسبوق لعناصر الأمن الوطني، بالزيين الرسمي والمدني.
الإجراءات الأمنية المشددة التي رافقت زيارة ماكرون كانت محل فضول المواطنين، حيث لجأت عناصر الأمين الوطني إلى استخدام آليات حديثة وتقنيات مبتكرة للكشف عن المتفجرات عبر المسالك والمداخل المؤدية إلى النقاط التي ترجل عبرها الرئيس الفرنسي رفقة الوفد المرافق له، حيث حيّا المواطنين بمجرد وصوله إلى ساحة البريد المركزي في حدود الساعة 11 و35 دقيقة بالتوقيت المحلي.
قبيل وصول الموكب الرئاسي بدقائق معدودات، كانت الطائرة العمودية التابعة للأمن الوطني تجوب أجواء العاصمة منذ الساعات الأولى للصباح لتأمين الموكب، في حين تمت الاستعانة بالكلاب المدربة لتفتيش ومراقبة الراجلين عبر المسالك المؤدية إلى النقاط التي وقف عليها الرئيس الفرنسي خلال زيارته الرسمية.
الكل تساءل عن بريجيت ماكرون
بمجرد نزوله من السيارة الرئاسية مرفقا ببن صالح ومساهل، بدا الرئيس ماكرون وحيدا دون عقيلته بريجيت، التي لم تفارق الرئيس الشاب أبدا خلال زياراته الرسمية إلى البلدان، ما عدا الزيارة الأخيرة التي قادته للمشاركة في قمة الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي.
لكن رغم مرور دقائق على ترجل الرئيس من سيارته متجها نحو ساحة البريد الأمير عبد القادر، مرورا بشارع العربي بن مهيدي، كان الجميع ينظرون بدقة متسائلين عن غياب عقيلة ماكرون التي لم تر أبدا ضمن الوفد المرافق له، حتى تبين لاحقا أنها لم تكن ضمن الشخصيات المرافقة لرئيس فرنسا في زيارته إلى الجزائر، الأمر الذي فتح تساؤلات عديدة، لاسيما وأن تحضيرات الزيارة، بحسب وسائل إعلام، تحدثت عن قيام ضيف الجزائر بزيارة إلى جامعة بن يوسف بن خدة، نزولا عند رغبة عقيلته بريجيت التي تحمل ذكريات بالجامعة المركزية، بحسب معلومات تؤكد أنها زاولت دراستها داخل أسوار الجامعة الجزائرية العريقة التي أسست سنة 1909 ميلادية.
بعد مرور حوالي ساعة ونصف، قام خلالها ماكرون بزيارة مكتبة العالم الثالث، مقابل ساحة الأمير عبد القادر، والتقى المواطنين وبادلهم التحية، ليمر الموكب الرئاسي مباشرة دون التوقف عند الجامعة المركزية، الأمر الذي قطع الشك باليقين أن بريجيت ماكرون لم تكن ضمن الوفد المرافق له وهو ما استغربه الحضور الذي كان يتابع تفاصيل الزيارة.
أفواه الجماهير تصدح بـ «تحيا الجزائر»
استغرقت المدة التي ترجل خلالها الرئيس الفرنسي الذي رافقه والي العاصمة عبد القادر زوخ ورئيس بلدية الجزائر الوسطى، من أمام ساحة البريد المركزي إلى ساحة الأمير عبد القادر، حوالي نصف ساعة، تبادل خلالها ضيف الجزائر التحية مع المواطنين المتجمهرين، الذين هتفوا بـ «تحيا الجزائر»، وهو ما جعله يبتسم من حين لآخر، في حين بدا معجبا بالعادات والتقاليد التي ميزت النساء اللاتي لبسن الحايك الجزائري، في تعبير عن التمسك بالهوية الوطنية».


