لقد اكتسب الإعلام الجواري أهمية كبيرة وحضورا فاعلا في يوميات المواطن وتحول إلى جزء مهم في منظومة التواصل المتعدد بالنظر إلى حجم ونوعية الخدمات التي يقدمها ليس للقارئ فقط بنقل انشغالاته إلى المسؤولين المحليين القائمين على شؤونه، بل تحول أيضا إلى أداة مهمة بالنسبة للإدارة وكافة الأجهزة المشرفة على مجال التسيير باتخاذ الإعلام المحلي وسيلة وجسرا لمخاطبة المواطن وإعلامه بمختلف المشاريع التنموية ورفع اللبس عن بعض القضايا في إطار توسيع مفهوم الديمقراطية التشاركية..
وسط كل هذه الموجة والمتغيرات المتسارعة في ميدان الإعلام والاتصال وتنوع العناوين الإعلامية بين المرئي، المسموع والمكتوب وصولا إلى الوسائط الجديد أو ما يعرف بالإعلام الالكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي والمنتديات التي شتت القارئ ووزعت إهتمامه اليومي بين عدة قنوات إعلامية متعددة الاتجاهات والأهداف، يواصل الإعلام العمومي الدفاع على مكانته المحققة في الساحة والحفاظ على وعائه من القراء الأوفياء واكتساب معجبين جدد رغم شراسة المنافسة وصعوبة الظرف الاقتصادي نتيجة تراجع مصادر التمويل وعلى رأسها قطاع الإشهار، ومنها جريدة «الشعب» العريقة التي تحيي اليوم الذكرى الـ55 لميلادها يوم 12 ديسمبر سنة 1962، حيث لا تزال بفضل رصيدها الطويل في مجال الإعلام ومرجعياتها التاريخية تخطو بخطوات ثابتة بولاية بومرداس نحو فرض الذات والاحتفاظ بالتميز بمادة إعلامية تحمل في طياتها كل القيم والشروط المطلوبة من أبرزها المهنية والموضوعية في نقل الحدث المحلي مع الحرص على نقل وجهات النظر لكل الأطراف دون إقصاء ودون التقليل من مكانة مصدر الخبر وبعيدا عن كل أشكال المجاملة والتميع التي سقطت فيها الكثير من العناوين وتحولت إلى مرجع إعلامي أساسي للقارئ والإدارة المحلية والمؤسسات الاقتصادية، الثقافية وكل الفاعلين الاجتماعيين الباحثين عن معلومات ذات مصداقية تساعدهم على تشكيل مواقف اتجاه الأحداث الوطنية والمحلية وحتى الدولية بشهادة العديد من الأطراف رغم الإلحاح الكبير والتساؤل عن أسباب نقص الانتشار في الميدان والتوزيع عبر كافة نقاط الولاية..
تحسين الخدمة العمومية مرتبط بديمومة التوزيع والانتشار
تبقى إشكالية نقص التوزيع وضعف التغطية والإنتشار عبر كافة بلدية ولاية بومرداس الـ32 سمة مشتركة بين العناوين العمومية المكتوبة الستة ومنها جريدة «الشعب» وهاجس أكبر ليس فقط للصحفي الذي يسعى أن تكون كتاباته يوميا في يد القارئ للإستفادة من التغطيات ، خاصة ما تعلق بالشأن المحلي وقضايا التنمية والانشغالات التي تمسه بطريقة مباشرة بالنظر إلى دور الإعلام الجواري الذي تقدمه جريدة «الشعب» في ربط المواطن بالقارئ ورفع المطالب الاجتماعية إلى الإدارة وذلك راجع إلى حجم المصداقية الكبيرة التي تتمتع بها من حيث المصدر الرسمي والفعالية في معالجة المسائل المطروحة، بل كذلك إلى الإدارات المحلية نفسها ومختلف النشطاء والجهات المشرفة على تنظيم التظاهرات الفكرية والثقافية التي تتساءل في كل مرة عن أسباب غياب الجريدة وصعوبة الحصول على نسخة منها واقتصار التوزيع على نقاط بيع محددة بعاصمة الولاية، في حين تبقى مناطق الولاية الأخرى محرومة خاصة بالنسبة للبلديات النائية التي عانت من التهميش وويلات الإرهاب ونقص فرص التنمية وعدالة توزيع الثروة رغم المجهودات الكبيرة التي بذلتها الدولة لإعادة إحياء وإعمار هذه المناطق بفضل المشاريع والخطط الإنمائية المختلفة أبرزها برامج التنمية الفلاحية المدمجة لإعادة تثبيت سكان الريف في قراهم بعد موجات الهجرة الداخلية التي عرفتها هذه المناطق خلال العشرية السوداء وإعادة تفعيل الأنشطة الفلاحية الجبلية بواسطة أجهزة الدعم المختلفة والاهتمام بتجسيد المرافق العمومية والشبانية وكلها مجهودات تبقى في غالب الأحيان غير معروفة بالنسبة للمواطن أو يكتنفها الغموض وعدم الفهم الجيد في غياب دور خلايا الإعلام والتوجيه في الإدارة المحلية المكلفة بإنجاح هذه السياسية.
كما يمكن القول أن إدارة جريدة «الشعب» وبفضل التجربة الكبيرة المكتسبة في الميدان قد أدركت جيدا حجم التحديات المفروضة نتيجة المنافسة التي يشهدها سوق الإعلام وحتمية مواكبة التطورات التكنولوجية لتحسين الجريدة شكلا ومضمونا والاستفادة من مزايا شبكة الانترنت عن طريق إصدار نسخة الكترونية والبث المباشر للأحداث الوطنية والدولية الذي ساهم بشكل كبير في تقليص فجوة الانتشار ومعالجة قضية التوزيع التقليدي، لكن الأمر يبقى يقتصر أكثر على النخبة والطبقة المثقفة وفئة الشباب المحظوظة المعتمدة أكثر على مطالعة المضامين الإعلامية عبر النسخة الالكترونية بسبب تغير مفهوم وسلوك القراءة لديهم، في حين يتم حرمان فئة واسعة من كبار السن الذين عاشوا ونهضوا مع النسخة الورقية لجريدة «الشعب» ، وبالتالي يمكن القول في الختام أن تحسين الخدمة العمومية الإعلامية المقدمة من طرف جريدة «الشعب» والحفاظ على استمرارياتها بالنسبة للقارئ هو الحرص على ديمومة التوزيع والوصول اليومي إلى يد القارئ يعتبر من أهم شروط إنجاح هذه الخدمة والحفاظ على المكانة المحققة في السوق لمواصلة تأدية رسالتها النبيلة في إعلام المواطن والدفاع عن مختلف المكتسبات الاجتماعية والاقتصادية المحققة في الميدان والتطلع إلى مستقبل أفضل.


