أثبتت الحكومة نجاح خطتها المتبعة في مواجهة الأزمة المالية التي تواجه البلاد خلال السنوات الأخيرة، حيث جاء تقرير البنك العالمي حول الجزائر، أمس، يؤكد نجاح الإستراتيجية التي تتخذها السلطات العمومية لتعزيز الاقتصاد الوطني وحمايته من التراجع رغم استقرار أسعار النفط في الأسواق العالمية.
مؤشرات نمو إيجابية بدأ يشهدها الاقتصاد الوطني مع بداية السنة الجديدة 2018 وهو ما لم يتوقعه الخبراء الاقتصاديون سابقا، الأمر الذي يضع الحكومة بقيادة الوزير الأول أحمد أويحيى، في وضعية مريحة نسبيا مع تأكيد البنك العالمي على تحسن الاقتصاد خلال السنة الجارية والسنة القادمة 2019، الأمر الذي من شأنه رفع مؤشرات النمو الاقتصادية رغم تحذيرات الخبراء سابقا بتباطؤ النمو.
تصريحات أويحيى حول الخطة التي تعتمدها حكومته لمواجهة الظرف الاقتصادي الخاص باتت واضحة وناجحة إلى حد بعيد، بحسب متابعين للشأن الاقتصادي، سيما ما تعلق بالاستثمار سواء الأجنبي أو المحلي، حيث خصت حكومة أويحيى الاستثمار باهتمام كبير مع المحافظة على قاعدة 51 / 49 التي كانت تسعى قوى اقتصادية أجنبية لإزاحتها في اتفاقياتها مع الجزائر، لكن السلطات العمومية اعتبرت ذلك غير وارد نهائيا مهما كانت الظروف، وأكدت أن القاعدة رمز للسيادة الوطنية لا يمكن النأي عنها.
في مقابل ذلك، يرى المتابعون للمشهد الاقتصادي انه من غير المستبعد أن تلجأ الحكومة إلى إصلاحات اقتصادية اكبر من الحالية، للحفاظ على وتيرة ارتفاع مؤشرات النمو المسجلة، خاصة بعد تحسن أسعار البترول وبلوغها مستويات إيجابية لم تشهدها خلال السنوات الثلاث، بحسب الوكالات العالمية، الأمر الذي يعتبر حافزا آخر على استمرارية تطور الاقتصاد الوطني.
تقرير البنك العالمي، الذي تطرق إلى قانون المالية لسنة 2018، قال إنه جاء بقرارات من شأنها رفع النمو في السنة المقبلة، وأوضح البنك في تقريره الصادر، أمس، أن نفقات الاستثمار الجديدة والتدابير المالية التي جاء بها قانون المالية لسنة 2018 من شأنها أن ترفع النمو بالجزائر في المدى القصير.
وأشار البنك العالمي لتوقعات النمو بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أنه فيما يخص الجزائر ستعزز نفقات الاستثمار العمومية المتعلقة بميزانية 2018 والتوجه المالي الجديد للنمو على المدى القصير، في حين لم يشر التقرير إلى تحسن أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال هذه الأيام وما إن كان له دور في نمو الاقتصاد الوطني.
لكن في مقابل ذلك تسعى الحكومة، بحسب تصريحات سابقة للوزير الأول أحمد أويحيى، إلى تعزيز قوتها الاقتصادية من خلال تحرير الاستثمار والدفع بعجلة القطاع الخاص إلى المساهمة الفعلية في تطوير الاقتصاد الوطني وتوفير مناصب الشغل للشباب، إضافة إلى رفع مستوى الإنتاج الوطني وتثمينه.
وبحسب تقرير البنك العالمي بصفة عامة حول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإنه من المتوقع أن يرتفع النمو في المنطقة إلى 3٪ في 2018، حيث كان 1.8٪ في عام 2017.
ومن المتوقع أن تكتسب الإصلاحات في جميع أنحاء المنطقة زخما، ومن المتوقع أن تخفف القيود المالية مع بقاء أسعار النفط ثابتة، ومن المتوقع أن تحسن السياحة نمو الاقتصادات التي لا تعتمد على صادرات النفط، مشيرا إلى أن من شأن استمرار النزاعات الجيوسياسية وضعف أسعار النفط أن يعوق النمو الاقتصادي.


