تحقيق نتائج معتبرة على صعيــد إدمـاج الاستثـمـار الأجنبي والمحلـي
أرقامنــا دقيقـة وجـرى فحصها والتأكــد منهــا بعنايـة فائقـة
نتائــج الوكالــة الوطنيـة لترقيــة الاستثمــار مؤشـر قـوي علـى وجاهــة السياســة المنتهجـــة
المؤشرات رد كاف على المشككـين في جاذبيــة بلادنـــا للاستثمـارات ورأس المــال الأجنبـــي
غـــارا جبيــــلات أصبــح حقيقــة ملموســة بعدمـا كان حلما..والجزائريون قادرون
نسبـة نمــو مستقـرة بــــ4% .. نحن أفضل الاقتصادات حركية بالمتوسط وشمال إفريقيا
النتائج غــير المسبوقــة لمعــرض «إياتيــاف» دليـل على الزخم الاقتصادي لبلادنا
التضخم فــي انخفاض مستمـــر..والأمور تســير فـي الاتجــاه الصحيــــح
أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أمس، دخول الجزائر «مرحلة اقتصادية حاسمة»، بعدما تمكنت من تحقيق نتائج معتبرة على صعيد إدماج «الاستثمار الأجنبي والمحلي»، وقال إن قدرة الاقتصاد الجزائري على «التكيف وامتصاص الصدمات باتت واضحة»، مشيرا إلى قدرة الدولة على الحفاظ على الاستقرار المالي وتوازناته.
توقف رئيس الجمهورية، في خطابه السنوي الموجه للأمة، أمام البرلمان بغرفتيه، عن مؤشرات الاقتصاد الجزائري، وتحدث بالدليل والبرهان عن الأرقام التي حققتها مجمل القطاعات، وشدد على أنها «أرقام دقيقة، وجرى فحصها والتأكد منها بعناية فائقة».
وأكد الرئيس بالمناسبة، أن الجزائر، دخلت مرحلة حاسمة على الصعيد الاقتصادي «بعد الخطوات المحققة في اتجاه إدماج البلاد في حركة الاستثمار المحلي والأجنبي»، قائلا: «وما النتائج التي حققتها الوكالة الوطنية لترقية الاستثمار إلا مؤشر قوي على وجاهة السياسة المنتهجة».
نتائـج اقتصادية غـــير مسبوقـة
وأشار السيد الرئيس إلى أن الوكالة، سجلت 19000 مشروع استثماري منذ سنة ونصف، بقيمة 8242 مليار دينار أي ما يعادل 61 مليار دولار أمريكي، ما يقابله خلق 500 ألف منصب شغل، مضيفا بأن الاستثمار الأجنبي حاضر في هذا الرقم بـ 309 مشاريع تبلغ قيمتها الإجمالية 9.5 مليار دولار أمريكي، معتبرا أن هذا المؤشر، رد كاف على كافة المشككين في جاذبية الجزائر للاستثمارات ولرأس المال الأجنبي. وأبرز رئيس الجمهورية أن النتائج غير المسبوقة، للطبعة الرابعة لمعرض التجارة البيني الإفريقي الذي استضافته الجزائر، مطلع سبتمبر الماضي، دليل على «الزخم الاقتصادي لبلادنا».
وتوج هذا المعرض باتفاقيات فاقت قيمتها 48 مليار دولار، وهي الأعلى منذ إطلاق طبعته الأولى سنة 2018، وبلغت حصة الجزائر من إجمالي الاتفاقيات المبرمة 44 بالمائة، وجرى توجيه تعليمات صارمة بالوفاء بالالتزامات التي قطعتها الشركات الجزائرية مع نظرائها من بلدان القارة الإفريقية.
الحفــاظ علـى الـقدرة الشرائيـة
وقال الرئيس تبون، إن هذه الأرقام واضحة ومؤكدة، من قبل المؤسسات المالية الدولية والقارية، رغم الدعايات السلبية والتشاؤمية التي دائما ما تروج للإحباط، معتبرا أن المؤشرات الإيجابية، تبرز «معالم العهد الجديد»، والتي يتم فيها بناء قدرة الاقتصاد الجزائري على التكيف وامتصاص الصدمات، بما مكن من الحفاظ على الاستقرار المالي وتوازناته.
وانعكست هذه السياسة، بشكل صريح على مؤشر التضخم الذي انخفض في الوقت الراهن إلى 2.8 بالمائة، وسيصل إلى نسبة أقل السنة المقبلة، بما يؤكد «أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، بما مكن من الحفاظ على القدرة الشرائية».
وقال رئيس الجمهورية، إن معدل التضخم الحالي، يمثل إنجازا فارقا مقارنة بما كان عليه الوضع سنتي 2018 و2019، وحينها ناهز 9 بالمائة، بينما يقدر برقمين، في دول أخرى، ليؤكد قائلا «إن اقتصادنا في حالة سالمة وسليمة».
الخـــط المنجمي الغربـي..معجـزة
وعقب عرضه لبعض مؤشرات الاقتصاد الكلي للبلاد، فصل رئيس الجمهورية بعض المنجزات الاقتصادية الجارية، والتي لا ينكرها «إلا جاحد أو حاسد»، وفي مقدمتها الخط المنجمي الغربي للسكة الحديدية بشار-غارا جبيلات.
وقال: «قرابة 1000 كلم، سكة حديدية، وجسور يبلغ طولها الإجمالي 22 كلم، أنجزت بسواعد الجزائريين في سنة ونصف..وهذا دليل على أن الشعب الجزائري لما يتجند قادر على كل شيء».
وتوجه رئيس الجمهورية بالشكر، لكل من ساهم في هذه الإنجازات خاصة العاملين في الميدان، ليعلن أن منجم غارا جبيلات أًصبح حقيقة ملموسة بعدما «كان حلما لمن كانوا يملكون الإرادة ولم يكن لديهم الإمكانات وفي مقدمتهم الرئيس الراحل هواري بومدين الذي كان يحلم بحسرة بهذا المنجم».
سنحتفل بالانتصار والمشروع التاريخــــي
وأكد رئيس الجمهورية أن الجزائر شرعت فعليا في استغلال ثالث أكبر منجم حديد في العالم، «وسيصل أول قطار منجمي من غارا جبيلات إلى وهران نهاية جانفي». وأفاد بأنه وباعتباره «مشروع تاريخي وانتصار، طلبت أن يجسد تاريخيا وأن نقوم باحتفالات تكريما لما قام به أبناؤنا وبناتنا.»
وأوضح رئيس الجمهورية، أن مناجم عملاقة أخرى ستنطلق، على غرار منجم الزنك والرصاص بواد أميزور ببجاية، لتضاف إلى 20 منجما مستغلة حاليا لكنها تلبي جزءا من حاجياتنا الوطنية «ولا تعطي الاستقلالية بالنسبة للمحروقات».
ولفت في السياق، أن الجزائر، سوف تضاعف إنتاجها من الفوسفات المدمج بخمس مرات، عندما يتم الشروع في استغلال منجم بلاد الحدبة بولاية تبسة، والذي سيرفع الإنتاج الوطني من هذه المادة من 2.5 مليون طن إلى 10.5 مليون طن. وبذلك تكون الجزائر في مأمن من معركة «الأسمدة» المقبلة.
الصناعــة ..نقــترب مــــن بلوغ الهـــدف
رئيس الجمهورية، أكد في السياق الاقتصادي دائما، أن الجزائر حافظت على نسبة نمو مستقرة بـ 4 بالمائة منذ 2023 ما جعلها من أفضل الاقتصادات حركية في المنطقة المتوسطية وشمال إفريقيا، مشيرا إلى أن هذه الحركية تحققت بفضل نتائج بعض القطاعات وفي مقدمتها الصناعة، التي تعرضت في وقت سابق إلى عملية تصحير «مقصودة» هوت بنسبة مساهمتها في الناتج الداخلي الخام من 18 بالمائة إلى 3 بالمائة.
وأكد الرئيس أن عدة قطاعات إنتاجية على غرار الحديد والصلب والإسمنت والصناعة الغذائية، لم تكتفي بتعويض الاستيراد فحسب بل صارت تهيكل نمو البلاد، وتفتح آفاقا إيجابية.
بكل اعتزاز..ملامح التحوّل الاقتصادي
وقال الرئيس تبون: «أؤكد اليوم، باعتزاز أن سياسة ترقية الإنتاج الوطني بدأت تشكل ملامح التحول الاقتصادي». وأوضح أنه انتهج سياسة إعادة توطين الصناعة في الجزائر وفق نظرة قائمة على عدم التفريق بين القطاعين العام والخاص، ما أوصلنا إلى «مساهمتها بنسبة 10 بالمائة في الناتج الداخلي الخام للبلاد» لافتا إلى التزامه بتحقيق نسبة 12 أو 13 بالمائة وحينها « نصبح بلدا مصنعا».
وفي قطاع الصناعة الصيدلانية، أكد رئيس الجمهورية، أن هذا القطاع سيوفر هذه السنة مبلغ 250 مليون دولار، كان يضاف في السابق إلى فاتورة استيراد الأدوية، وشدد على أن النجاح المحقق في هذه الصناعة وفي وقت وجيز تم باعتماد العلم والإرادة، بما مكن من إنتاج مواد صيدلانية معقدة، تنتجها دول قليلة في العالم.
المؤسسات الناشئة..فخر جزائري دوليا
وفي سياق آخر، عبر رئيس الجمهورية، عن رضاه بما حققته المؤسسات الناشئة، والتي وصلت 13000 ألف مؤسسة، بعضها يحوز على سمعة دولية، وتنشط على مستوى 545 حاضنة منها 292 معتمدة.
وأكد رئيس الجمهورية أن حاملي مشاريع هذا النوع من المؤسسات ينشطون في جميع القطاعات بما فيها الإلكترونيك والفلاحة والرقمنة، وأثنى على طموح أصحابها والذي يضاهي طموح «أولئك الذين حرروا البلاد».
وأفاد الرئيس تبون أن قطاع الطاقات المتجددة يحظى هو الآخر باهتمام الدولة، حيث يجري العمل على إنجاز 25 محطة للطاقة الشمسية تصل إلى 3200 ميجاواط سيصدّر جزءا منها، موضحا أنها عمل احتياطي للأجيال القادمة.
ملتزمــون بتحقيـق الاكتفــــاء الذاتـي
وفي القطاع الفلاحي، جدد رئيس الجمهورية تحقيق هدف تقليص الواردات الزراعية، خاصة في أربع مواد أساسية هي : القمح الصلب، القمح اللين، الشعير والذرى. وبشأن هذه الأخيرة، أفاد بالعمل على بلوغ مساحة مزروعة بحجم 200 ألف هكتار مقابل 30 ألف هكتار حاليا.
وأعلن الرئيس في السياق عن الاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج البقوليات، بفضل إرادة الفلاحين ومرافقة الدولة لهم، حيث تم ربط 15000 مستثمرة فلاحية بالكهرباء سنة 2025.
في المقابل، تحدث رئيس الجمهورية، «بأسف وحسرة» عن الفشل المسجل في إنتاج اللحوم، والتي يتم حاليا سد النقائص المسجلة فيها عن طريق الاستيراد. واعتبر أن كل الظروف مهيئة لإنتاج هذه المادة من مساحة جغرافية وتحفيزات ضريبية، لكن ممارسات البعض كالمضاربة والأنانية المفرطة تعرقل المساعي.




