في واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إيلاما بعد الحرب على غزة، يقف ملف 32 أسيرا غزيا ما زالوا داخل السجون رغم أنهم أنهوا محكومياتهم كاملة منذ أشهر. انتهت أحكامهم، انتهى الزمن القانوني لعقوبتهم، وانتهت الحرب التي قيل إنها سبب تأجيل الإفراج.. لكن أبواب الزنازين بقيت مغلقة، وكأن العدالة نفسها أصابها الجمود.
استمرار احتجاز أي إنسان بعد انتهاء محكوميته يعد خرقا صريحا لمبادئ القانون الدولي، وتحديدا اتفاقيات جنيف التي تؤكد ضرورة احترام الحقوق الأساسية للأسرى وعدم تمديد احتجازهم دون إجراءات قانونية واضحة. ومع ذلك، يظل هؤلاء الأسرى محتجزين دون محاكمة جديدة، ودون لائحة اتهام، ودون أي سند يمكن أن يبرر استمرار سلب حريتهم.
هذا الوضع لا يصنف إلا كـ احتجاز تعسفي مخالف للقانون الدولي، واعتداء على حق بديهي وهو: أن ينال الإنسان حريته فور انتهاء الحكم الصادر بحقه.
وجع إنساني مفتوح
تجاوزت قصتهم حدود النصوص واللوائح، وأصبحت جرحا إنسانيا مفتوحا. فالحرب التي توقفت في الميدان، بقيت قائمة على حياة هؤلاء الأسرى. وحدهم يعيشون حربا لا ترى: حرب الانتظار، والغموض، والاحتجاز بلا سبب، والحرمان من زيارات الأهل والمحامين.
هم ليسوا أعدادا، بل وجوه غابت عن بيوتها، وأصوات كان ينبغي أن تعود، وحياة كاملة تتآكل داخل جدران لا مبرر لبقائهم خلفها.
▪ خاتمة… حين تصبح الحرية وعدا مؤجلا
لا تكمن خطورة هذه القضية فقط في بقاء 32 أسيرا داخل السجون، بل في الرسالة القاسية التي يحملها هذا الاحتجاز: أن العدالة يمكن أن تتجمد، وأن حقوق الإنسان قد تترك معلقة على أبواب لا تفتح. هؤلاء الأسرى يعيشون اليوم لحظة غير مكتملة؛ خطوة واحدة تفصلهم عن الحياة، لكنها الخطوة التي لم يسمح لهم بعبورها بعد.
إن استمرار احتجازهم بعد انتهاء محكومياتهم ليس مجرد خلل قانوني، بل امتحان حقيقي لضمير العالم وقدرته على الدفاع عن أبسط المبادئ الإنسانية. فحرية هؤلاء الأسرى ليست منة من أحد، بل حق أصيل ينبغي أن يعود إليهم بلا تأخير.
ويبقى السؤال الذي لا يهدأ:
متى تستعيد العدالة صوتها، وتفتح الأبواب لاثنين وثلاثين حلما معلقا في الزنازين؟






