مشـروع غـارا جبيـلات وخـط السكـة الحديديـة يمثّـلان محطـة مفصليـة
الانتقـــال مـن الريـع إلى الإنتــاج القائـم على الكفـاءات والمهــارات
تحول اقتصـادي بإطـلاق حزمـة مــن المشاريع الحيويـة الكــــبرى
خارطــة طريــق واضحـــة المعالم للمرحلــة المقبلة
لا يزال صدى كلمة رئيس الجمهورية التي ألقاها أمام أعضاء البرلمان بغرفتيه، يتردّد في مختلف الأوساط الشعبية والرّسمية بولاية تندوف، والتي اعتبرت أنها وضعت خريطة طريق واضحة المعالم للمرحلة المقبلة لما حملته من مشاريع محلية بأبعاد وطنية، وما تضمّنته من رؤى تنموية تركت شعوراً واسعاً بالثقة والتفاؤل في نفوس سكان الولاية، فقد أسهمت كلمة السيد الرّئيس في تحريك المشهد المحلي بتندوف وبعثت ديناميكية جديدة في الإدارات المحلية وبين صفوف المنتخبين.
ألقت كلمة رئيس الجمهورية بظلالها على المشهد العام بولاية تندوف، متجاوزةً بذلك كونها كلمة موجّهة للأمة عبر ممثلي الشعب، إلى خطاب تاريخي شحَذَ الهمم وأرسى قواعد جديدة للعبة الاقتصادية، عنوانها الانتقال من اقتصاد الريع إلى الاقتصاد المنتج القائم على الكفاءات المحلية والثروات الوطنية.
في هذا السياق، أشار رئيس المجلس الشعبي لولاية تندوف، بوناقة محجوب، إلى أنّ الولاية باتت تكتسي اليوم مكانة خاصة في المشهد الوطني، ليس فقط بما تزخر به من مؤهّلات منجمية ومقوّمات اقتصادية، بل أيضاً بما حظيت به من اهتمام مباشر ومتواصل من رئيس الجمهورية الذي أعاد المنطقة إلى الواجهة ووضعها على سكّة الإقلاع الاقتصادي الوطني باعتبارها أحد أهم محرّكاته.
وتابع بوناقة قائلاً، إنّ الزيارة التاريخية الأولى لرئيس الجمهورية إلى ولاية تندوف، قد فتحت الباب على مصراعيه لدخول المنطقة مرحلة جديدة عنوانها الفعالية والرهان الاقتصادي، من خلال إطلاق حزمة من المشاريع الإستراتيجية الكبرى التي احتوتها الولاية.
وقال المتحدث إنّ إدراج اسم الولاية تحديداً ضمن الخطوط العريضة لخطاب السيد الرئيس، يعكس وعياً عميقاً بأهميتها، ويؤكّد مرةً أخرى أن تندوف ليست هامشاَ جغرافياَ ولا مجرّد ولاية حدودية، بل جزء مهم في الرؤية الاقتصادية والنهضة التنموية الشاملة لمنطقة الجنوب الغربي.
وأردف محدثنا قائلاً، إنّ ولاية تندوف تعدُّ اليوم واحدة من أبرز الولايات التي تحظى باهتمام خاص من طرف رئيس الجمهورية، مؤكّداً بأنّ مكانتها في وجدان الرّئيس ليس وليد اللّحظة ولا موقفاً ظرفياً، بل هو امتداد لمسار طويل بدأ منذ الزيارة التاريخية الأولى للسيد الرئيس إلى الولاية، يومها، -يقول بوناقة- أُطلقت حزمة من المشاريع الإستراتيجية الكبرى التي قلبت واقع الولاية رأساً على عقب، لتنطلق معها مرحلة جديدة لم يغب فيها اسم الولاية عن خطابات رئيس الجمهورية، «حتى أصبح سكانها يشعرون بوضوح بالمكانة الخاصة لديه».ونوّه رئيس المجلس الشعبي لولاية تندوف أنّ الشعور المتبادل بين رئيس الجمهورية وسكان الولاية تجلّى بوضوح خلال لقائه بالأعيان وممثلي المجتمع المدني، مشيراً إلى أنّ استحضاره المتكرّر للمشاريع المنجزة بتندوف خلال خطابه الأخير يعكس بوضوح الاهتمام البالغ الذي يوليه لهذه الولاية، ما جعلها تتبوّأ موقعاً متقدماً ضمن الرؤية الوطنية الشاملة التي تهدف إلى تنمية الجنوب الغربي.
وفي معرض حديثه لـ»الشعب» حول مضامين خطاب رئيس الجمهورية، أكّد بوناقة أنّ هذا الخطاب الذي أولى فيه السيد الرئيس مساحة واضحة للحديث عن تندوف ومشاريعها الكبرى، شكّل دافعاً قوياً لمضاعفة الجهود والعمل أكثر على تثمين المكاسب المحقّقة، كما أنّ هذا الخطاب جاء في الوقت الذي تستعد فيه منطقة الجنوب الغربي لاستلام أكبر مشروع للسكك الحديدية في تاريخ الجزائر وإطلاق العِنان لعملاق الحديد بغارا جبيلات.
وأشار المتحدّث إلى أنّ الخطاب التاريخي جاء في جوهره للارتقاء بالولاية اقتصادياً واجتماعياً وانتشالها من الطابع الرعوي إلى الطابع الصناعي والاستراتيجي، من خلال التعجيل في استغلال منجم غارا جبيلات وإتمام مسافة 950 كلم من السكك الحديدية في ظرف سنة ونصف، واللّذان ينتظر الشروع في استغلالهما قريباً في احتفال وطني كبير.وخلُص المتحدث إلى أنّ ولاية تندوف قد دخلت فعلياً في مرحلة جديدة عنوانها تثمين مقدّراتها الطبيعية وتعزيز مكانتها الاقتصادية وترسيخ حضورها أكثر، ضمن الأقطاب التنموية الصاعدة في الجزائر المنتصرة.
خيـــار وطنـي واضـح
من جهتها، قالت عضو المرصد الوطني للمجتمع المدني بتندوف، عائشة رمضاني، إنّ خطاب رئيس الجمهورية أمام أعضاء البرلمان بغرفتيه قد حمل في طيّاته رسائل اقتصادية وتنموية عميقة، خاصة تلك المتعلّقة بولاية تندوف، مشيرةً إلى أنّ السيد الرّئيس تطرّق بالحديث عن ولاية تندوف تحديداً، مبرزاً المشاريع الكبرى التي شهدتها الولاية وفي مقدّمتها منجم غارا جبيلات وخط السكة الحديدية، وهو ما يؤكّد مدى المكانة المهمة التي تحظى بها الولاية في وجدان رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون.
وأكّدت رمضاني أنّ إطلاق مشروع غارا جبيلات وخط السكة الحديدية في يوم وطني احتفالي، يمثّلان محطة مفصلية ستفتح آفاقاً واسعة لتنمية كل مناطق الجنوب الغربي، والتي ستتزامن مع حركة اقتصادية تمتد آثارها على كل ولايات الجنوب الغربي.
وشدّدت عضو المرصد الوطني للمجتمع المدني، على أنّ حديث رئيس الجمهورية عن ولاية تندوف والاستثمارات الكبرى التي شهدتها الولاية، من المعبر الحدودي، منطقة التبادل الحرّ، الخط المنجمي الغربي، منجم غارا جبيلات وأكبر محطة لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية، هي مشاريع تنسجم -حسبها- مع خيار وطني واضح يقوم على تقليص الفوارق التنموية بين الشمال والجنوب، ويعزّز من حضور الولايات الداخلية والجنوبية في مسار الإقلاع الاقتصادي، الذي نظر له ووضع أسسه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون.
واعتبرت المتحدثة أنّ حديث السيد الرّئيس عن ولاية تندوف تحديداً في خطابه الأخير، يشكّل تحدياً حقيقياً للمجتمع المدني بالولاية من أجل المساهمة أكثر في تجسيد البرامج المخصّصة للولاية، موضّحةً في ذات السياق أنّ المشاريع الكبرى التي كان يُنظر لها على أنها مجرّد أحلام، أصبحت اليوم واقعاً يتلمّسه المواطن في يومياته، خاصةً مع اقتراب استغلال منجم غارا جبيلات، وجدّدت التأكيد على أنّ المشاريع بدأت تُلمس فعلياً، إلى جانب العديد من القرارات التي اتخذها السيد الرئيس لفائدة الولاية وسكّانها، على غرار ترقية المركز الجامعي علي كافي إلى جامعة مكتملة الأركان، وهو ما أسهم -حسبها- في خلق ديناميكية تعليمية وتكوينية جديدة بالولاية الحدودية.
وأضافت محدثتنا قائلةً أنّ سكان الولاية عاشوا لسنوات على وقع التهميش والعزلة، غير أنّ الواقع اليوم قد انقلب رأساً على عقب بعد الزيارتين التاريخيّتين للسيد الرّئيس إلى ولاية تندوف، حيث أصبحت هذه الولاية الحدودية محل اهتمام وطني واسع وبؤرة جذب للاستثمار العمومي والخاص، مشيدةً بالتغيرات العمرانية والتهيئة الحضرية التي شهدتها الولاية، والتي جاءت نتيجة مشاريع تهيئة الطرقات الرئيسية وتثمين المعالم الثقافية والبيئية بالولاية، فضلاً عن المشاريع الاستثمارية التي يجري تجسيدها، على غرار مشروع واحة البدر ومطحنة الحبوب ومركز التخزين والعديد من المشاريع الصحية والرياضية.واختتمت عضو المرصد الوطني للمجتمع المدني بالقول، إنّ ولاية تندوف باتت اليوم تسير بخطى ثابتة على طريق التغيير الحقيقي، وإنّ سكان الولاية ينتظرون بفرح وتفاؤل كبيرين استكمال باقي المشاريع، التي جاء بها البرنامج التكميلي الذي أقرّه السيد الرئيس لفائدة الولاية، والتي ستغيّر وجه الولاية اقتصادياً واجتماعياً، متوجّهةً بالشكر إلى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، على العناية الكبيرة التي يوليها لتندوف، وإلى السلطات المحلية التي تتابع إنجاز هذه المشاريع أولاً بأول.





