لم يكن انهيار المنزل الذي هزّ حي العكاري بالرباط، زوال يوم الأحد 4 جانفي الجاري، مجرد حادث عرضي عابر، بل حلقة جديدة في سلسلة من الإهمال البنيوي الذي يطبع وضعية السكن غير الآمن بالعاصمة. فالفاجعة أعادت إلى الواجهة سؤال المسؤولية السياسية والإدارية في تدبير ملف البنايات الآيلة للسقوط، خاصة في أحياء تاريخية تعاني من التهميش .
حمّلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، السلطات المحلية مسؤولية فاجعة انهيار منزل بحي العكاري بالرباط، والتي وقعت قبل أيام، مخلفة وفاة شخصين وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، ما زالوا يتلقون العلاج بالمستشفى، معتبرة الحادث انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة وللحق في السكن اللائق والآمن، محذرة من أن الإفلات من المحاسبة يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن وسلامة المواطنين.
وقال فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بالرباط، في تقرير له، إن هذا المنزل سبق حصره ضمن المنازل الآيلة للسقوط في سنة 2024، حيث تم توثيق أكثر من مائة بناية مهددة بالانهيار في تقرير رسمي، ورغم خطورة هذه المعطيات، لم تتخذ إجراءات وقائية جدية لحماية السكان، مشيرا إلى أن الحي سبق أن شهد في مارس 2025 انهيار بناية أخرى على بعد أمتار قليلة من موقع الفاجعة الحالية، ما أدى إلى وفاة سيدة، دون أن تعتمد السلطات المختصة مقاربة شاملة لمعالجة السكن غير الآمن، مكتفية بإجراء ات شكلية مؤقتة لم تحم سكان الحي من الخطر المستمر.
وأكدت الجمعية أن فاجعة حي العكاري تشكل مساسًا بالحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية، وتعكس فشل السياسات العمومية في تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.




