نجاح للجيش في مكافحة الإرهاب والتصدّي لعصابات المخدرات والجريمة المنظّمة
أوضح الخبير الأمني والاستراتيجي، الدكتور أحمد ميزاب، أن التطورات الإقليمية أصبحت بالغة الحساسية، كونها تتّسم بتسارع التهديدات المركّبة واتساع دائرة المخاطر غير التقليدية، ما يعكس حرص الدولة الجزائرية على ضمان أعلى مستويات التنسيق الاستراتيجي، وترسيخ منطق الاستباق بدل الفعل في إدارة الأمن القومي.
وسجل الدكتور ميزاب أن تقييم حصيلة 2025، يشير إلى مسار متماسك في تعزيز الاستقرار الشامل، حيث واصل «السليل» مهامه النبيلة في حماية السيادة الوطنية وتأمين الحدود في إقليم لا يزال يعيش على وقع التوتّرات وعدم الاستقرار، مشيداً بنجاح الجيش الوطني الشعبي في مكافحة الإرهاب والتصدّي لشبكات الجريمة المنظّمة، لاسيما تلك المرتبطة بالاتجار بالمخدّرات والهجرة غير الشرعية، مع تسجيل تطور نوعي في العمل الاستخباراتي والتنسيق العملياتي بين مختلف الأسلاك.
وتابع المتحدث قائلاً إن المقاربة الأمنية الجزائرية التي جاءت ملاصقة لهذا التطوّر الحاصل، لم تكن مقاربة تقنية أو ظرفية، إنما هي استراتيجية قائمة على فهم عميق لتحوّلات التهديد، وعلى الربط بين الأمن، التنمية، والاستقرار الاجتماعي، وهو ما مكّن من تحصين الجبهة الداخلية في ظرف إقليمي مضطرب.
وقال ميزاب إن بلادنا مدركة لتحدّيات تتطلّب تعزيز الجاهزية، تطوير القدرات التكنولوجية، وتكريس مفهوم الأمن الشامل الذي يدمج البعد السيبراني، الاقتصادي، والغذائي ضمن معادلة الأمن القومي، مع الحفاظ على العقيدة الدفاعية القائمة على عدم التدخل واحترام سيادة الدول، وهو ما يجعل الجزائر متشبّثةً بعقيدتها الدفاعية الراسخة، القائمة على عدم التدخّل في شؤون الدول واحترام سيادتها.
وسلّط ميزاب الضوء على أهم التحدّيات الأمنية بالعالم كما بالجوار، والتي لم تعد تهديدات منفصلة أو ظرفية على الحدود، بل أضحت عبارة عن مجموعة أخطار متشابكة تتغذى من بعضها البعض، وتتحوّل من أنماط تقليدية قابلة للاحتواء إلى وسائل للضغط على الدول وتستهدف أمنها استقرار اقتصادها وتماسكها.
وقال المتحدّث إن أول هذه التحدّيات يتمثّل في التحوّل العميق لطبيعة التهديدات الحدودية، حيث تحوّلت الحدود إلى مسرح مفتوح لنشاط شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتي تقتات على نشاط تهريب المخدرات والأسلحة والبشر والتمويل غير المشروع في إطار اقتصاد إجرامي يسعى لاختراق المجتمعات وإضعاف سلطة الدول تدريجياً.

